احتمالات المشهد القادم في المنطقة

كان لي تعليق على منشور لأحد الأصدقاء حول الوضع الكارثي الذي تمر به المنطقة، وأقصد هنا منطقة الشرق الأوسط، وما سيترتب على ذلك من تداعيات على العالم بأسره، خاصة منذ تولي إدارة الرئيس جورج بوش الأب في الولايات المتحدة وما تلاها من إدارات تفاوتت في مستوى التدهور وصولاً إلى إدارة بايدن. في تعليقي، ذكرت أن هناك ثلاثة سيناريوهات أو احتمالات للمشهد المقبل نتيجة غرور وغطرسة إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وربيبتها إسرائيل، خصوصاً بعد إعلان حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، وبالتحديد في قطاع غزة، من قبل إسرائيل المدعومة أمريكياً. 

الاحتمال الأول هو تفكك أمريكا وإسرائيل نتيجة الحرب الأهلية التي بدأت مؤشراتها تظهر في الأفق، وما يقوله السيناتور الأمريكي يعد دليلاً ومؤشراً لهذا الاحتمال. أما الاحتمال الثاني فهو الانزلاق إلى حرب عالمية ثالثة كبيرة لا تبقي ولا تذر. في حين أن الاحتمال الثالث هو التخلص من هذا الرئيس المجنون والمغرور من خلال قيام الدولة العميقة باغتياله كما حدث مع الرئيس الأمريكي جون كينيدي في عام 1963، والتوجه نحو حلحلة الأوضاع داخلياً وإقليمياً ودولياً، والعودة إلى التوازن في ميزان القوى واحترام الحقوق والقوانين الدولية.

هذا الاحتمال هو الأقرب والأقل تكلفة، خاصة أن الأموال المستنزفة في الحروب الجارية في فلسطين واليمن ولبنان وأوكرانيا باهظة الثمن، ومعظم هذه التكاليف تأتي من دول عربية، وهو أمر مؤسف. لكن هذا المال لن يستمر طويلاً، خاصة مع استمرار العدوان وتوسع دائرة الصراع، مما قد يؤدي إلى تأثيرات على الاقتصاد العالمي، حيث أن رأس المال والتجارة لا يغامران في ظل وجود المخاطر. في كلتا الحالتين، سيؤدي ذلك إلى خسائر لا تحتمل. سجلوا هذا الكلام للتذكير، سواء كنا على قيد الحياة أو لا، لأنه قد يتحقق عاجلاً أم آجلاً. وعلى الدول العربية الصامتة أن تدرك أنها ستكون أول الخاسرين في الاحتمالات السيئة القادمة.