سؤال العقل....



هل حقاً ذاهبة السعودية في الصدام مع الإنتقالي حد الإضعاف غير المدروس ، والوقوع في حبائل لعبة البدائل ،ومن هو البديل الذي يملك قوة وشعبية الانتقالي؟..

السعودية تمتلك عقلية الدولة العميقة ، وبالتالي حماقة إن هي قررت خلخلة التوازنات، ونقل الوضع في الجنوب مع شمال الحوثي من توازن القوة إلى توازن الضعف لصالح طرف ،  وإدارة عجلة حل يسير مترنحاً بلا توازن أو رؤية ، إن لم تخدم استقرار اليمن فعلى أقل التقديرات لاتضر بالداخل السعودي، وتعبث بتركيبته الطائفية ،عبر إستقطابات الحوثي لمناطق تلتقي معه بالمذهب وإدعاء المظلومية- المناطق الشرقية-. 
تخسر المملكة كثيراً في حسابات العمق الجغرافي السياسي. 
تخسر الجنوب في حسابات الأمن الداخلي. 
تخسر الفاعل الأمني القادر على صون الحدود ، وخوض معركة الإرهاب وحماية المصالح المشتركة. 
وفي حسابات التحالفات لا بديل عن الإنتقالي ، الإخوان أعداء المملكة. 
 الحوثي حليف غير مؤتمن 
الشرعية بممثلها  العليمي ، حافي الحضور الشعبي ، بلا حواضن تسيج قراراته. 
التخلي عن الإنتقالي إنكشاف سياسي أمني للمملكة ، وفي مقياس الربح والخسارة، فإن التمسك بجبهة جنوبية متماسكة موحدة ذات حيثية شعبية، تضاف لبنك الأرباح لا الخسائر. 
توجد هناك لعبة على الورق غير قابلة الإسقاط على الإنتقالي، لعبة تقول إن اردت تدمير أي قوى عليك اولاً بتكبيرها. 
لماذ هذه القاعدة غير ذي صلة بالمجلس الإنتقالي :
أولاً لأنه كبير بحواضنه قبل دخول السعودية على خط الصراع اليمني اليمني ، الانتقالي واجه قوات سلطتين متعاقبتين ، خاض معركة مدنية وكفاح مسلح ، ولم تأت متغيرات الإنقلاب إلا بكيان سياسي جنوبي قائم على الأرض ، ومؤسس على القوة والشعبية. 
ثانياً مؤشر قوة الانتقالي بموقف حواضنه المنحازة اليه ،حتى وإن كانت الطرف الأخر بثقل أمبراطورية المال السعودي. 
الإنتقالي قوي ومحاولة إخراجه من معادلات القوة ، مغامرة ليست محفوفة بالمخاطر بل حتمية الفشل. 
وبالعودة للسؤال:
هل تكسب المملكة من محاولتها إضعاف الانتقالي؟
أولاً استحالة هذه الفرضية، لأن الانتقالي ليس جسماً مخلقاً في مختبرات تفريخ الكيانات الكائن بالرياض. 
وثانياً إن إنتقالي قوي يخدم التسوية في اليمن ، في ظل ضعف وتشرذم القوى الأخرى في ساحة الشمال، وتمدد الحوثي على رقعة تكاد أن تكون مطلقة. 
وأخيراً البديل عن الإنتقالي أما إرهابي التصنيف كالإخوان ، أو صريح العداء كالحوثي ، أو هامشي الحضور  كجماعة العليمي. 
التخلي عن معادل قوة في أي تسوية قادمة ،  تلحق بالغ الضرر بالسعودية ، ولا مصلحة في أن تخسر الرياض الجنوب، ومهما فرخت من مسميات يبقى  المال لايصنع الحلفاء بل حفنة مرتزقة متعددي الولاء .  
الانتقالي حاجة وطنية 
ومصلحة سعودية
وثقل عسكري في حال رجحت كفة استعادة الدولة وإنجاز التحرير...