أراضي عدن… الوجه الآخر للفساد



لم يعد الفساد في عدن خفيا او عابرا بل اصبح منظومة متكاملة تتوارثها الأسماء وتدار من خلف المكاتب وتغلف بالتوجيهات والوعود بينما تنهب الأرض ويترك المواطن وحيدا في مواجهة الظلم.

أكثر من خمسة وعشرين عاما من المتابعات الرسمية والتوجيهات الصادرة من محافظين ووزراء ومدراء تعاقبوا على مكتب الأراضي كانت جميعها تنتهي في نقطة واحدة وهو مكتب علي حمود وهناك كانت الملفات والتوجيهات تصل تحت عنوان للبحث عن مخطط جديد … وهناك كانت تختفي.

ملفات موثقة شكاوى رسمية وتوجيهات مكتوبة ومكررة ومع ذلك لا نتيجة ولا مساءلة ولا رد

حتى آخر ملف قُدمته وهو الملف الثالث بعد فقدان الملفات السابقة والتوجيهات السابقة واتوقع هذا كذلك مثل كل ملفات المتابعة السابقة اسوة لمن صرفت لهم ارض ، وحاليا التوجيهات الى نفس المكتب ذاته من اكثر من عامان ثم جمد ولاجديد وكان الهدف هو ترك الزمن يعمل لصالح الفساد حتى تستكمل المخططات وتصرف الأراضي بطرق ملتوية .

الاخطر ان بعض المخططات تصرف فيما كانت عشرات الأراضي قد نهبت واعيد توزيعها عبر شبكة سماسرة تحتمي بالنفوذ وتستثمر في صمت الدولة.

ان ما يجري في اراضي عدن ليس اخطاء ادارية بل نهب منظم وتوسع عبر سماسرة الأراضي الذين حولوا الحق العام الى تجارة سوداء تباع فيها الأرض لمن يملك الوساطة لا لمن يملك الحق.

عدن التي كانت نموذجا للنظام والقانون اصبحت اليوم ساحة مفتوحة للفوضى العقارية تغيب فيها ملفات المواطنين وتمرر فيها المخططات لذوي النفوذ بينما يقال للمواطن البسيط:

“لك الله.”

الأرض في عدن ليست مجرد مساحة بل هوية وحق ومستقبل اجيال وحين تنهب الأرض ينهب معها الأمل ويقوض الاستقرار وتزرع بذور الفوضى الاجتماعية.

ان الصمت على هذا الفساد هو شراكة غير معلنة في الجريمة وفتح ملف أراضي عدن يجب ان يكون فتحا شاملا منذ بدايات العبث وحتى اليوم بالأسماء والوثائق والمخططات ومن اصدر ومن وقع ومن سهل ومن تستر.

عدن لا تحتاج إلى لجان جديدة بل إلى إرادة حقيقية وقضاء مستقل وهيئة رقابة لا تخضع للنفوذ فاما ان تستعاد اراضي عدن بالقانون و احالة الفاسدون للقضاء او سيبقى المواطن يردد بالم:

الأراضي تنهب… والدولة غائبة.