القات… هل أصبح أقوى من صوت العقل؟!



كم مرة تحدّثنا عن أضرار القات؟ كم طبيب، شيخ، مختص اجتماعي، وإعلامي صرخ بأعلى صوته؟ ومع ذلك… لم يتغيّر شيء تقريبًا!

لنكن صريحين مع أنفسنا:

من المستحيل نقول للمجتمع اليمني “اقطع القات بين يوم وليلة”! هذا كلام غير واقعي ونحن نعرف ذلك.

لكن… هل نسكت؟ هل نستسلم؟

أكيد لا، لأن واجبنا الأخلاقي والمهني والإنساني والديني يفرض علينا التوعية ولو بكلمة، يمكن أن تُنقذ أسرة… أو مستقبل شاب.

قبل 1990… كانت الحياة أجمل وأخف!

تتذكروا؟

زمان، قبل عام 90، كان المجتمع يتناول القات يومين فقط في الأسبوع.

كانت الناس أكثر إنتاجًا، العلاقات الأسرية أفضل، والمصاريف أقل، والصحة النفسية والجسدية أريح بكثير.

لماذا لا نعود نصف خطوة للخلف؟

ليس قطعًا كاملًا… فقط تقليل.

يومين في الأسبوع بدل ما هو كل يوم.

هل هذا كثير؟

لو رجعنا لهذا النظام، نحن لا نحارب عادة، بل نحاصر أضرارها قبل أن تبتلع ما تبقى من وطننا وأعمارنا.

الواقع اليوم مؤلم…

القات أصبح وراء أغلب هذه الكوارث:

مشاكل أسرية وانفصال وطلاق

ضياع أموال الأسر والفقر والديون

ضعف الإنتاج والعمل والاقتصاد

تدهور الصحة وانتشار الأمراض “خصوصًا السرطان”

ضياع الشباب وانشغالهم عن التعليم والتطوير

والمؤسف فعلًا…

أصبح بعض الآباء بدل ما يحموا أبناءهم من هذه العادة، صاروا يشجعوهم عليها!

والأخطر من هذا… بعض الأزواج يشجعوا زوجاتهم على تناول القات!

هل وصل بنا الحال أن نزرع هذه العادة داخل الأسرة بدل حمايتها منها؟!

أي مستقبل نريده لأجيال يتم تعليمهم أن التخزين “رجولة” و“مشاركة اجتماعية”؟!

حتى لو أصدرّت الدولة أو الجهات الحكومية قرارًا يمنع إدخال القات إلا يومين في الأسبوع، فإن النتائج ستبقى سلبية أو محدودة إذا لم تصاحب القرار قناعة حقيقية لدى المخزنين والمجتمع.

جربت جهات حكومية فرض قيود سابقًا وواجهت مقاومة أو التهرب — لأن العادة الاقتصادية والاجتماعية متجذرة، والمخزن/البائع له مصالح مالية، وإذا لم يُعطَ بديلاً أو يُشرك في الحلّ فسيبقى التدخّل شكليًا.

لذلك الحلّ الفعّال يمر عبر بناء قناعة جماعية: توعية مستمرة، دعم بدائل اقتصادية للمخزنين، ودور فعال للمشايخ، القادة المحليين، والمنظمات المجتمعية لشرح الفائدة للجميع.

رسالة أخيرة من القلب

أنا لا أهاجم أحد… ولا أتكلم من برج عاجي… أنا ابن هذا المجتمع وأعرف الواقع.

كل ما أطلبه:

خلّونا نبدأ بخطوة بسيطة… تقليل أيام التخزين.

إذا لم نقدر ننهي المشكلة اليوم، على الأقل نخفّف سرعتها نحو الهاوية.