«عدن تجمعنا»



شعارٌ يحمل في مضمونه معنى جامعا، ويعبّر عن تطلّع مشروع لدى كثيرين لتوحيد أبناء عدن ولمّ شتاتهم، والمساهمة في تشكيل كيان عدني يشارك بفاعلية في الحوار الجنوبي. وهذا المسعى، في جوهره، يستحق التقدير والاحترام، لما ينطوي عليه من إحساس بالمسؤولية تجاه مدينة عريقة تمر بمرحلة دقيقة.

غير أن نجاح أي جهد جامع لا يُقاس بالشعارات وحدها، بل بمدى قدرته على التعبير الحقيقي عن عدن، بتاريخها، وتنوعها، وخصوصيتها المدنية. فعدن ليست مجرد مساحة جغرافية، بل مجتمع حضري متكامل، تشكّل عبر عقود طويلة من التعايش، والانفتاح، وتعدّد الثقافات والأعراق، ورسّخ لنفسه مكانة خاصة في الوعي المحلي والإقليمي.

إن الاجتماع من أجل عدن يتطلّب حرصًا مضاعفا على أن يكون التمثيل على مستوى هذه المدينة وإرثها، من حيث الكفاءة، والوعي، والرصانة، والقدرة على استيعاب الجميع. فالفكرة أكبر من أي أفراد، وأوسع من أي إطار ضيق، ولا يمكن أن تنجح إلا إذا بُنيت على قاعدة توافقية حقيقية، تُشرك ولا تُقصي، وتجمع ولا تُجزّئ.

ومن هذا المنطلق، فإن النصيحة الصادقة لكل الساعين تحت هذا الشعار هي:

كونوا مع الإجماع، وقدّموا منطق المدينة على منطق الجماعة. ليكن الحضور العدني في أعلى مستوياته الأكاديمية والثقافية والمجتمعية، لأننا لا نجتمع هنا لنكون فريقا في مواجهة فريق، بل لنجسّد عدن بكل ما تمثله. وعدن ليست جماعة ولا اصطفافا، بل مجتمعا راقيا، ومدينةً تتسع للجميع، وتُدار بروح التوافق لا بعقلية الغلبة.

إن الحفاظ على قيمة شعار «عدن تجمعنا» مسؤولية مشتركة، تتطلب التعاطي معه بوعي واحترام، حتى يبقى جسرًا للحوار، وأداة للتقارب، ومسارًا جامعًا يليق بعدن وأهلها، ويخدم حاضرها ومستقبلها.