محافظ المهرة محمد علي ياسر ..حكمة الدولة في زمن العواصف!



في زمن عصيب يمر به اليمن، تعاقبت فيه الانقلابات والحروب والتحولات السياسية العميقة، برزت شخصيات قيادية فذة استطاعت أن تصمد، وتحافظ على مؤسسات الدولة، وتقدم نموذجا مختلفا في الإدارة والحكم، في مقدمتهم ياتي محافظ المهرة، الأستاذ محمد علي ياسر، الذي تقلّد مهام "المحافظ" في فترتين مفصليتين.!

الأولى خلال عامي 2014–2015م، والثانية منذ عام 2020 وحتى اليوم.. فترتان تمثلان "أخطر وأعقد" المراحل التي مرّت بها الدولة اليمنية.. ففي الأولى شهد اليمن انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة ومؤسساتها في العام 2014م، ثم انطلاق عاصفة الحزم في 2015م وما رافقذلك انهيارات أمنية واقتصادية وخدمية، أما الفترة الثانية، فجاءت في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الثقيلة، ثم انتقال السلطة من الرئيس عبدربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي في العام 2022، وما تبع ذلك من تحولات سياسية وأمنية غاية في التعقيد.

وخلال المرحلة الراهنة، واجهت البلاد تحديا جديدا تمثل في محاولات التمدد وفرض الأمر الواقع من قبل المجلس الانتقالي خاصة في محافظتي المهرة وحضرموت، وما ترتب على ذلك من توترات وتداعيات تمس وحدة القرار الأمني والسيادي للدولة، ورغم خطورة هذه التطورات، ظل محافظ المهرة يتعاطى مع الواقع بحكمة وروية، ثابتا في موقفه .. صامدا إلى جانب القيادة الشرعية.

ومن بين ركام الحرب وتراكم الأزمات، استطاع الرجل بحكمته وخبرته السياسية والإدارية، أن يدير شؤون محافظته بعقل الدولة لا بعاطفة المرحلة، وأن يجنبها الانزلاق إلى مربع الصراعات المسلحة والفوضى .. فمثّلت المهرة، نموذجا يُحتذى به في الأمن والاستقراروالسلام المجتمعي، والتنمية، مقارنة بما شهدته محافظات أخرى.

لقد تعامل المحافظ "بن ياسر" مع مختلف المراحل بتوازن واتزان، فحافظ على النسيج الاجتماعي المهري وخصوصيته، وأدار علاقاته مع المكونات الاجتماعية والسياسية بحكمة، واضعا مصلحة المحافظة والوطن فوق أي اعتبار، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا خبرته السياسية الطويلة، وقراءته العميقة لتعقيدات المشهد اليمني والإقليمي، متكئا على رصيد وافر من التجربةوالخبرة في العمل السياسي والإداري وحكمته في التعامل مع الملمات، ما مكّنه من تجاوز العواصف، وقيادة المحافظة إلى برّ الأمان، في وقت عصفت فيه الأزمات بكثير من المناطق وغابت الدولة تماما.

 ولهذا لم يكن صمود المهرة واستقرارها وليد الصدفة بل نتاج قيادة واعية، ورؤية مسؤولة، وخيار ثابت بالانحياز للدولة والشرعية .. وفي وقت تغيب فيه الحكمة عن كثير من المشاهد، يظل المحافظ محمد علي ياسر ، مثالا لرجل الدولة الذي يعرف متى "يتقدم" ومتى "يهدئ" ومتى يقول “لا” !! دفاعا عن الوطن وسيادته دون الإخلال بالثوابت الوطنية.!

في ختام هذا المقال، لا يسعني إلا أن أنقل إلى معالي المحافظ الأستاذ محمد علي ياسر، خالص الشكر وعظيم الامتنان من أهالي عدد من الضباط والأفراد ـ الذين دفع بهم الانتقالي إلى المهرة ـ تقديرا منهم لاهتمامه بأبنائهم وحرصه الصادق على سلامتهم، وما اضطلع به من دور إنساني ومسؤول أسهم في تأمين عودتهم سالمين إلى أسرهم، في موقف يعكس حسه الوطني العالي وتغليبه لقيم المسؤولية والإنسانية.