إلـى محافـظ عـدن "القيادة الحكيمة تدمج الطاقة الشابة في صنع القرار"
ليـست عدن مدينةً عادية في سجل الجغرافيا، بل هي ذاكرة وطن، وعاصمة معنى، ومرآة دولة حين تريد أن ترى نفسها كما ينبغي أن تكون.
وفـي لحـظات التحول الكبرى، لا تُقاس قوة المحافظات بعدد قراراتها، بل بقدرتها على استيعاب طاقاتها الحية، وفي مقدمتها الشباب.
إن شـباب عـدن، المشهود لهم بالكفاءة والوعي والانفتاح، لم يكونوا يومًا عبئًا على محافظتهم، بل كانوا - ولا يزالون - رصيدها الأثمن، هـم أبناء التجربة، وحملة الهمّ، وشركاء الألم والأمل معًا.
وقـد أثبـتت السنوات أن تغييبهم عن دوائر الفعل وصناعة القرار لم يُنتج استقرارًا، ولم يصنع تنمية، بل عمّق الفجوة بين السلطة والمجتمع.
الأخ المحـافـظ؛
إن منـح الشباب فرصةً حقيقية للمشاركة لا يعني إقصاء الخبرة، ولا تجاوز المؤسسات، بل يعـني ضـخَّ دمٍ جـديد في شرايين العمل العام، وإعادة الثقة بين المواطن والسلطة المحلية؛ فـالشباب لا يطلبون مناصب للوجاهة، بل مساحات للعمل، وأدوات للمبادرة، وبيئةً تحترم أفكارهم وتُحسن توظيف طاقاتهم.
عـدن اليـوم بحاجة إلى شراكة حقيقية بين القيادة المحلية وشبابها؛ شراكة تقوم على الاستماع قبل التوجيه، وعلى الاحتواء قبل المحاسبة، وعلى التخطيط المشترك لا القرارات المنفردة.
"فـالشباب أدرى بتفاصيل مدينتهم، وأقرب إلى نبض شوارعها، وأقدر على ابتكار حلول واقعية لمشكلاتها المتراكمة"
إن إشـراك شباب عـدن في رسـم ملامـح محافظتهم معكم ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية؛ فهو الطريق الأقصر لبناء إدارة محلية حديثة، تستند إلى الكفاءة لا الولاء، وإلى الإنجاز لا الشعارات، وهو رسالة طمأنة للمجتمع بأن المستقبل يُصنع بأيدي أبنائه، لا يُفرض عليهم من خارج سياقهم.
الأخ المحـافـظ؛
إن التاريـخ لا يخـلّد من حكموا المدن فحسب، بل من فتحوا أبوابها لأبنائها، وآمنوا بأن الاستثمار في الإنسان هو أعظم أشكال السلطة وأبقاها أثرًا؛ وعـدن، بما تحمله من إرث ومكانة، تستحق أن تُدار بعقول شبابها، وبحكمة قيادتها، معًا لا منفصلين.
أخي محافظ محافظة عدن؛
افـتح بـاب مكتبك للشباب الذي يحمل أفكارًا تبنى، وآراءً تصلح، ومشاريع تحلّ المشكلات.
وثـق بأن جيل اليوم لم يعد يكتفي بانتظار الحلول، بل هو قادر على صنعها؛ فلديه من العلم ما يُحلِّل، ومن الإبداع ما يُبتَكِر، ومن الجرأة ما يَختَرِق المألوف.
"إنه جـيلٌ قـرأ الأزمة بتفاصيلها، وعاش تحدياتها، ورسم في مخيلته خريطة للخروج منها"
هـم لا يأتـون بوعودٍ عامة، بل بمشاريع عملية... لا بشعارات جوفاء، بل بخططٍ قابلة للتنفيذ... لا بانتظار التمويل، بل ببحثٍ عن الشراكة.
فـأفـسح لهـم المجال.. استمع، ناقش، شاركهم التخطيط، وامنحهم الثقة التي تليق بطاقتهم.
ستـجد أن الحـلول كانت أقرب مما توقعتَ، لكنها كانت بحاجة إلى من يراها بعيون جديدة، ويعالجها بعقلية حديثة.
عـدن التي نحلم بها لن تبنى إلا بهم وبكم مـعًا، وهـي ضمانةً لمستقبلٍ أكثر استـقرارًا وعـدلًا وازدهـارًا.
د. هـاني بن محمد القاسمي
عـدن: 13. يناير. 2025م
.




