جباري ودموع التماسيح على عدن
يبدو أن السيد عبد العزيز جباري قد استيقظ فجأة ليكتشف أن عدن تعاني الأزمات، وكأن الكهرباء والماء وانقطاع الرواتب كانت مجرد مزحة ثقيلة لم ينتبه لها طوال هذه السنوات، لكنه وفجأة، أصبح خائفًا وقلقًا، ليس على أهل عدن المسحوقين، بل على خطاب عيدروس الزبيدي.
في حديث له يقول "جباري" موجها اللوم للتحالف ومحذرا بعيون تلمع بالدموع الكاذبة، إن سماحكم للزبيدي بمعالجة أزمات عدن "سيعزز خطابه الانفصالي"، وكأن الرجل كان يوزع الورود بدلًا من التصريحات السياسية طوال السنوات الماضية،
يا للعجب، هل المشكلة هي في علاج الأزمات، أم في تركها تتفاقم ليظل الجنوب رهينة؟
السيد جباري يريد من الجنوبيين أن يتقبلوا واقعهم البائس بصمت، حتى يكفروا بحكم الإنتقالي، فلا كهرباء، لا ماء، لا رواتب، ولا حتى أمل، بأوامر فوقية، لأن تحسين حياتهم قد يؤدي إلى "كارثة كبرى" تتمثل في أن يطالبوا بحقهم في دولة تحترمهم.
أي منطق هذا يا أبناء الشمال؟
المعادلة واضحة:
تريدون عدن غارقة في الظلام؟ أهلاً وسهلاً!
تريدون الناس طوابير للوقود والماء؟ لا مانع!
تريدون المواطن الجنوبي مسحوقًا بالجوع والفقر؟ تفضلوا.
لكن لا تسمحوا لشخص لديه مشروع وهدف بإصلاح الوضع، لأنه إن نجح، سيثبت أن الجنوبيين قادرون على حكم أنفسهم، وسينتهي عصر الوصاية المهترئة التي يعتاش عليها البعض منذ عقود.
يا جباري، المشكلة ليست في خطاب الزبيدي، بل في خطابكم المراوغ الذي لا يعرف طريقًا للصدق، الجنوب فهم اللعبة منذ زمن، وأدرك أن معاناته ليست قدرًا محتومًا، بل سياسة ممنهجة لإخضاعه والقبول بالوحدة معكم، لكنكم لم تفهموا بعد أن عصر "الأكاذيب السياسية" قد ولى، وأن الشعوب لم تعد تصدق دموع التماسيح، وأنه لا أمان لكم ولو توضأتم بماء زمزم.
ولكم نقول شكر الله سعيكم
وهنيئا لكم بالوحدة مع الحوثي.
سلاما