عدن بين الفوضى وإمكانية الإنقاذ عبر الشراكات الاستراتيجية
لم تعد معاناة عدن خافية على أحد مدينة كانت يوما ما عاصمة اقتصادية وميناء عالميا تحولت بفعل الصراعات والفساد وسوء الإدارة إلى نموذج لأزمة دولة غائبة تدار بالترضيات لا بالكفاءة وبالمصالح الضيقة لا بالمصلحة العامة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدة هل يمكن إنقاذ عدن خارج أطر الصراع السياسي ؟
الواقع يقول إن عدن لا تعاني من نقص في الموارد بل من غياب الإدارة الرشيدة فموقعها الجغرافي الاستراتيجي وميناؤها وإمكاناتها اللوجستية كلها عناصر تجعلها قادرة على النهوض السريع إذا أُخرجت من قبضة العبث السياسي والمحسوبية.
إن خيار إدارة عدن عبر اتفاقيات طويلة الأمد مع شركات عالمية متخصصة لم يعد ترفا فكريا بل ضرورة وطنية هذه الشركات تمتلك الخبرة والأنظمة الصارمة وآليات الشفافية والرقابة وهي تعمل وفق منطق الإنتاج والاستدامة لا وفق منطق النهب أو النفوذ وجودها يحد تلقائيا من الفساد لأن عقودها واضحة ومسؤولياتها محددة ومخرجاتها قابلة للقياس والمحاسبة.
مثل هذه الشراكات قادرة على إعادة تشغيل ميناء عدن بكامل طاقته وتطوير قطاع الطاقة وبناء بنية تحتية حديثة وخلق آلاف فرص العمل لأبناء المدينة بدل تحويلهم إلى ضحايا بطالة وفقر كما أنها تنقل عدن من إدارة مزاجية مرتبكة إلى إدارة مؤسسية مستقرة.
غير أن نجاح هذا المسار يتطلب قرارا سياسيا شجاعا إخراج إدارة عدن من دائرة الصراع وتحييدها عن التجاذبات وتمكين كفاءات محلية نزيهة تمثل أبناء المدينة وتعمل تحت إطار قانوني واضح يحمي الشراكات ويصون السيادة في آن واحد واليوم هناك قرارات ايجابية باخراج المعسكرات من داخل عدن .
الشراكات الإقليمية مع دول فاعلة في محيط عدن تمتلك ثقلا اقتصاديا وخبرة استثمارية كبيرة إلى جانب الشركات العالمية يمكن أن تشكل ركيزة أساسية لهذا التحول شريطة أن تكون قائمة على المصالح المتبادلة والتنمية الحقيقية لا على الوصاية أو الاستغلال.
إن استمرار الوضع الحالي يعني مزيدا من الانهيار ومزيدا من الاحتقان الاجتماعي ومزيدا من الفقر أما الانتقال إلى نموذج الشراكات المدروسة فهو طريق صعب لكنه الوحيد القادر على إعادة عدن إلى دورها الطبيعي مدينة دولة لا مدينة أزمة.
عدن لا تحتاج خطابات بل مشروعا وطنيا واضحا يعيد تعريف الإدارة ويضع التنمية فوق الصراع والإنسان فوق الفساد حينها فقط يمكن القول إن عدن بدأت طريق الخلاص.




