أين هو عيدروس الزُبيدي الآن؟
في خضمّ هذه التحولات المتسارعة، والتي كان آخرها الإعلان المفاجئ بحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه وكافة هيئاته، وإغلاق مكاتبه في الداخل والخارج، يتقدّم سؤال ملحّ إلى الواجهة، ليس بدافع الخصومة ولا من باب المكايدة، بل من منطلق حق الناس في المعرفة: أين هو عيدروس الزُبيدي الآن؟
ففي الأيام الماضية، تداول الشارع أخباراً متسارعة عن مغادرته البلاد، بل ذهب البعض إلى القول إنه هرب ولجأ إلى أبو ظبي، فيما لم يصدر أي نفي رسمي، ولا توضيح، ولا حتى ظهور عابر يضع حداً لهذا الجدل. وفي المقابل، ترددت روايات أخرى عن بقائه في عدن أو في إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة قواته. وبين هذه الروايات المتناقضة، تُترك الجماهير في حالة ضياع، وكأنها آخر من يجب أن يعلم الحقيقة.
إنّ خطورة الأمر لا تكمن فقط في غياب المعلومة، بل في غياب صاحب القرار نفسه عن المشهد، في لحظة يُفترض فيها أن يكون في المقدمة لا في الظل. فالقائد، أياً كان موقعه، لا يملك رفاهية الاختفاء حين تتزلزل الأرض تحت أقدام من يدّعي تمثيلهم.
جماهير المجلس، أو بالأحرى جماهير الجنوب التي قيل لها طويلاً إن هذا الكيان وُجد ليحمل قضيتها، بحاجة اليوم إلى ظهور واضح وصريح. لا خطابات مسجّلة، ولا بيانات منسوبة لمصادر، بل موقف علني يجيب على الأسئلة الثقيلة التي تفرض نفسها بقوة:
هل ما جرى قرار داخلي أم إملاء خارجي؟
وهل حلّ الهيئات خطوة مدروسة أم نتيجة ارتباك وفشل؟
وأين يقف رئيس المجلس من كل ذلك؟
أما الحديث عن مستقبل القضية الجنوبية، فهو اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالسؤال لم يعد: إلى أين تتجه القضية؟ بل: ما الذي جرى لها بهذه السرعة؟
كيف لقضية قيل إنها تملك الزخم الشعبي، والدعم الإقليمي، والتمكين العسكري، أن تصل إلى هذا المستوى من الارتباك والانكشاف خلال فترة وجيزة؟
إنّ الواقع يفرض إعادة النظر بجرأة في الخطاب السائد، وفيمن يدّعي حمل القضية لا أكثر، ثم يعجز عن حمايتها من التآكل، أو عن تقديم نموذج مسؤول في إدارة تمثيلها. فالقضية الجنوبية أكبر من أي مجلس، وأعمق من أي قيادة عابرة، ولا يجوز اختزالها في أشخاص يختفون عند أول منعطف حاد.
اليوم، لا يحتاج الناس إلى تبريرات، بل إلى حقيقة.
ولا ينتظرون شعارات، بل مواقف.
ولا يطلبون المستحيل، بل مجرد حضور مسؤول في لحظة مصيرية.
ويبقى السؤال قائماً، دون مواربة:
أين هو عيدروس الزُبيدي الآن؟
وهل غيابه مؤقت… أم أنه يعكس حقيقة ما آل إليه من يدّعي حمل القضية؟




