"نخب الشمال، من الشماتة إلى قلة الأدب"
من اليوم، الشماليون في مهمة وطنية: اشتموا المملكة بالنيابة عنا. من اليوم، وبكل روحٍ رياضية، سنمنح إخوتنا الأعداء في الشمال فرصة ذهبية، بل واجبًا وطنيًا جديدًا:
شتم المملكة، الإساءة لرموزها، والتنفيس عن غضبهم التاريخي، بالنيابة عنا نحن الجنوبيين.
لماذا؟
لأننا – وبكل بساطة – مشغولون هذه الأيام بأمرٍ أكبر من الشتائم، وأثقل من السباب، وأقسى على القلوب الحاقدة:
نشيدنا الوطني الجنوبي صَدَح من داخل الرياض.
وهنا بيت القصيد، فالمشهد لم يكن مجرد نشيد، بل جلطة سياسية مفاجئة أصابت كثيرين دون سابق إنذار.
نشيدٌ لم يطلب إذنًا، ولم يستأذن مزاجًا، ولم يمر عبر غرفة إنعاش الشعارات.
دخل الرياض واقفًا… وخرج من أفواههم صراخًا.
منذ تلك اللحظة، رأينا تحوّلًا عجيبًا:
– قومٌ اكتشفوا فجأة أن كرامتهم لا تُستعاد إلا بشتم المملكة.
– وآخرون تذكروا فجأة “السيادة” بعد أن ضاعت منهم منذ عقود في ممرات الوصاية.
– وفريق ثالث قرر أن المشكلة ليست في فشلهم، بل في نشيدٍ جريء تجرأ وارتفع صوته.
ولأننا شعبٌ كريم، لا نحب احتكار الأدوار، قررنا أن نترك لهم المسرح.
ليصرخوا، ليشتموا، ليكتبوا منشورات أطول من أعمارهم السياسية، فربما يجدون في الشتيمة وطنًا مؤقتًا، أو هوية إسعافية.
أما نحن، فلدينا ما هو أهم من الدخول في مسابقة “من يسب أكثر”.
لدينا نشيد يُغنّى، وراية تُرفع، وهوية لم تعد تخجل من نفسها ولا تختبئ خلف الشعارات المستهلكة.
الطريف في الأمر أن بعضهم شتم المملكة ليس حبًا في المبدأ، ولا الشرف، ولا الكرامة، بل غيظًا من المشهد.
فالمشكلة لم تكن يومًا في الرياض،
المشكلة كانت دائمًا في المرآة، وفي نشيدٍ كشف حجم الفراغ.
ختامًا،
نقول لإخوتنا في الشمال:
خذوا راحتكم، اشتموا، أفرغوا قيح قلوبكم وما في الصدور، ارفعوا الصوت كما تشاؤون.
خذوا راحتكم أفرغوا ما في جوفكم من غيظٍ دفين.
نفّسوا عمّا في نواياكم الوسخة، وما علق بها من احتقان.
فنحن اليوم مشغولون بسماع نشيدنا،
ومن كان صوته نشيدًا، لا وقت لديه للشتائم.
وسلامتكم
علي سيقلي




