القيادة السعودية… شراكة الاستقرار وإرادة الإعمار في عدن
في مرحلة بالغة الحساسية تمر بها المنطقة، يبرز الدور المسؤول والمتزن الذي تضطلع به القيادة في المملكة العربية السعودية بوصفه ركيزة أساسية لدعم الاستقرار، وتغليب منطق الحكمة، والعمل الجاد على معالجة القضايا بروح واقعية بعيدة عن الانفعال أو الحسابات الضيقة.
حديث الصديق سعادة اللواء فلاح بن محمد الشهراني جاء واضحًا ومسؤولًا، عكس فهمًا عميقًا لتعقيدات المرحلة وحساسيتها، وأكد حرصًا صادقًا على تثبيت مسارات الاستقرار، ووضع المعالجات العملية في إطار متوازن يضع مصلحة الناس وأمنهم في مقدمة الأولويات.
كان طرحه هادئًا ودقيقًا، وضع النقاط على الحروف، وأزال أي التباس قد يفتح الباب أمام التأويل أو سوء الفهم.
لقد أثبتت المملكة، قيادةً وحكومةً وشعبًا، أنها شريك حقيقي في دعم الأمن والاستقرار، من خلال رعايتها للمسارات السياسية والحوارية الهادفة إلى الوصول لحلول عادلة ومستدامة. هذا الدور لم يكن طارئًا أو ظرفيًا، بل امتدادًا لموقف تاريخي وأخوي يعكس مكانة المملكة وثقلها الإقليمي ومسؤوليتها تجاه قضايا المنطقة.
كما لمسنا دعمًا سعوديًا واضحًا وصريحًا لمطالب شعبنا الجنوبية العادلة، وحقه في حل سياسي شامل يضمن الكرامة والأمن والاستقرار، ويكفل للجنوبيين حقهم في تقرير مستقبلهم السياسي. ويأتي هذا الموقف في سياق رؤية شاملة تدرك أن غياب الحلول العادلة يشكل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار المنطقة بأكملها.
ويُمثل الحوار الجنوبي، الذي تحظى رعايته بدعم كريم من المملكة، فرصة تاريخية نادرة لا ينبغي التفريط بها. فهو مسار يقوم على الشراكة الواسعة، ويرفض الإقصاء، ويؤسس لتمثيل مسؤول يعكس إرادة الجنوب بكل أطيافه، بعيدًا عن منطق الصراع أو فرض الأمر الواقع.
ولم يقتصر الدعم السعودي على الجانب السياسي فحسب، بل شمل الجوانب المعيشية والاقتصادية، والتفاعل الإيجابي مع ملف المرتبات، إلى جانب استمرار دعم القوات التي تضطلع بمهمة حماية الأمن ومواجهة المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية. هذا الدعم يعزز الاستقرار، ويحافظ على تماسك المؤسسات الأمنية والعسكرية، ويمنع أي فراغ قد يهدد السلم العام.
وفي هذا السياق، تحظى العاصمة المؤقتة عدن باهتمام خاص من قبل المملكة، سواء على صعيد تثبيت الأمن أو دعم جهود إعمار ما دمرته الحرب، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن إعادة البناء تمثل حجر الأساس لأي استقرار دائم، وأن تحسين حياة الناس هو الطريق الأقصر لترسيخ السلام.
إن دعم صرف رواتب القوات، والحفاظ على تماسك المؤسسات، لا يمثل مجرد إسناد مالي، بل رسالة سياسية وأمنية واضحة تؤكد أن استقرار الجنوب أولوية، وأن عبور هذه المرحلة الحساسة يتطلب حلولًا واقعية ومسؤولة، لا مغامرات غير محسوبة.
اليوم، يقف الجنوب أمام فرصة تاريخية حقيقية، تتطلب إدارة واعية بعقل الدولة ومسؤولية المرحلة، ودعمًا واسعًا للجهود التي تبذلها المملكة لإنجاح الحوار كخيار آمن ومضمون لتحقيق تطلعات الشعب بأقل كلفة ممكنة.
كما تبقى دعوة المجتمع الدولي قائمة لمساندة هذا المسار الجاد، واحترام إرادة الجنوبيين وتطلعاتهم المشروعة، باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة.
كل التقدير والامتنان للمملكة العربية السعودية على مواقفها الثابتة ودورها الريادي في دعم الاستقرار، وترسيخ الحلول السياسية العاقلة، والمساهمة الصادقة في بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا لعدن والمنطقة بأسرها.
- بسام البان ابو خليفة




