"أحمد غانم قائد المقاومة التهامية" حين تُنبتُ مدرسةُ الشيخ عبدالرَّحمن حجري رحمه الله رجالًا لا تَميل
"
للكاتب د/علي عفيفي الأهدل
ليس كلُّ مَن حملَ السِّلاحَ صار قائدًا، ولا كلُّ مَن تَصدَّرَ المشهدَ استحقَّ الذِّكر؛ فالقِيادةُ الحقيقيةُ تُصاغُ في الخفاء، وتَنضجُ في مدرسةِ القِيَم، وتُختَبَرُ في لحظاتِ الفَصل. ومن هذه المدرسةِ خرجَ القائدُ أحمد غانم، قائدُ المقاومةِ التُّهاميَّة، رجلًا تَشَكَّلَ وعيُه على يدِ الشيخ عبدالرَّحمن، فكان ثمرةً صادقةً لتربيةٍ تعرفُ معنى المبدأ قبل معنى القوَّة.
تربَّى أحمدُ غانم على أنَّ القِيادةَ تكليفٌ لا تشريف، ومسؤوليَّةٌ لا مغنم، وأنَّ الوطنَ لا يُحمى بالشِّعارات، بل برجالٍ يَعرفون متى يَصمُتون، ومتى يَتقدَّمون، ومتى يَضحُّون. في كنفِ الشيخ عبدالرَّحمن حجري رحمه الله، تَعلَّم أنَّ الثباتَ عبادة، وأنَّ الوفاءَ خُلُق، وأنَّ المواقفَ العظيمةَ لا تُصنَعُ في ساعاتِ الرَّخاء، بل في ليالي الشِّدَّة.
برزَ أحمدُ غانم لا بصوتٍ عالٍ، بل بحضورٍ ثقيل؛ حضورُ مَن يعرفُ ما يريد، ويعرفُ ثمنَ ما يريد. لم يكن من أولئك الذين يَبحثون عن الأضواء، بل من الذين يَحرسون المعنى حين يَغيبُ الضوء. وقفَ في صفِّ المقاومةِ التُّهاميَّة وقفةَ مَن اختارَ الطريقَ الأصعب، لأنَّه الأصدق، وآمنَ أنَّ الأرضَ التي تُستردُّ بالثمنِ الرخيصِ تُفقَدُ سريعًا، أمَّا الأرضُ التي تُحمى بالمبدأِ فتبقى.
وكان أحمدُ غانم امتدادًا حيًّا لمدرسةِ الشيخ عبدالرَّحمن حجري رحمه الله؛ مدرسةٍ لا تُخرِّجُ رجالَ سُلطة، بل رجالَ موقف، لا تُنشئُ أتباعًا، بل تُنبتُ قادة. فحيثُما وُجِدَ، وُجِدَ الانضباطُ، وحيثُما تَقدَّمَ، تَقدَّمَ معه الإحساسُ بالمسؤوليَّة، وحيثُما تَكلَّمَ، سَكَنَ الضجيجُ، لأنَّ الكلمةَ حين تَخرجُ من قلبٍ صادقٍ تُصغي لها القلوب.
إنَّ المقاومةَ التُّهاميَّة، بقيادةِ أحمد غانم، لم تكن مجرَّدَ فعلِ ردِّ فعل، بل مشروعَ كرامة، ونداءَ وعي، ومسارَ صبرٍ طويل. مشروعٌ يُذكِّرُ بأنَّ الأوطانَ لا تَحتاجُ إلى كثرةِ المتكلِّمين بقدرِ حاجتها إلى قِلَّةٍ صادقةٍ تعرفُ متى تُقاتِل، ومتى تَثبُت، ومتى تَنتصر أخلاقيًّا قبل أن تنتصرَ ميدانيًّا.
سلامٌ على أحمد غانم يومَ تَربَّى على يدِ شيخٍ علَّمه أنَّ القِيَمَ لا تُساوَم، ويومَ حَمَلَ أمانةَ المقاومةِ فكان لها أهلًا، ويومَ اختارَ أن يكونَ ابنَ المبدأِ لا ابنَ الظَّرف.
ذلك هو أحمد غانم… قائدٌ إذا ذُكِرَتِ المقاومةُ التُّهاميَّةُ، كان اسمُه حاضرًا بوصفه شاهدَ صدقٍ على أنَّ مدرسةَ الشيخ عبدالرَّحمن حجري رحمه الله لا تزالُ تُنبتُ رجالًا لا يَميلون. ..




