بشأن الضمانات التي تسوق لها المملكة



يسألونني لماذا لا تثق بوعود السعودية؟

أجيب 

الضمانات السياسية ليست نوايا حسنة ولا تصريحات إعلامية، بل هي:

التزامات مكتوبة

محددة

قابلة للقياس

ومصحوبة بآليات تنفيذ ومساءلة

وأي ضمان لا يحمل هذه العناصر الأربعة هو كلام فضفاض مهما بدا منمقًا.

ثانيًا: ما الذي تسوقه المملكة كـ “ضمانات”؟

حتى اللحظة، ما يُطرح يمكن تلخيصه في عناوين عامة مثل:

رعاية الحوار

حفظ أمن الجنوب

دعم الحل السياسي

احترام تطلعات الجنوبيين

ضمان الشراكة وعدم الإقصاء

لكن العناوين وحدها لا تُقنع شعبًا خاض حروبًا ودفع دمًا.

ثالثًا: كيف يجب أن تُشرح الضمانات إن كانت جادة فعلًا؟

1️⃣ ضمان سياسي مكتوب وعلني

وثيقة رسمية معلنة

تُقر فيها المملكة صراحة بأن:

القضية الجنوبية قضية سياسية قائمة بذاتها

لها مسار مستقل غير مرهون بملف صنعاء

تُنشر للشعب الجنوبي نصًا لا تأويل فيه

❗ دون وثيقة مكتوبة = لا ضمان.

2️⃣ ضمان حق التمثيل الجنوبي الحر

من يفاوض باسم الجنوب؟

كيف تم اختياره؟

هل هو مفوض شعبيًا أم مفروض إقليميًا؟

الضمان الحقيقي هنا هو:

الاعتراف بإرادة الجنوبيين في اختيار ممثليهم

وعدم صناعة بدائل على المقاس السعودي

3️⃣ ضمان زمني واضح

متى يبدأ المسار الجنوبي؟

كم مدته؟

ما مراحله؟

ما الذي يحدث إذا تعثر أو فشل؟

أي ضمان بلا جدول زمني = وعد مؤجل للمجهول.

4️⃣ ضمان عدم استخدام الجنوب كورقة تفاوض

تعهد صريح بعدم:

تجميد القضية الجنوبية لصالح تفاهمات مع صنعاء

أو استخدامها كورقة ضغط إقليمية

هذه النقطة هي بيت القصيد في انعدام الثقة تاريخيًا.

5️⃣ ضمان أمني وعسكري

من يحمي الجنوب خلال المسار السياسي؟

من يملك القرار العسكري؟

هل سيتم تفكيك القوى الجنوبية أم حمايتها؟

الضمان هنا:

عدم المساس بالقوى الجنوبية

وعدم إعادة إنتاج سيناريو الإضعاف قبل الحل

6️⃣ ضمان دولي لا سعودي فقط

هل الضمانات:

سعودية فقط؟

أم موقعة ومشمولة بدعم أممي ودولي؟

الضمان الإقليمي وحده قابل للتبدل، أما الدولي فهو:

أكثر إلزامًا

وأصعب التفافًا

7️⃣ آلية محاسبة عند الإخلال

السؤال الأهم:

ماذا لو أخلت المملكة بتعهداتها؟

هل هناك:

لجنة رقابة؟

جهة تحكيم؟

عقوبات سياسية أو قانونية؟

إن لم توجد آلية محاسبة = لا ضمان.

رابعًا: الخلاصة الصريحة (بلا دبلوماسية)

حتى هذه اللحظة:

ما يُطرح هو نوايا لا ضمانات

وشعارات لا التزامات

وحديث عام يصلح للإعلام لا لبناء الثقة

وإن كانت المملكة جادة – كما تزعم لأول مرة – فالإقناع لا يكون:

بالبيانات

ولا بالوساطات

ولا بالضغط السياسي

بل بـ:

وثيقة واضحة + التزام علني + ضمان دولي + آلية محاسبة

غير ذلك، فطلب الثقة من شعب الجنوب هو طلب مجاني بلا مقابل سياسي حقيقي.

علي سيقلي