الباكر سلطان النهار! ومن بكّر ما ندم! ..
بروفيسور / قاسم المحبشي..
تلك الحكمة الحياتية اليومية هي ايقونة عائلتنا الممتدة منذ زمن الأجداد. لا أحد ينام بعد الفجر أبدا. وقد سمعتها مررات عدة من أبي وامي رحمة الله عليهما. إذ كان أبي ينهض من نومه مبكرا، قبل آذان الفجر حتى وإن لم ينم بسبب القات والقهوة ومراجعة دفاتره التجارية. إذ لم أراه يمضق القات قط إلا وهو يدون مذكراته...
واتذكر انه كان يبدأ يومه بالدعاء:
يالله اليوم يا فتاح يارزاق يا عليم! بنبرة صوته الجهور بحيث يسمعه كل أفراد العائلة في البيت.
ذلك الدعاء هو جرس إنذار النهوض الباكر الذي يجعلنا نفز من مراقدنا بلمح البصر فيما يشبه التحضير اليوم أمام أنظار أبي ذلك لأننا نفهم شفرة المعنى؛ معنى عودة أبي من صلاة الفجر دون إن يرانا ويسمعنا نتمتم بالدعاء الصباحي الأيقوني..
ومن تلك الأيام الحانية مازلت اتذكر:
يا الله اليوم للشر كافي
سهّل الرزق من دون حيلة
أو
يا صباح الرضاء عليك يا طالب الله
وأنت يا طالب الشيطان لا ترك الله ..
وغير تلك الزوامل الصباحية التي كنا نسمعها
كل يوم في أيام طفولتنا لا سيما في مواسم المطر والصيف والحصاد وجني ثمار البن في الشتاء. .
تلك العادة الحميدة ظلت ترافقني حينما حللت أو رحلت وبفضلها ها أنا الآن استمتع بزقزقة العصافير وأصواتها الساحرة الآتية من الغابة المحاذية لنافذتي. كما كنت استمتع بمشاهدة شروق الشمس كل صباح في ساحل بحر العرب بكورنيش خورمكسر الجميل. رحمة الله عليك إبي...