نبارك نصر الجنوب العربي…الامارات حليف وعامل توازن بالمنطقه.. ويجب على السعودية الحذر من الانجرار خلف فوضى العليمي
نبارك لشعب الجنوب العربي هذا الانتصار التاريخي الكبير، الذي لم يكن وليد لحظة ولا نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة سنوات طويلة من الصمود والتضحيات والنضال في مواجهة قوى الإرهاب والفوضى المتمثلة في الإخوان والحوثيين وكل من ارتبط بمشاريع عبثت بالأرض والإنسان والهوية. هذا النصر لم يكن عسكريًا فقط، بل كان انتصارًا للإرادة الجنوبية الحرة، ولحقٍ أصيلٍ حاولت قوى عديدة مصادرته أو تشويهه.
تحرير الأرض الجنوبية في حضرموت والمهره جاء نتيجة وعي جمعي متراكم لدى أبناء الجنوب، وإدراك عميق بأن المعركة لم تكن معركة حدود فقط، بل معركة وجود وهوية وقرار.
لقد أثبت الجنوبيون أنهم أصحاب قضية عادلة، وأنهم حين دافعوا عن أرضهم فعلوا ذلك دفاعًا عن مستقبلهم وأمنهم وكرامتهم، لا بدافع الفوضى ولا بدافع الانتقام، بل بدافع الحق المشروع وبمسؤولية عالية تجاه الداخل والجوار.
ولا يمكن الحديث عن هذا الانتصار دون التوقف عند الدور المهم الذي قام به المعتصمين الجنوبيين والمفترشين للخيم بالساحات، وايضا ما قام به الإعلاميون والمغردون الجنوبيون، الذين خاضوا معركة الوعي بمسؤولية، وتصدّوا لحملات التضليل الممنهجة، وكشفوا الأكاذيب، وواجهوا محاولات قلب الحقائق وتشويه الواقع. كان الإعلام الجنوبي في هذه المرحلة صمام أمان للجبهة الداخلية، وصوتًا صادقًا أوصل رسالة الجنوب بوضوح إلى الداخل والخارج، وأسهم في إسقاط مشاريع الفتنة قبل أن تتحول إلى صدامات.
كما لا يمكن تجاوز الدور المحوري لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بوصفهما ركيزتين أساسيتين لأمن الإقليم واستقراره. لقد مثّلت الإمارات نموذجًا واضحًا في دعم القوى التي تواجه الإرهاب فعليًا على الأرض، وتسهم في تثبيت الأمن ومنع الفوضى، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو المشاريع المؤقتة، وهو ما جعل حضورها شريكا وحليفا وعامل توازن حقيقي يخدم الجنوب والمنطقة معًا.
أما السعودية، فهي اليوم أمام مسؤولية تاريخية تتطلب وضوحًا كاملًا في تحديد العدو الحقيقي وتوجيه الجهود نحوه دون انحراف. فالمشروع الحوثي هو الخطر الفعلي على أمن المملكة والمنطقة، وأي تشتيت للبوصلة أو الضغط اكثر على الحلفاء على الأرض لا يخدم هذا الهدف، بل يمنح الخصم فرصًا إضافية لإعادة التموضع.
ومن هذا المنطلق، فإننا نحثّ المملكة العربية السعودية على عدم حرف بوصلة التدخل، وعدم الاستجابة لمحاولات الزجّ بها في صدامات جانبية، وعلى عدم استهداف أو تقييد مطارات او موانئ الجنوب؛ لأن ذلك لا يخدم معركة الاستقرار، بل يُعد استجابة مباشرة لفوضى يصنعها العليمي وشبكات الفساد من حوله، بهدف نقل أزماتهم إلى الجنوب والتحالف معًا ليصنع لفسادهم ارضا خصبه.
إن مطارات وموانئ الجنوب ليست أدوات صراع، بل شرايين حياة للمدنيين، وبوابات استقرار وتنمية، وأي تضييق عليها يضرّ بالمواطن، ويقوّض الثقة، ويصبّ في مصلحة من يريدون إشعال الفتنة وتعطيل الحلول. والحفاظ على عملها الطبيعي هو رسالة دعم للاستقرار لا تنازل عنه.
والخطأ الأخطر هو الاستماع لأطراف فقدت ثقة الشارع وارتبط اسمها بالفشل والفساد وسوء الإدارة. هذه الأطراف لم تقدّم نموذج دولة، ولم تحقق استقرارًا، ولم تنتصر في معركة، لكنها برعت في نقل الأزمات وتضليل القرار واستثمار الدعم دون نتائج، وتسعى دائمًا إلى تصدير أزماتها للجنوب وللتحالف بدل مواجهة العدو الحقيقي.
نتمنى ان تكون قد انتهت الأزمة المصطنعة التي افتعلتها أطراف لا تريد الخير للجنوب ولا لدول التحالف، بل تريد الفتنة وضرب الاستقرار، وتسعى للقضاء على عصفورين بحجر واحد: إنهاك الجنوب من جهة، وإرباك التحالف العربي وإحراجه من جهة أخرى.
هذه ليست أخطاء تقدير، بل سياسة متعمدة لإطالة أمد الصراع، وخلط الأوراق، وتشويه الحلفاء، وصناعة صدامات جانبية تخدم الحوثي ومن يقف خلفه.
لقد حاولوا تصوير الجنوب كأزمة، وهو في الحقيقة جزء من الحل، وحاولوا تصوير الحلفاء كخصوم، بينما الخطر الحقيقي واضح ومكشوف. لكن وعي أبناء الجنوب، ويقظة الشركاء الحقيقيين، أفشلت هذا المخطط.
سقطت الأقنعة، وانكشفت النوايا، وبات واضحًا من يعمل من أجل الأمن والاستقرار، ومن يعيش على الفوضى ويتغذى على الأزمات.
انتهت الأزمة المصطنعة، وبقيت الحقيقة كما هي لا تتغير:
الجنوب مشروع استقرار لا ساحة فتنة،والتحالف شريك لا خصم،
والحوثي هو الخطر الحقيقي، والأرض الجنوبيه جنوبية، والقرار جنوبي، والاستقرار مصلحة مشتركة لا تقبل العبث.
اكرم القعيطي
1/1/2026م




