المولد النبوي بدعة طائفية وموسم للاستثمار السياسي

مع حلول شهر ربيع الأول من كل عام، يحتدم الخلاف ويتكرر حول مسألة الاحتفال بمناسبة المولد النبوي، البعض يقول إنه بدعة والبعض الآخر يرى أنها جائزة، ولكن عند البحث والتحري في الكتب المعتمدة عند أهل السنة والجماعة، لم ولن يجد الباحث عن الحق أي دليل أو أثر حول مشروعية هذا الاحتفال، ولذلك لم يحتفل الصحابة والتابعون رضي الله عنهم أجمعين بهذه المناسبة، وحتى أصحاب المذاهب الأربعة والصالحون المتقدمون لم يحتفلوا أيضاً، ولهذا تذكر المصادر التاريخية أن أول من أظهر الاحتفال بمناسبة المولد النبوي هم العبيديون الشيعة في مصر، المعروفون تحت مسمى "الفاطميون" زمن المعز لدين الله الفاطمي سنة 361هـ، وتبعهم في ذلك حاكم أربيل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري، الذي احتفل به بشكل منظم عام 604 هـ، وتتابع الاحتفال به حتى الآن من قبل بعض الفرق، ولذلك لم يعرف المسلمون هذا الاحتفال أبداً قبل قيام الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية في مصر، التي سقطت عام 567هـ بعد وفاة العاضد عبد الله أبو محمد آخر الخلفاء الفاطميين، وقيام الدولة الأيوبية بقيادة الملك الصالح صلاح الدين الأيوبي رحمه الله الذي ألغى كل مظاهر التشيع وقام بنشر السنة ورفع راية الجهاد ؛

الشيء الثابت حول هذه المسئلة عند الجميع أن الرسول صل الله عليه وسلم توفى يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول في السنة الحادي عشر للهجرة وعمره 63 عام ولكن الشيء الذي لم يثبت واختلف حوله العلماء هو تأريخ مولده صل الله عليه وسلم، وهناك ثمانية اقوال مختلفة حول تأريخ مولده، وبعيدا عن الإختلاف الفقهي ومشروعية الإحتفال من عدمه لا بد من النظر إلى واقع المحتفلين ومدى إتباعهم لسنته صل الله عليه وسلم كتطبيق عملي وترجمة فعليه لحبهم للرسول صل الله عليه وسلم، سوف نجد للأسف الشديد انهم بعيدون جدا عن تطبيق سنته صل الله عليه وسلم في واقعهم، وسوف نجد أن المحتفلين من من الفرق المخالفة للهدي النبوي وفعل الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، بل تعدى البعض من هؤلاء إلى الهمز واللمز بالرسول والقرآن والطعن والتكفير للصحابة واكبر شاهد ومثال على ذلك الحوثيون الذين اشغلوا المواطنين اليمنيين بالإحتفال بمناسبة المولد النبوي وهم ابعد الناس عن هديه صل الله عليه وسلم وابعد الناس عن التعاليم الشرعية، ولذلك لا يحتفل بهذه المناسبة إلا دعاة الطائفية للترويج لأنفسهم ولأفكارهم ومعتقداتهم المخالفة لما جاء به الكتاب والسنة وما سار عليه الصحابة، إلى جانب إستثمار هذه المناسبة البدعية للأغراض السياسية وإحكام السيطرة على البلاد والعباد، وفرض الخطاب الطائفي بصورة ناعمة، وربط هذه المناسبة بمسائل أخرى مثل الحق الإلهي لهم بالحكم أو بما يسمى بالولاية المزعومة والولاء المطلق لزعيم المليشيا، والملفت للنظر عند إقامة هذه الفعالية إختفاء سماع القرآن الكريم والمواعظ الدينية، واستبدال ذلك باللون الأخضر والشعارات الجوفاء، وترديد الصرخة الخمينية المعروفة والزوامل الطائفية، والسب واللعن والشتم لخصومهم من اهل السنة، وبقية الأطراف السياسية، ودول الجوار والعالم وهذا بعيدا كل البعد عن الأخلاق وعن منهج الوسطية والإعتدال ألتي دعى إليها الإسلام الحنيف،

الميليشا الانقلابية الحوثية المدعومة من النظام الإيراني لا تحتفي بهذه المناسبة بشكل عفوي وطبيعي، ولكن هناك أهداف سياسية واقتصادية وعقائدية من وراء المبالغة في إقامة الاحتفالات والزينات بمناسبة المولد، ومن ذلك ظرب العقيدة السُنية ونشر التشيع ونهب أموال الناس بالترغيب أو الترهيب، وجني الملايين من الدولارات لمصلحة أنشطة الجماعة الإرهابية، وتصوير أنفسهم للداخل والخارج انهم الورثة الشرعيون والوحيدون للنبي صل الله عليه وسلم، وبطريقة غير مباشرة يعملون على إقناع الناس أن "النبوية" مُلك أسرى وسلالي وليست رحمة للعالمين، ولذلك يصفون زعيم الميلشيا أنه وارث رسول الله صل الله عليه وسلم وانه الحق والحق معه، وهذا مخالف لقول الله تعالى :{ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}،الذي يجب أن يدركه الجميع، أن جَمهور العلماء وكثيرًا من أهل التأريخ والسير، اتفقوا أن يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول، هو ذكرى وفاته صل الله عليه وسلم في المدينة المنورة، داخل حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وذلك في السنة الحادي عشر للهجرة، وعمره صل الله عليه وسلم 63 عام، وهذا مافتئ به دار الإفتاء المصرية وقالت انه الأرجح، وبغض النظر عن الخلاف البسيط حول اليوم والتأريخ الذي توفى فيه رسول الله صل الله عليه وسلم تحديدا، لكن هذا الخلاف لم يخرج من الاتفاق أن وفاته صل الله عليه وسلم كان في ربيع الأول من السنة الحادي عشر للهجرة، وعليه فليس من التأدب مع رسول الله صل الله عليه وسلم الاحتفال لكون هذا الشهر هو كذلك فيه يوم وفاته، وعلى هذا الأساس فهذا اليوم أو الشهر فيه ذكرى المصيبة العظمى والحزن العظيم وهو وفاة الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم، فهو يوم وشهر للحزن وليس للاحتفال، وما يفعله الحوثيون وغيرهم من إظهار الفرح والسرور ونشر الزينة في كل مكان هذه الأعمال لا يقبلها العقل ولا الشرع، ويكفي لتركها أنها شعيرة مخترعة لا اصل لها في الكتاب والسنة، ولم يفعلها أحدا من الصالحين على مدار الثلاثة قرون المفضلة،ومن يتتبع حقيقة القصد من الاحتفال بهذه المناسبة، سيجد انها مخترعة للاستغلال الطائفي والسياسي، منذ زمن العبيديين الشيعة في مصر مرورًا بالأيوبيين والمماليك والعثمانيين والصوفية وغيرهم، ولذلك يذكر أن القُوَى الاستعمارية استغلت المولد وقامت بدعم الطرق الصوفية للاستمرار في إحياء هذه المناسبة ألتي ما تمت للإسلام بصلة، ومما يروى أن نابليون لما غزى أرض مصر، كان يدعم وبقوة إقامة الموالد بالمال وحشد السكان لحضور هذه المناسبة، إلى جانب الحضور شخصيًا للمشاركة والاحتفال.! وإرغام الناس على الحضور وفرض غرامات وإغلاق المحال التجارية ألتي لا يحضر أصحابها المولد، والسؤال :. ماهي مصلحة القُوَى الاستعمارية من دعم وإحياء هذه المناسبة وغيرها من المناسبات ألتي لصقت بالإسلام كذبا وزروا، كالذي يحصل اليوم في العراق من قبل فصائل الحشد الشيعي، والحوثيون الموالون للإيرانيين في صنعاء. ! يبدوا أن الهدف واضح وهو تجهيل المجتمعات العربية الإسلامية ليسهل السيطرة عليها عقائديًا وسياسيًا وعسكريًا وأبعادها عن الإسلام الصحيح، وعن الولاء للدين والوطن لمصلحة القُوَى الأجنبية المعادية للعرب والمسلمين؛