لا يوجد إنسان أفضل من إنسان آخر بالطبيعة ...
بروفيسور قاسم المحبشي ...
من كان منكم أبن آدم وحواء فهو حرا يشبهنا
ومن تطور وأرتقى عن سلالة أخرى فليخبرنا
إما أن نأخذ بما جاء في الرسالات السماوية الثلاثة التي أكدت أن النوع الاجتماعي كله ينتمي إلى الجد الأول آدم عليه السلام وحواء أمنًا عليها الف سلام. وفي هذا الحالة تكون الخلاصة ( كلكم لآدم وآدم من تراب) والنتيجة المنطقية لهذه القضية الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار هي : أن لا فرق بين آدمي عن آدمي آخر من ابناء الأرض الا بالتقوى وتلك مسالة يقدرها صاحب الملكوت الأعلى في الآخرة وليس بالدنيا. والناس اعلم بشؤون دنياهم! ومن يؤمن بهذا يهجع له ويروح يدور على رزقه حلال بسعيه وزنده وعرق جبينه. وإما أن نأخذ بالنظرية العلمية في أصل الأنواع وتطور الكائنات الحية من البلازما وحيدة الخلية حتى دونالد ترانب؛ النظرية التي صاغها عالم البيولوجيا الانجليزي تشارلز داروين، وفي سياق تلك النظرية يمكن لنا البحث عما إذا كان في النوع الإنسان سلالات متمايزة بعضها شريفة وبعضها وضيعة؟. وفي هذا الحالة من لدية نسب شريفة يثبته عمليًا ومختبريا وليس بحسب الأهواء والشهوات السخيفة التي لم ينزل بها الله من سلطان. ويحق لك فرد أو جماعة أن تدعي النسب الذي تحبه، فأنا أتوهم أن الذئب هو جدي فمن ذا الذي يستطيع أن يمنعني من الحلم. ولكنني لا ارغب في تحويل هذا الوهم إلى تشرع سياسي لإرغام اشباهي من الأدميين على دفع الخراج والجزية لي وأهلي. ولا خيارات بديل بالنسبة لأحفاد آدم وحواء كلنا أخوة سواسية في التصميم البيولوجي ووظائف الأعضاء والحاجات الحيوية الأساسية للحياة الإنسانية فكما يتكون الانسان من أربعة قوى حيوية هي ( الغريزة والعاطفة والعقل والاهتمام ) ، فكذلك توجد أربعة مجالات لممارسة هذه القوى الإنسانية الاجتماعية هي: المجال الخاص : مجال العلاقاته الحميمية التي تقوم على الرابطة البيولوجية والحب والعاطفة، مؤسسة العائلة الخلية الاجتماعية في النسق المجتمعي التي تتناس منها ٌبنى القرابة كالعشيرة والقبيلة والدين والتدين والعبادة .
ومجال الرغبة والإشباع مجال الحاجات الحيوية للحياة أومجال المصالح المادية الارزاق والتدافع على المعيشة والأسواق والتجارة والتنافس والربح والاحتكار . والمجال العام: مجال العقل حيث يرتبط الانسان بروابط الشأن العام والحياة المشتركة في مجتمع منظم تنظيما مدنياً سياسياً المجال السياسي أو الشأن العام مجال العقل والقيم والواجب والاحتكام لقواعد الحياة الاجتماعية المشتركة.
ومجال الاهتمام والتعبير عن المواهب والقدرات الفردية الثقافية المدنية المتمثّلة في المجتمع المدني : حيث يجد الناس فرص لممارسة مواهبهم وهوياتهم وتوجهاتهم بحرية مع أقرانهم الذين يتشاركون معهم ذات الاهتمامات في شبكة الروابط المهنية والحرفية والثقافية المجال المدني، وهكذا يتكون المجتمع الطبيعي أربعة مجالات : مجال الحب والعواطف الاسرة والعلاقات الحميمة، مؤسسات تقليدية يكون الأنتماء اليها بالإجبار لا بالاختيار و التضامن فيها ميكانيكي آلي ليس للأفراد فيه قدرة على الاختيار أو الرفض. ومجال الرزق والمصالح المادية الاقتصادية عبر السوق والتبادل والتنافس والربح والاحتكار.
والمجال العام مجال السياسة والنظام العام والمجال المدني حيث الاهتمامات والروابط الحرة ، مؤسسات حديثة يكون الانتماء اليها بالاختيار والتضامن فيها عضوي . وكل مجال من هذه المجالات محكوم بقواعد لعبته الخاصة، ففي المجال الرياضي على سبيل المثال تكون قواعد اللعبة المتحكمة فيه مهنية حرفية خاصة ولا يجوز أن تتدخل فيها قواعد اللعبة السياسية أو الاقتصادية وبالمثل يكون المجال العلمي الأكاديمي المستقل بقواعد لعبته الخاصة في ممارسة نشاطه وكذلك تكون سائر المجالات المختلفة كمجال العدالة والقضاء ومجال الأدب والفنون ومجال الإعلام والدعاية ومجال الدين والوعظ والإرشاد ومجال التربية والتعليم ومجال التنظيم العسكري والأمني وكل مجالات الحياة الأخري يجب ويفترض أن تكون مستقلة بقواعد لعبتها الخاصة النابعة من خصوصيتها المؤسسية وأهدافها المنشودة ولا يجوز أبدا الخلط بين المجالات أو ترك أحدها يفرض قواعد لعبته الخاصة على بقية المجالات بقوة الهيمنة والسلطة كما هو حادث في المجتمعات العربية اليوم التي تهيم فيها السياسية على كل مجالات المجتمع وتشكلها على صورتها وحينما تخرب يخرب معها كل شيء.
ولعله من المفيد هنا أن نورد لمحة عن نظرية ماسلو في الحاجات الأساسية كما وضعها في هرمه المشهور ولما حازت عليه من أهمية علمية وقيمة عملية . إذ ميز عالم النفس الأمريكي ابراهام ماسلو بين نمطين من الحاجات الأساسية في نظريته الشهيرة بهرم ماسلو في الحاجات الأولى: اسماها باعتبارها حاجات نقص أو حاجات ولعله من المفيد هنا أن نورد لمحة عن نظرية ماسلو في الحاجات الأساسية كما وضعها في هرمه المشهور ولما حازت عليه من أهمية علمية وقيمة عملية . إذ ميز ماسلو الحاجات الأربع الأساسية الأولى باعتبارها حاجات نقص أو حاجات مجموعة D وهي حاجات يسمح إشباعها للفرد بأن يتجنب المرض الجسمي وسوء التوافق النفسي .
ولا يمكن الانتقال إلى حاجات النمو G الذي وضعها ماسلو في قمة الهرم وهي حاجات تقبل الذات وتقدير الذات و تفعيلها ونموها إلا بعد إشباع الحاجات الأساسية الذي يعد الأمن والسلامة والاستقرار أهمها، إذ أن شعور الإنسان بالخوف والتهديد والفزع يجعل مطلبه الملح في هذه الدنيا البحث عن مكان أمن. وهذا ما نلاحظه كل يوم في تجربة نزوح السكان من المناطق التي حولتها الحروب و أعمال العنف إلي جحيم لا يطاق كما هو حال سكان زنجبار وغيرها من المناطق المنكوبة. وهي حاجات يسمح إشباعها للفرد بأن يتجنب المرض الجسمي وسوء التوافق النفسي .ولا يمكن الانتقال إلى حاجات النمو G الذي وضعها ماسلو في قمة الهرم وهي حاجات تقبل الذات وتقدير الذات و تفعيلها ونموها إلا بعد إشباع الحاجات الأساسية الذي يعد الأمن والسلامة والاستقرار أهمها، إذ أن شعور الإنسان بالخوف والتهديد والفزع يجعل مطلبه الملح في هذه الدنيا البحث عن مكان أمن. وهذا ما نلاحظه كل يوم في تجربة نزوح السكان من المناطق التي حولتها الحروب و أعمال العنف إلي جحيم لا يطاق كما هو حال الشعوب في البلدان العربية التي دمرتها الحروب وغيرها من المناطق المنكوبة. هذا لا يعني ابدا أنني ضد أي جماعة تدعي النسب الشريف أو النقي أو النبوي فذلك الادعاء بالنسبة لي يظل جائزًا في حدود الرغبة البشرية المشتبكة بالأوهام وأوهم الأوهام هو وهم الإنسان أنه بدون وهم. ويحق لكل إنسان أن يحلم بأي شيء ويختلق لنفسه أي هوية تريحه ولكن لا يجوز له ابدا أن يطلب من الآخرين أشباهه دفع مستحقات مادية مقابل تلك الهوية المختلقة. ما هذا قده جنان ولا فرق عندي بين العدنانيين والقحطانيين كلهما سواء هذا عيني اليسرى وذاك عيني اليمنى. ولن ادفع الخمس لإي أحد منهم حتى لو بعث هاشم بن عبدالمطلب بذاته. نريد دولة مواطنيين احرار وليس سادة وعبيد أو أشراف وقبائل أو راعي ورعايا سندفع الضرائب للدولة المدنية الوطنية المؤسسة الجامعة؛ دولة عقد أجتماعي بالتراضي تقوم على أساس قوة الحق لا حق القوة، تلك هي الدولة التي نحلم بها ونحبها بقدر ما تحبنا . حلمنا بوطن دولة نموت من أجله وعزته فإذا بهم يبعثون لنا وثن من قريش يرغمنا على دفع الخمس ونحن صاغرون! وفي القرن الحادي والعشرون. ما يسبرش هذا يا عبدالملك؟...




