إلى البحسني اداة ابوظبي في المجلس الرئاسي



ما كتبه فرج البحسني على منصة إكس ليس موقف قانوني ولا دفاع دستوري كما يدعي وانما محاولة مكشوفة لإعادة تدوير نفسه سياسيا بعد صدور القرار السيادي الواضح بإسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي نتيجة ممارسات أضرت بوحدة القرار وأمن الدولة والقرار لم يكن طارئ ولا بدافع الخصومة وجاء بعد مسار طويل من السلوك السياسي الذي حول وجوده داخل المجلس من شراكة إلى عبء على المرحلة الانتقالية.

‏والحديث عن البطلان الدستوري يتجاهل أن إعلان نقل السلطة منح مجلس القيادة صلاحيات كاملة لإدارة المرحلة الانتقالية واتخاذ ما يلزم للحفاظ على تماسك الدولة والعضوية ليست حق شخصي ولا موقع دائما وانما تكليف مرتبط بالالتزام بروح الشراكة والانضباط السياسي وهو ما أخل به البحسني عبر مواقف متكررة تجاوزت الإجماع وأضعفت الثقة داخل أعلى سلطة في الدولة.

‏فالادعاء بعدم التحقيق أو المساءلة لا يصمد أمام الواقع والقرار استند إلى معطيات سياسية وأمنية واضحة تتعلق بتقويض التوافق ومحاولة فرض مسارات موازية تحت شعارات ظاهرها حماية حضرموت وباطنها تعطيل مؤسسات الدولة ودعم تمرد الهارب عيدروس الزبيدي والإجراءات الاحادية التي اتخذها في اجتياح المحافظات الشرقية كما ان حماية المحافظات لا تكون بمواجهة الشرعية ولا بخلق اصطفافات خارج إطارها.

‏والاستشهاد بالمشاركة في اجتماع قبل القرار لا يمنح حصانة ولا ينفي التراكم السياسي السابق فالقرارات السيادية تبنى على التقييم الشامل للسلوك والممارسة لا على حضور اجتماع أو خطاب عابر والتناقض الحقيقي في خطاب مزدوج يعلن الالتزام بالدولة ويمارس عكسه على الأرض.

‏وكما يجب التأكيد أن البحسني لم يكن فاعل مستقل في مواقفه ولكنه كان ولا يزال مجرد أداة في يد سياسات أبوظبي وكل تحركاته لم تكن دفاع عن القانون ولا عن إعلان نقل السلطة وانما خدمة لأجندة إماراتية انحرفت كليا عن أهداف التحالف المعلنة وفي مقدمتها دعم الشرعية واستعادة الدولة وهذا الدور الوظيفي أسهم في إرباك القرار الوطني وأثبت أن ولاءه السياسي لم يكن للدولة بل لمشاريع خارجية تتمثل في أبوظبي.

‏ما جرى ليس إقصاء ولكنه تصحيح مسار ومجلس القيادة الرئاسي لا يمكن أن يستمر وهو مثقل بشخصيات تعمل بمنطق الفرد والمشروع الخارجي لا بمنطق الدولة وإسقاط العضوية رسالة واضحة بأن الشراكة تعني الالتزام وأن من يخرج عن هذا الإطار يتحمل تبعات خياره السياسية والتاريخية.