"محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر في سطور متواضعة"......
للكاتب: د/علي عفيفي الاهدل....
(قال عنه الشيخ عبدالرحمن حجري رحمه الله الدكتور رجل متواضع وحكيم..)
في زمنٍ كانت فيه تهامة تقف على حافة التعب، وتتقاطع فوق سهولها وسواحلها خيوط السياسة بالألم، برز الدكتور حسن طاهر لا بوصفه مسؤولًا عابرًا، بل باعتباره حالة نادرة، وشخصية تشبه المنعطفات الكبرى التي لا تأتي إلا حين تضيق الخيارات وتشتد العواصف.
لم يأتِ حسن الطاهر في وقت رخاء، ولا تحرك في مشهدٍ ممهّد، بل دخل فضاء تهامة في أحلك الظروف، حين كانت مثقلة بالجراح، محاصرة بالتجاذبات، ومهددة بأن تتحول من أرض حياة وعطاء إلى عنوانٍ دائم للخذلان. في ذلك التوقيت العصيب، كان الحضور إما استهلاكًا للأزمة، أو مواجهة واعية لها… فاختار الرجل الطريق الأصعب.
سياسي محنّك، لا يرفع صوته حين يكفيه العقل، ولا يستعرض القوة حين تكون الحكمة أبلغ. فهم أن تهامة لا تُدار بالشعارات، بل بالتماسك، ولا تُنقذ بالخطابات، بل بقراءة دقيقة للواقع، وبقدرة نادرة على الموازنة بين الممكن والواجب، وبين ما يُطلب سياسيًا وما تحتاجه الأرض والناس.
تميّز الدكتور حسن طاهر بأنه لم يكن أسير لحظة، ولا رهينة استقطاب. كان يعرف متى يتقدم، ومتى يتراجع خطوة ليحمي عشر خطوات قادمة. لم يُغرق تهامة في صراعات جانبية، بل سعى — بقدر ما تسمح به الظروف — إلى تحييد هذه المحافظة المنهكة عن الجنون المفتوح، وإبقائها واقفًة على حدّ الكفاف، دون أن يسقط في الهاوية.
قوته لم تكن في المواجهة الصاخبة، بل في الصبر الاستراتيجي. وفي زمنٍ كانت فيه الانفعالات هي العملة الرائجة، راهن على الاتزان، وعلى إدارة الخلاف والجمع بدل التفرقة ، وعلى تقليل الخسائر حين كان تحقيق المكاسب الكاملة مستحيلًا. وهذا في منطق السياسة نضج لا يدركه إلا القلة.
الأهم أن الدكتور حسن طاهر لم يتعامل مع تهامة كجغرافيا تفاوض فقط، بل كإنسان. أدرك أن تهامة والحديدة ليست سهولًا وموانئ وخرائط فحسب، بل بشر أنهكهم القلق، ويحتاجون إلى مسؤول يشعر بثقلهم لا بثقل المنصب. لذلك ظل قريبًا من نبض الناس، محافظًا على خيطٍ رفيع من الثقة، في وقت كانت الثقة فيه عملة نادرة.
قد يختلف معه البعض، وقد يُحمّله آخرون ما يفوق قدرة أي مسؤول في تلك المرحلة، لكن ما لا يمكن إنكاره أن الدكتورحسن طاهر كان شخصية استثنائية ورجل المواقف في ظرف استثنائي، وأنه أدار واحدًا من أعقد الملفات التهامية بعقل الدولة لا بردود الفعل، وبحكمة اللحظة لا بتهورها.
لهذا، سيبقى الدكتورحسن طاهر علامة فارقة في تاريخ تهامة والحديدة ؛ شخصية لن تتكرر بسهولة، لأنه لم يكن ابن الظروف العادية، بل صنيعة العواصف، ومن الرجال الذين يُعرف قدرهم حين يشتد الليل، لا حين يطلع النهار. ..




