حين تُستباح الصحافة… من يحمي عدن؟
ما حدث من هجوم واعتداء مسلح على صحيفة «عدن الغد»، وما رافقه من نهب لمحتوياتها وتكسير أجهزتها والاعتداء على العاملين فيها، لا يمكن اعتباره حادثة عابرة أو تصرفًا فرديًا طائشًا، بل هو فعل همجي منظم يستهدف الصحافة الحرة، ويعكس مستوى خطيرًا من الانفلات الأمني والتراخي الرسمي.
إن محاولة إسكات صوت صحيفة عدن الغد، ورئيس تحريرها الأستاذ فتحي بن لزرق، ليست استهدافًا لمؤسسة إعلامية فحسب، بل هي استهداف مباشر لعدن كمدينة مدنية، ولحق المجتمع في المعرفة، ولحرية التعبير التي كفلها الدستور والقانون.
لقد أثبتت الوقائع، كما نُشرت وتداولتها الأوساط الصحفية والحقوقية، أن الاعتداء تم بوضوح وجرأة وفي وضح النهار، دون رادع أو خوف من محاسبة، وهو ما يطرح تساؤلات خطيرة: أين الأجهزة الأمنية؟ وأين دور السلطات المحلية؟ ومن يتحمل مسؤولية ترك الصحفيين والمؤسسات الإعلامية عرضة للترهيب والاعتداء؟
إن أخطر ما في هذه الجريمة ليس فقط تكسير الأجهزة ونهب المحتويات، بل كسر هيبة القانون، وخلق مناخ من الخوف يهدف إلى إخضاع الصحافة وإجبارها على الصمت، في وقت تحتاج فيه عدن واليمن عمومًا إلى إعلام حر ومسؤول يراقب وينتقد ويكشف الفساد والاختلالات.
الصمت أو التبرير أو التعامل مع الحادثة ببرود إداري، يُعد تواطؤًا غير مباشر، ويضع الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية كاملة عن أي انتهاكات لاحقة تطال الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
إن حماية الصحافة ليست منّة من أحد، بل واجب الدولة. وأي سلطة تعجز عن حماية الصحفي، تعجز بالضرورة عن حماية المواطن.
وعليه، فإننا نطالب بـ:
فتح تحقيق جاد وشفاف في حادثة الاعتداء.
محاسبة الجناة ومن يقف خلفهم دون انتقائية أو تمييع.
تحمّل الأجهزة الأمنية لمسؤولياتها كاملة في حماية المؤسسات الصحفية.
موقف واضح وصريح من السلطات المحلية يرفض هذه الممارسات ويدينها علنًا.
ستظل عدن الغد، وغيرها من الصحف الحرة، شاهدة على أن الكلمة لا تُهزم بالسلاح، وأن الصحافة مهما تعرضت للترهيب ستبقى صوت الناس وضمير المدينة.
فالصحافة حين تُستباح… يكون الوطن كله في دائرة الخطر.




