الاعتداء على “عدن الغد”… حين يُستبدل الرأي بالعنف
ما تعرّض له مقر مؤسسة عدن الغد الإعلامية في العاصمة عدن من اقتحام واعتداء مرفوض، لا يمكن النظر إليه كحادثة عابرة أو ردّة فعل غاضبة، بل هو سلوك خطير يضرب جوهر العمل الصحفي ويقوّض أحد أهم أسس المجتمع، وهو حق التعبير وحرية الإعلام.
فالصحافة، مهما اختلفنا أو اتفقنا مع ما يُنشر فيها، ليست ساحة لتصفية الحسابات بالقوة، ولا منصة يُردّ عليها بالاقتحام والتكسير والاعتداء على الصحفيين. إن ما حدث يُمثّل انزلاقًا مقلقًا نحو منطق الفوضى، حيث يُستبدل الرأي بالعنف، والحجة بالبطش.
وإذا كان الزميل فتحي بن لزرق قد أدلى بتصريحات لم ترُق للبعض، فإن الطريق الصحيح للرد عليها هو الإعلام ذاته: مقال مقابل، بيان توضيحي، أو نقاش مهني مدعوم بالأدلة والبراهين. هكذا تُدار الخلافات في المجتمعات التي تحترم نفسها، لا عبر تكميم الأفواه أو ترهيب الصحفيين.
إن الاعتداء على مؤسسة إعلامية لا يُسيء إليها وحدها، بل يُسيء لصورة المدينة، ولمستقبل العمل الصحفي فيها، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن الكلمة لم تعد آمنة، وأن القلم قد يُواجَه بالقوة بدلًا من الفكرة.
إن حماية الصحافة ليست ترفًا، بل ضرورة، ومن يقبل اليوم بالاعتداء على صحيفة بسبب رأي، قد يجد نفسه غدًا ضحية للرأي ذاته. فحرية التعبير لا تتجزأ، والدفاع عنها هو دفاع عن حق الجميع في أن يقولوا ما يريدون، ضمن القانون وأخلاقيات المهنة.
إننا نرفض هذا السلوك رفضًا قاطعًا، وندينه بكل وضوح، ليس فقط لما طال صحيفة بعينها، بل لأنه يستهدف مجمل الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، ويشكّل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومة.
الصحفي صالح حقروص
2026/2/1م




