"خطاب حول إنصاف تهامة ودرء المخاطر الوطنية الناتجة عن التهميش"...
بقلم د/علي عفيفي الأهدل....
إلى الجهات المعنية وصنّاع القرار في الجمهورية اليمنية
تحية واحترامًا،..
نوجّه هذا الخطاب من منطلق وطني خالص، وبحرصٍ صادق على وحدة اليمن وسيادته واستقراره، وإيمانٍ راسخ بأن العدالة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد هي صمام الأمان لأي دولة تسعى إلى السلام والتنمية.
يُعد إقليم تهامة من أهم الأقاليم اليمنية من حيث الموقع والثروات غير النفطية، إذ تشير التقديرات إلى أن ما يزيد على 70% من هذه الثروات مصدره أراضي تهامة وسواحلها وموانئها، ورغم ذلك، لا يزال أبناء الإقليم يعانون من تهميش مزمن طال مختلف جوانب حياتهم، في مفارقة لا يمكن تبريرها و لا القبول باستمرارها.
ففي الوقت الذي تُدار فيه موارد تهامة وتُستثمر لصالح أطراف من خارج الإقليم، يُحرم أهلها من أبسط حقوقهم في التعليم والصحة والعمل، حيث ما زالت مدارس كثيرة تفتقر إلى أبسط المقومات، وبعضها تحت الأشجار وعبارات المياه، وتغيب المراكز الصحية البسيطة منها والمؤهلة، وتندر فرص العمل، بينما تُمنح الوظائف داخل الإقليم لأبناء مناطق أخرى من خارج الاقليم، ويُختزل أبناء الأرض في أدوار هامشية .
إن هذا الواقع لم يعد مجرد خلل إداري أو تقصير تنموي، بل أصبح قضية كرامة وعدالة ومساواة، يشعر معها أبناء تهامة بأنهم خارج معادلة الوطن، رغم أنهم يشكّلون كتلة سكانية تُقدّر بنحو سبعة ملايين نسمة، ورغم إسهام منطقتهم الكبير في دعم الاقتصاد الوطني.
ويؤكد أبناء تهامة – بشكل واضح وصريح – أنهم لا يحملون أي مشروع انفصالي، ولا يسعون إلى تقويض وحدة الدولة، ولا يرغبون في تدويل قضيتهم أو فتح الباب أمام أي تدخل خارجي، سواء من مجلس الأمن أو من دول قد تطمع في ثروات المنطقة. بل إن مطلبهم الجوهري يتمثل في الإنصاف داخل إطار الدولة اليمنية الواحدة، وبناء شراكة حقيقية قائمة على الحقوق والندية لا التبعية.
غير أن استمرار التهميش، وتجاهل المطالب المشروعة، وعدم اتخاذ خطوات جادة لمعالجة هذا الخلل التاريخي، قد يفتح الباب أمام تداعيات لا تُحمد عقباها، ويخلق حالة من الاحتقان الشعبي يصعب احتواؤها، لا لأن أبناء تهامة يبحثون عن صدام، بل لأن الكرامة إذا أُهدرت طويلًا، فإن غياب الحلول قد يقود إلى مسارات لا يرغب بها أحد.
إن المسؤولية الوطنية تقتضي التحرك العاجل لمعالجة جذور المشكلة، لا انتظار انفجارها. فالمواجهات – إن حدثت – لن تكون خيارًا لأبناء تهامة، لكنها قد تصبح نتيجة طبيعية للتهميش المستمر، وهو ما نأمل تجنبه حفاظًا على السلم الاجتماعي ووحدة البلاد.
ومن هذا المنطلق، يطالب أبناء تهامة بـ:
• تمكينهم من شغل الوظائف في مؤسسات ومرافق إقليمهم.
• تخصيص عادل وشفاف لعائدات ثروات تهامة لتنمية التعليم والصحة والبنية التحتية.
• تنظيم وإدارة الموانئ بما يخدم الدولة وأبناء الإقليم معًا.
• تحقيق تمثيل فعلي لأبناء تهامة في مراكز القرار، بما في ذلك تولي شخصية من أبناء الإقليم منصبًا سياديًا رفيعًا كرئاسة مجلس الوزراء أو غيره، تعزيزًا لمبدأ الشراكة الوطنية، وليس منّةً أو استثناءً.
إن إنصاف تهامة اليوم هو وقاية وطنية قبل أن يكون استجابة مطلبية، وهو استثمار في استقرار اليمن ومستقبله، ورسالة واضحة بأن الدولة تحتضن جميع أبنائها دون تمييز.
نأمل من الجهات المعنية التعامل مع هذا الملف بحكمة ومسؤولية، واتخاذ خطوات عملية تعيد الثقة، وتغلق أبواب الازدراء والتهميش، وتمنح أبناء تهامة ما يستحقونه من كرامة ومساواة داخل وطنهم.
والله من وراء القصد.




