قرارات العليمي المنفردة نسف للدستور والقانون ووأد للتوافق



الدكتور رشاد العليمي ليس سوى أحد الأعضاء الثمانية في مجلس القيادة الرئاسي الذي تشكل بقرار من الرئيس هادي، وبموجبه نقلت السلطة إلى مجلس جماعي يقوم على الشراكة،، على أن يختار الأعضاء من بينهم رئيساً لقيادة المجلس، لا لامتلاك صلاحيات رئيس جمهورية منتخب ، وعلى هذا الأساس تشكل فريق قانوني لوضع لوائح تنظم عمل المجلس، وأكدت تلك اللوائح أن تعيين المحافظين ومديري الأمن والوزراء يتم بالتوافق الكامل بين الأعضاء.

لكن ما حدث خلال السنوات القليلة الماضية هو نسف متعمد لهذا التوافق من قبل العضو المكلف برئاسة المجلس الدكتور العليمي، الذي تجاوز حدود صلاحياته وارتكب مخالفات جسيمة باصداره مئات القرارات دون التشاور مع بقية الأعضاء ، ومنذ 3 ديسمبر اتخذ قرارات أحادية أخطرها إعلان حالة الطوارئ متذرعاً بالقانون والدستور، في حين أن الدستور يلزمه بعرض القرار ومبرراته على مجلس النواب خلال أسبوع للمصادقة، وإلا فإن القرار يعتبر لاغياً .

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فقد استدعى تدخلاً عسكرياً سعودياً لضرب القوات الأمنية والعسكرية ، كما أقدم على إقالة عضوين من مجلس القيادة المساوين له في الصفة والمرتبة القانونية، وأقال محافظين بل وأحال عضو المجلس اللواء عيدروس الزبيدي للتحقيق، متجاهلاً أن القانون ينص على أن شاغلي الوظائف العليا لا ترفع عنهم الحصانة إلا بطلب يقدم إلى مجلس النواب ويصادق عليه بأغلبية الثلثين.

والأخطر من ذلك تدخله السافر في عمل القضاء وتوجيه النائب العام على تشكيل لجنة تحقيق مع الزبيدي في مخالفة قانونية فاضحة.

ولم يكتفي بما حصل وأمعن في تجاوزاته بإعلانه تعيين عضوين بديلين عن العضوين المقالين متجاوزاً ومستهتراً بإعلان نقل السلطة ، مع أنه لا يملك أصلاً حق الإقالة ولا التعيين،، حتى في خطاباته يتحدث بعبارة ويقول ،، بصفتي رئيساً للجمهورية، وهو انتحال صريح لصفة رئيس منتخب لا يملكها دستوراً ولا توافقاً .

أمام هذا العبث، يبرز سؤال جوهري : أين رجال القانون في الجنوب؟ لماذا لا تقدم دعاوى إدارية أمام المحاكم لإبطال كل قرارات العليمي وإلزامه بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالدولة والضحايا وعززت الانقسام؟ وإذا تعذر اللجوء إلى القضاء المحلي للفصل ، فلماذا لا ترفع قضايا أمام محاكم دولية؟

ما يجري لم يعد خلافا سياسيا بل تجاوز للدستور والتوافق ، ويجب أن يتوقف..

المطلوب اليوم وعي قانوني وشعبي ومؤسسي داخل المجلس الانتقالي، لتحويل المعركة من الشارع إلى ساحة القانون، حيث تستعاد الحقوق وتصان الشرعية الحقيقية وتتوقف التجاوزات .

#ناصر-المشارع