اليمنيون في مناطق الحو...ثيين يصارعون الجوع بصمت....

اليمنيون في مناطق الحو...ثيين يصارعون الجوع بصمت....


منبر الاخبار / خاص

تحت سقف الصمت، يعيش اليمنيون في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية مأساة إنسانية هي الأبشع منذ عقود. خلف الواجهات المزينة والهدوء الحذر الذي يلف شوارع صنعاء، إب، ذمار، والحديدة، تختبئ معاناة يومية تحولت من أرقام في تقارير الأمم المتحدة إلى أنين صامت يسكن كل بيت....

بينما تتباهى سلطات الميليشيات في صنعاء بـ استقرار سعر الصرف مقارنة بالمحافظات الأخرى، يرى المواطن أن هذا الاستقرار ما هو إلا "جليد يغطي جحيماً من انعدام القدرة الشرائية". ويأتي ذلك في ظل:...

رواتب مقطوعة للسنة التاسعة على التوالي، حوّلت المعلم والطبيب إلى عمال مياومة بأجور زهيدة.
جبايات خانقة على التجار، انعكست فوراً على لقمة عيش المواطن البسيط ارتفاع أسعار الوقود والغاز، التي تلتهم أكثر من نصف دخل الأسرة (إن وجد)....

ومع مطالع عام 2026، دخلت الأزمة منعطفاً خطيراً بعد تقليص المساعدات الدولية وتوقف برنامج الأغذية العالمي في هذه المناطق. هذا الفراغ لم تملأه حلول اقتصادية محلية، بل ملأه الجوع الذي بدأ يطرق أبواب الطبقة الوسطى، التي كانت يومًا سندًا للمجتمع وأصبحت اليوم تبيع آخر ما تملك لتأمين وجبة واحدة يومياً.
ا
يعيش اليمني في ثنائية التعفف والخوف، حيث يفضل الموت جوعاً على التسوّل، وفي المقابل، يفرض الواقع الأمني قبضة حديدية تجعل من الشكوى جريمة ومن المطالبة بالحقوق خيانة. هذا الواقع دفع الأنين إلى الداخل، وانعكس في ارتفاع حالات الانتحار، الأمراض النفسية، والتفكك الأسري....

وفي الحديدة، يقتل الحر والجوع ما تبقى من رمق للصيادين والعمال، وفي إب وذمار، تلتهم السوق السوداء والرسوم الجمركية المضاعفة أرباح المزارعين، ليظل المواطن الحلقة الأضعف والممول الوحيد لميزانية لا تعيد له حتى الحد الأدنى من الخدمات....

ما يحدث في المحافظات الواقعة تحت سلطة صنعاء ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل عملية تجريف صامت للإنسان اليمني. الصمت الذي يراه العالم في الشوارع ليس علامة رضا، بل هو هدوء الاحتضار لجسد أنهكته الحروب والسياسات الاقتصادية....