نحو حوار جنوبي مثمر: الوقت قد حان لبناء مستقبل آمن ومستقر لليمن



في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها بلادنا، يبدو أن الشعب اليمني يواجه تحديات جسيمة أثرت بشكل كبير على حياته اليومية. ينبغي علينا جميعًا أن نكون صادقين وواقعيين حول الواقع الذي نعيشه؛ لقد أصبح من الواضح أن الوضع الحالي هو نتيجة لفشل الحكومات المتعاقبة التي لم تتمكن من معالجة القضايا الأساسية التي يعاني منها المواطن اليمني. لقد هرمنا من التدهور الاقتصادي، بينما تظل الحقوق الأساسية مهملة ومجرد وعود بلا تنفيذ.

يمر المواطنون بمعاناة حقيقية، لا سيما مع عدم صرف رواتب الأشهر الأخيرة، حيث لم يحصل الكثيرون على مستحقاتهم المالية لشهرين متتالين. هذا الأمر يعكس مستوى اللامبالاة الذي يعاني منه الشعب ويدلل على التقصير الكبير في إدارة الموارد ومراعاة حقوق المواطنين. إننا لا نريد أن نكون ضحايا للمحاسيب أو وحيدين في مواجهة تلك التحديات. 

نحن ندعو إلى إعادة توجيه الحوار الوطني نحو مسارات بناءة تركز على تحقيق الأمن والاستقرار في بلادنا. متطلباتنا تتمثل في إنشاء وزارة للدفاع ووزارة للداخلية تكونان فعليتين، مما يوحد القوى العسكرية تحت مظلة واحدة، ويحد من تفشي الفوضى ويضمن حماية الوطن. علينا أن نتجاوز الانقسامات وننظر بعيدًا عن المحسوبيات والمصالح الشخصية.

إن الحوار الجنوبي الجنوبي يمثل الفرصة الذهبية للوصول إلى حلول عملية ومنطقية، دون الحاجة إلى العودة إلى دوامة العنف وإراقة الدماء. لقد تعبنا من التوترات والمواجهات المسلحة، ونريد أن يتم تذليل الفجوات بين القوى الجنوبية من خلال عمل مشترك يهدف إلى الحلول السلمية.

دعونا نتآزر جميعًا كمجتمع، ونعمل على بناء ثقافة جديدة من الحوار والتفاهم ترتكز على المبادئ الوطنية. الوقت قد حان لنقف جميعًا في صف واحد، ونتصدى للقوى الخارجية والداخلية التي تسعى لتدمير وطننا الحبيب. 

الاستقرار الاقتصادي وأمن الوطن هما الأساس لبناء مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة. لنحقق ذلك من خلال تضافر الجهود وتوحيد الصفوف. إننا في مرحلة حاسمة تتطلب منا جميعًا تحديد أولوياتنا والعمل معًا من أجل مصلحة الشعب.

ندعو الجميع، من أفراد ومؤسسات، للانخراط في الحوار الجنوبي الجنوبي، لنصل إلى توافقات تدفع بوطننا نحو الاستقرار والتطور، بعيدًا عن المحسوبيات. الصوت الذي نحتاجه اليوم هو صوت الشعب، الذي يعاني ويعاني، والذي يطلب الحياة الكريمة والاحترام الحقيقي لحقوقه.

لنكن معًا في مواجهة التحديات، ولنحقق السلام والأمل في بلادنا.