إيران والهواشم: طائفية بغيضة وعرقية مستعلية
في كل بلد دخلته إيران تحت شعار "المقاومة" و"نصرة المستضعفين"، تركت خلفها رماد المدن، ودماء الأبرياء، وخرابا سياسيا لا نهاية له.
من اليمن إلى سوريا، ومن العراق إلى لبنان، لا تحمل طهران معها سوى أجندة واحدة: السيطرة عبر الميليشيات، وتقويض الدولة، واستبدال الوطنية بالمذهب، والمواطنة بالطائفة.
في اليمن، قفزت على ظهر جماعة الحوثي التي أعادت إنتاج نفسها كنسخة بائسة من "الولي الفقيه".
فجأة، تحول اليمني، الذي كان يرى نفسه عربيا أصيلا، إلى عبد مأمور لسلالة تعيش على وهم الاصطفاء الإلهي.
و بفضل الدعم الإيراني، لم يعد الزيديون يمنيين، بل "أنصار الله"، وكأنهم مستوردون من قم ومشهد.
بل لم تقدم لهم إيران سوى السلاح لقتل أبناء جلدتهم، وفتاوى الطاعة العمياء لمن ينهب ثروات البلاد باسم "المسيرة القرآنية".
أما في العراق، فقد دخلته إيران من بوابة "المظلومية" الطائفية، ومنذ ذلك اليوم لم يعد العراق يعرف طعم الاستقرار.
بمعنى أدق حلّت الميليشيات محل الدولة، وصارت القرارات تصدر من قم بدل بغداد.
فيما لم يكن القائد هو الرئيس المنتخب، بل الجنرال سليماني، ومن بعده خليفته في الإرهاب، إسماعيل قاآني.
نعم ، إيران قدمت للعراق نظاما قائما على الموالاة والنهب، وأمراء حرب يرفعون راية الحسين وهم يسرقون قوت الحسينيات نفسها.
أما في سوريا، فقد كانت المأساة أشد قسوة. إذ لم يكتف الإيرانيون بدعم نظام الأسد، بل أرسلوا المرتزقة من كل حدب وصوب ليحرقوا المدن ويمسحوا الأحياء السنية من الوجود. حتى دمشق، مدينة العروبة، أصبحت مستباحة للحرس الثوري، وصارت أسماء الشوارع تمجد قتلى إيران، وكأن سوريا صارت محافظة فارسية بامتياز.
أما في لبنان، حيث المقاومة كانت تعني في يوم من الأيام الدفاع عن الأرض، فقد حولها حزب الله إلى شركة تابعة للحرس الثوري.
نعم ،لم تعد بيروت حاضرة للثقافة والانفتاح، بل صارت مدينة تخضع لإرادة نصر الله، الوكيل الحصري لأوامر الخامنئي. كذلك صار السلاح موجها للداخل بدل العدو، وصار اللبناني إما جائعا بسبب العقوبات، أو مرتزقا في خدمة محور "الممانعة".
أما عن الهواشم، فحدّث ولا حرج! هؤلاء لا يؤمنون بفكرة المواطنة، ولا يعتقدون أن الإنسان يستحق الحياة بكرامة إلا إذا كان يحمل "الدم الأزرق".
نعم ، على مرّ التاريخ، أينما حلت سلالتهم، حل الاستبداد والاستعلاء.
فلا يعرفون من الديمقراطية إلا اسمها، ولا من الدولة إلا خزائنها.
نعم ، خصومتهم مع الشعوب مزمنة، كراهية دفينة لكل فكرة حديثة: الانتخابات رجس من عمل الشيطان، والمواطنة المتساوية كفرٌ يستوجب "التأديب".
ففي اليمن، أعادوا نظام الإمامة بثوب جديد، وجعلوا من أنفسهم "ظل الله على الأرض"، بينما يموت الأطفال جوعا في صعدة وتعز.
وأما في العراق،فانهم يبيعون خطاب المظلومية بينما ينهبون النفط ويتقاسمون الغنائم مع ملالي طهران.
وفي لبنان، يحتكرون السلاح والقرار، بينما اللبناني يبحث عن دولة مدنية ويبحث عن لقمة العيش في طوابير الذل.
باختصار شديد، لم تقدم إيران وهواشمها أي مشروع حضاري، ولم يتركوا خلفهم إلا ركام الأوطان.
كل هذا، ولا يزال بعض المساكين يصدقون أن طهران تدافع عن "القضية". أي قضية؟
قضية تحويل العرب إلى وقود لحروبها القذرة، وإعادة إنتاج استعمار جديد بأدوات دينية وطائفية؟!
الفرق بين الاستعمار الإيراني والاستعمار القديم، أن الأول يأتيك باسم المقاومة، والثاني كان يأتيك بالمدافع.
أما النتيجة، فواحدة: عبودية مقنعة، وطغيان بلحية!