البارحة جربنا الضحك بين النجوم....



بروفيسور قاسم المحبشي ...

لم تكن السماء، في تاريخ الفكر الفلسفي، مجرد فضاء بصري أو موضوعًا فلكيًا، بل كانت أفقًا ميتافيزيقيًا شكّل وعي الإنسان بذاته وبالعالم.

فمنذ طاليس، الذي رأى في الكون نظامًا قابلًا للفهم بالعقل لا بالأسطورة، كانت السماء إعلانًا مبكرًا عن إمكان معرفة الكوسموس بوصفه نظامًا محكومًا بالقانون. ومع أنكسيمندرس غدت السماء مجالًا للّامحدود (الأبيرون)، أي مبدأ الوجود نفسه.

أما أفلاطون، في الطيماوس، فقد جعل من السماء كائنًا حيًا عاقلًا، نموذجًا أعلى للتناسق والتناغم، ومرآة للعقل الكلي، بحيث يغدو التأمل في حركة الأجرام السماوية تدريبًا للروح على الانسجام مع العقل.

وعند أرسطو، كانت السماء مجال الكمال والثبات، في مقابل عالم الكون والفساد الأرضي، لكنها مع ذلك ظلّت خاضعة للفهم العقلي والبرهان، لا للخرافة.

ومع الرواقيين، ولا سيما سينيكا، تحوّلت السماء إلى فضاء أخلاقي كوني، حيث يعلو الإنسان بالعقل فوق صغائر الأرض، ويرى نفسه جزءًا من نظام كوني أعظم، فتتضاءل الأحقاد والصراعات والامتيازات الوهمية.

وفي الفلسفة الإسلامية، ولا سيما عند الفارابي وابن سينا، غدت السماء نظام العقول المفارقة، بينما تحوّلت عند ابن عربي إلى مجال تجلٍّ لا نهائي، حيث النجوم علامات، لا حدودًا، وحيث الصعود إلى السماء هو صعود في مراتب الوجود والمعنى.

ومع كانط، بلغت رمزية السماء ذروتها الحديثة حين قال عبارته الشهيرة:
«شيئان يملآن النفس إعجابًا وإجلالًا متزايدين كلما تأمّلتُ فيهما: السماء المرصّعة بالنجوم فوقي، والقانون الأخلاقي في داخلي».

فالسماء هنا لم تعد موضوع معرفة فحسب، بل أصبحت شرطًا لتأسيس الكرامة الإنسانية ذاتها، إذ تذكّر الإنسان بمحدوديته الكونية، وبسموّ واجبه الأخلاقي في آن واحد.

وهكذا، من طاليس إلى كانط، لم تكن السماء هروبًا من الأرض، بل طريقًا لفهمها على نحو أعمق، ولا كانت تعاليًا على الإنسان، بل تذكيرًا بوحدته مع الكون، وبسقوط كل ادعاءات التفاضل العنصري والامتياز الزائف أمام اتساع الوجود ووحدة الكينونة

في كل مكان أقمتُ فيه على كوكبنا الأرضي، كنتُ أحرص على مشاهدة قبة السماء، كما كان أفلاطون يسميها في كتابه الطيماوس.

البارحة، شاهدتُ في المرصد الشمسي والقبة الفلكية في مدينة لاتروب – توينتي الهولندية، السماء مرصّعة بالنجوم، والقمر في أبهى توهّجه.

فتذكّرتُ ما سبق وأن قرأتُه عند الفيلسوف الرواقي الروماني الشهير سينيكا (4 ق.م – 65 م)، الذي كشف عن بصيرة نافذة حين وقف على الطرف النقيض من موقف تلميذه الإمبراطوري ماركوس أوريليوس، إذ ذهب سينيكا إلى تأكيد حتمية تقدّم المعرفة الإنسانية في المستقبل بقوله:

«هناك كثير من الناس اليوم يجهلون سبب خسوف القمر، ولم يُوضَّح هذا السبب في أوساطنا إلا مؤخرًا. وسوف يأتي اليوم الذي يفسّر فيه الزمن والاجتهاد الإنساني مسائل مبهمة لنا هنا والآن… ذات يوم سيعجب من سيأتي بعدنا من جهلنا لأسباب واضحة جدًا لهم… في الزمن القادم سيعرف الناس الكثير مما نجهله نحن. وهناك الكثير من الاكتشافات المُدَّخرة للأزمنة القادمة، حين تكون ذكْرانا قد ذبلت في أذهان الناس. نحن نتصوّر أننا أُرشدنا إلى أسرار الطبيعة، في حين أننا لا نزال واقفين عند عتبة معبدها».

حتى وإن لم يكن سينيكا يعي فكرة “التقدّم” كما نفهمها اليوم، وما يمكن أن تقدّمه المعرفة العلمية من تحسين للعالم، فيكفيه أنه قد تصوّر، في ذلك العصر الموغل في القدم، قبل ألفي عام، ما يمكن أن تفتحه العلوم الطبيعية للإنسان من مناطق سماوية، تمكّنه ـ وهو، على حدّ قوله، «وسط النجوم» ـ من أن يضحك على الأرض وكائناتها ومساعيها وصراعاتها المبتذلة.

ولقد أدرك هذا الفيلسوف النابه أنه لا نهاية للمعرفة الإنسانية ولا نهاية للتقدّم الإنساني، وهذا هو ما تحقّق في زمننا الحالي؛ إذ غدا الضحك وسط النجوم، الذي كان حلمًا بعيد المنال في زمن سينيكا، واقعًا فعليًا، وصار الإنسان ينظر إلى الأرض من القمر بسيادة، وبماجلان صار الإنسان أكبر من الأرض، وبكوبرنيكوس وغاليليو صار الإنسان أكبر من الشمس…

ولا نهاية لصراع الإنسان إزاء الطبيعة وإزاء نفسه، ولا نهاية لتأويل ابن عربي وهو يقتنص نجوم السماء، كما لا نهاية لتحقيق رؤياه.
(ينظر: قاسم المحبشي، فلسفة التاريخ في الفكر الغربي، ج1، من هيرودوت إلى شبنغلر، ص 30).

وتلك التجربة في زيارة القبة السماوية هي الثانية بالنسبة لي؛ إذ سنحت لي الفرصة قبل سنوات لزيارة قبة السماء في المركز الاستكشافي بمدينة السويس المصرية البحرية، إذ صعدنا بالمصاعد حتى الدور الأخير بالمركز، المصمَّم على طريقة هندسة ما بعد الحداثة، ودخلنا قاعة خافتة الإضاءة على شكل قبة.

أُغلقت الهواتف إغلاقًا تامًا، وأُطفئت الأنوار، فإذا بنا نشعر وكأننا نتحرّك بين النجوم والكواكب. كانت تجربة مثيرة وممتعة بصحبة نخبة متميّزة من الزملاء والزميلات المشاركين في المؤتمر الأول:( التغيرات البيئية ومستقبل الإنسان العربي؛ قراءة عابرة للتخصصات) في مرصد أم الدنيا شاهدنا قبة السماء ذاتها والنجوم والكواكب ذاتها وربما كان الفرق في زيارة البارحة للمرصد الشمسي الهولندي كانت أكثر عملية؛ إذ استقبلنا خبير متخصص في القبة، وشرح لنا، بالأدلة الحسية المباشرة، تفاعلات درب التبانة، وحركة الشمس والأرض والقمر، والكواكب التي تدور حول الشمس، ومنها المريخ وزحل والمشتري.

كما صعدنا إلى القبة الفلكية في الدور الثالث، واطلعنا على منظار غاليليو وتلسكوب هابل، أفضل تلسكوب فلكي، وقد شرح لنا الخبير الفلكي تاريخ المناظير وتطوّرها في هولندا، ابنة البحر والسماء. كانت رحلة مثيرة ومفيدة وممتعة.

من خلال تجربتي التأملية في ملكوت السماوات والأرض والكائنات، ترسّخ عندي الاعتقاد اليقيني بوحدة الكون والكائنات والكينونة. فإذا ما اتفقنا بأن كل الناس هم بنو آدم وحواء، فهذا يعني أنهم على درجة متساوية من الحسب والنسب والأصل والنوع والجنس، أليس كذلك؟

فمن أين تأتي العنصرية للتمييز بين بني آدم وحواء؟

لا أعتقد ولا أقرّ أن هناك نسبًا شريفًا ونسبًا غير شريف. تلك أوهام وخرافات ثقافية وتاريخية صنعها الناس بأنفسهم لأغراض صراعية تنافسية في سياق ممارستهم الحياة الاجتماعية.

ومن الأشياء التي لفتت نظري هنا في موطن إقامتي الجديد ـ في المملكة الهولندية (الأراضي المنخفضة) ـ رؤية النباتات والأشجار ذاتها التي كنت أراها في أرضنا (الليمون، البرتقال، العاط، التفاح، البان، التولق، المريمرة، العثرب، الحوى، الخوع، النرجس، الريحان، الخس، الجرجير، الطماطم، البطاط، البصل، الثوم، الفجل، الذرة… إلخ)، فضلًا عن الحيوانات ذاتها (الظباء، الغزلان، الكلاب، القطط، الأرانب، البقر، الماعز، الضأن… إلخ) أما الإنسان، بنوعيه الاجتماعيين، فقد وجدته مثلنا تمامًا: يمشي على قدمين في كل مكان، ولا فرق أبدًا في الأعضاء ووظائفها عندهم وعندنا، بل إنهم/هنّ أكثر تناسقًا وصحةً وعافيةً وجمالًا في الهيئات والأجسام فضلا عن القيم والاحترام والصدق من الضمير والآخرين فسبحان الخالق اعظم الخالقين في أحسن تقويم،وقد وجدت أناسًا أرقى خُلُقًا وسلوكًا بما لا يُقاس ممن يدّعون لأنفسهم أنهم «أفضل خلق الله»هذا فضلًا عن التشابه في الظواهر الطبيعية (المناخ، المطر، البر، البحر، الماء، النهر، الفلاحة، السماد، تنوّع الأطعمة وتناولها… إلخ) فمن أين جاءت اعتقادات بعض الجماعات والمجتمعات بأنهم أفضل من غيرهم؟ قال أنصار الله، قال «وفضّلنا على العالمين» فضّلكم بماذا؟ لا شكل، ولا لون، ولا طعم، ولا رائحة، ولا خُلُق، ولا ضمير!
فضّلكم على من؟ وبماذا فضّلكم بالله عليكم????

وقد كانت السماء هي الصديق الدائم للإنسان في منذ أدركها فوق رأسه في حلّه وترحاله، في تعبّده وخوفه وتأمّله، وقد أثارت دهشته وتساؤلاته منذ انتصاب قامته وقدرته على رفع رأسه والنظر إلى الأعلى فكان السؤال يا ترى ماذا يوجد في الاعلى؟ وحكاية الفيلسوف اليوناني الأول طاليس الأيوني، حين وقع في حفرة أرضية، هي حكاية رمزية شهيرة تروي انشغاله الفكري بتأمّل السماء والنجوم، لدرجة أنه لم ينتبه لما تحت قدميه، مما أدى إلى تعثّره، فسخرت منه خادمة قائلة:"إنه يحاول معرفة ما في السماء، ولكنه لا يرى ما عند قدميه»????????????????

Wat een prachtige en diepgaande tekst. Het weeft filosofische geschiedenis, persoonlijke verwondering en een krachtige maatschappijkritiek aaneen tot een universeel pleidooi voor menselijke gelijkheid.

Hier is de vertaling naar het Nederlands:

Gisteren lachten we tussen de sterren
De hemel is in de geschiedenis van het filosofische denken nooit louter een visuele ruimte of een astronomisch object geweest; het was een metafysische horizon die het menselijk bewustzijn van zichzelf en de wereld vormgaf.

Sinds Thales, die de kosmos zag als een systeem dat begrijpelijk is door de rede in plaats van door mythen, was de hemel een vroege aankondiging van de mogelijkheid om het universum te kennen als een orde die door wetten wordt beheerst. Bij Anaximander werd de hemel het domein van het onbegrensde (Apeiron), het beginsel van het bestaan zelf.

Plato maakte in de Timaeus van de hemel een levend, intelligent wezen—een ultiem model van harmonie en een spiegel van de universele geest. Het aanschouwen van de bewegingen van de hemellichamen werd zo een oefening voor de ziel om in harmonie te komen met de rede.

Voor Aristoteles was de hemel de sfeer van volmaaktheid en onveranderlijkheid, tegenover de aardse wereld van wording en verval. Toch bleef deze sfeer onderworpen aan rationeel begrip en bewijs, niet aan bijgeloof.

Bij de Stoïcijnen, met name Seneca, veranderde de hemel in een kosmische morele ruimte. Hier steeg de mens door de rede uit boven de kleinigheden van de aarde en zag zichzelf als deel van een groter kosmisch systeem, waardoor wrok, conflicten en illusoire privileges vervaagden.

In de Islamitische filosofie, vooral bij Al-Farabi en Ibn Sina, werd de hemel het systeem van de transcendente intellecten. Bij Ibn Arabi transformeerde het tot een sfeer van oneindige manifestatie, waar sterren tekens zijn en geen grenzen, en waar de opstijging naar de hemel een klim is in de rangen van bestaan en betekenis.

Bij Kant bereikte de symboliek van de hemel haar moderne hoogtepunt met zijn beroemde uitspraak:

"Twee dingen vervullen de geest met steeds nieuwe en toenemende bewondering en ontzag, hoe vaker en standvastiger het denken zich ermee bezighoudt: de sterrenhemel boven mij en de morele wet in mij."

De hemel was hier niet langer alleen een object van kennis, maar een voorwaarde voor het vestigen van de menselijke waardigheid zelf. Het herinnert de mens aan zijn kosmische beperktheid en tegelijkertijd aan de verhevenheid van zijn morele plicht.

Zo was de hemel, van Thales tot Kant, geen vlucht van de aarde, maar een weg om haar dieper te begrijpen. Het was geen transcendentie boven de mens, maar een herinnering aan zijn eenheid met het universum, en aan het vervallen van alle claims op raciale superioriteit of valse privileges in het aangezicht van de weidsheid van het bestaan.

Een ervaring in Twente
Overal waar ik op onze planeet heb gewoond, heb ik er altijd naar gestreefd om de hemelkoepel te aanschouwen, zoals Plato het noemde. Gisteren zag ik in het Cosmos Sterrenwacht en Planetarium in Lattrop (Twente) de hemel bezaaid met sterren en de maan in haar volste glans.

Ik herinnerde me wat ik had gelezen van de beroemde Romeinse stoïcijnse filosoof Seneca (4 v.Chr. – 65 n.Chr.). Hij toonde een diep inzicht toen hij, in tegenstelling tot zijn keizerlijke leerling Marcus Aurelius, de onvermijdelijkheid van de vooruitgang van menselijke kennis benadrukte:

"Er zijn vandaag de dag veel mensen die de oorzaak van een maansverduistering niet kennen; dit is bij ons pas onlangs opgehelderd. De dag zal komen dat de tijd en menselijke inspanning zaken zullen verklaren die voor ons hier en nu duister zijn... Op een dag zullen degenen die na ons komen zich verbazen over onze onwetendheid over zaken die voor hen overduidelijk zijn... In de toekomstige tijd zullen mensen veel weten wat wij niet weten. Er liggen veel ontdekkingen opgeslagen voor komende tijden, wanneer de herinnering aan ons is vervaagd. Wij verbeelden ons dat we zijn ingewijd in de geheimen van de natuur, terwijl we nog steeds op de drempel van haar tempel staan."

Zelfs als Seneca het concept "vooruitgang" niet kende zoals wij dat nu begrijpen, is het bewonderenswaardig dat hij tweeduizend jaar geleden al voorzag wat de natuurwetenschappen voor de mens zouden kunnen ontsluiten. Hij stelde dat de mens "te midden van de sterren" zou kunnen lachen om de aarde, haar wezens en hun triviale beslommeringen en conflicten.

Die "lach tussen de sterren" is vandaag de dag werkelijkheid geworden. De mens kijkt met soevereiniteit vanaf de maan naar de aarde. Door Magellan werd de mens groter dan de aarde; door Copernicus en Galileo groter dan de zon.

De eenheid van het bestaan
Mijn ervaring in het planetarium versterkte mijn diepe overtuiging van de eenheid van het universum, de wezens en het zijn. Als we het erover eens zijn dat alle mensen afstammelingen zijn van Adam en Eva, dan betekent dit dat zij gelijk zijn in afkomst, soort en aard, nietwaar?

Waar komt dan het racisme vandaan om onderscheid te maken tussen de kinderen van Adam en Eva? Ik geloof niet dat er zoiets bestaat als een "nobele" of "onwaardige" afstamming. Dat zijn culturele en historische illusies, gecreëerd voor sociale strijd en competitie.

Wat me opviel in mijn nieuwe woonplaats—het Koninkrijk der Nederlanden—is dat ik dezelfde planten en bomen zie die ik in mijn moederland zag (citroenen, sinaasappels, appels, rozen, basilicum, tomaten, uien, maïs, enzovoort). Ook de dieren zijn hetzelfde (herten, honden, katten, koeien, schapen). Wat de mens betreft: ik vond hen precies zoals wij. Ze lopen overal op twee benen, en er is geen enkel verschil in hun organen of functies. Sterker nog, ik vond mensen die moreel en in hun gedrag vele malen verhevener zijn dan degenen die voor zichzelf claimen de "beste schepselen van God" te zijn.

Vanwaar komt dan de overtuiging van sommige groepen dat zij beter zijn dan anderen? Sommigen beweren: "Wij zijn boven de werelden bevoorrecht." Bevoorrecht waarmee? Niet in vorm, kleur, smaak, geur, moraal of geweten! Waarin bent u in hemelsnaam bevoorrecht?

De hemel is de vaste vriend van de mens geweest sinds hij haar boven zich opmerkte. Het wekte zijn verwondering en vragen op: "Wat bevindt zich daar boven?" Het verhaal van de eerste Griekse filosoof, Thales van Milete, die in een kuil viel omdat hij naar de sterren keek, is symbolisch. Een dienstmeisje lachte hem uit en zei: "Hij probeert te weten wat er in de hemel is, maar hij ziet niet wat er aan zijn voeten ligt."