حل المجلس الانتقالي: قراءة قانونية في المعنى والمآلات
لا يمكن التعامل مع مسألة حل المجلس الانتقالي الجنوبي باعتبارها إجراءً سياسيًا عابرًا أو خطوة تكتيكية قابلة للتأويل، لأن حل أي كيان سياسي أو تمثيلي يحمل في جوهره آثارًا قانونية مباشرة تمس شرعية التمثيل، وصفة التفويض، والاعتراف القانوني بالشخصيات التي تتحدث باسمه.
من الناحية القانونية البحتة، فإن حل المجلس الانتقالي يعني ـ دون مواربة ـ إنهاء الاعتراف بالكيان ككل، وليس إعادة تشكيله أو تعديل مساره. فالحل، في الفقه القانوني والسياسي، يختلف جذريًا عن التعليق أو التجميد أو إعادة الهيكلة. الحل يساوي الإلغاء، والإلغاء يساوي انتفاء الوجود الاعتباري.
وبناءً على ذلك، فإن عدم الاعتراف السعودي بالمجلس ككيان يستتبع بالضرورة عدم الاعتراف بمن يمثله، لأن الصفة التمثيلية ليست صفة ذاتية مستقلة، بل صفة مشتقة من الكيان ذاته. فإذا زال الأصل، سقط الفرع، وإذا انتفى الإطار القانوني، انتفت المشروعية التمثيلية.
أما الأخطر من ذلك، فهو إرغام وفد محسوب على المجلس الانتقالي على قراءة بيان حل المجلس نفسه. فهذا الإجراء، في ميزان القانون، يحمل تناقضًا صارخًا لا يمكن الدفاع عنه. فمن يُجبر بالإكراه على إعلان حل الكيان الذي يُفترض أنه يمثله، يفقد تلقائيًا صفته الشخصية والاعتبارية كممثل، لأنه لحظة قراءة البيان يكون قد أقر بزوال الجهة التي منحته التفويض أصلًا.
بعبارة أوضح:
كيف يمكن لشخص أو وفد أن يتحدث باسم كيان، بينما يعلن رسميًا انتهاء وجود هذا الكيان؟
وكيف يُطلب من ممثل قانوني أداء فعل قانوني يُبطل صفته التمثيلية ذاتها؟
قانونيًا، فإن هذا السلوك يُعد إقرارًا صريحًا بانعدام التمثيل، لا مجرد إجراء بروتوكولي. فقراءة بيان الحل ليست فعلًا شكليًا، بل إعلان قانوني ينتج أثرًا مباشرًا، وأول هذه الآثار هو انعدام الصفة لمن قرأه أو وافق عليه.
وعليه، فإن أي تعامل لاحق مع هؤلاء الأشخاص بوصفهم "ممثلين" يصبح تعاملًا بلا أساس قانوني، ويقع في دائرة العبث السياسي السعودي، لأنه يفترض وجود صفة أُسقطت رسميًا قبل لحظات.
إن الإصرار على هذا النوع من الإجراءات لا يعكس قوة قانونية، بل يكشف ارتباكًا في الفهم القانوني للتمثيل والشرعية، ومحاولة لاستخدام الأدوات الشكلية لتحقيق نتائج سياسية، وهو ما غالبًا ما ينقلب إلى نتائج عكسية تُضعف مصداقية الجهة التي تمارس هذا الضغط.
خلاصة القول:
حل المجلس الانتقالي يعني قانونيًا عدم الاعتراف بالكيان وبمن يمثله.
إرغام وفده على إعلان الحل يعني إسقاط صفته الشخصية والاعتبارية في اللحظة ذاتها.
وأي ادعاء لاحق بأن هؤلاء يمثلون جهة ما، هو ادعاء منعدم الأساس قانونيًا، مهما كانت التبريرات السياسية.
وفي السياسة كما في القانون، لا يمكن بناء شرعية جديدة على أنقاض شرعية أُجبر أصحابها على هدمها بأيديهم.
علي سيقلي




