إلى دولة رئيـس مجـلس الـوزراء اليمـني المحترم
تحية طيبة وبـعد،
إن الإصلاح المالي الجاري في المناطق المحررة، يُعد خطوة محورية في مسار استعادة التوازن الاقتصادي للدولة اليمنية، ولا جدال في أهمية هذه الخطوات وضرورتها في اللحظة الراهنة.
غـير أن التجارب المقارنة، والتاريخ السياسي الاقتصادي للدول الخارجة من النزاعات، يبين لنا بجلاء أن الإجراءات المالية -مهما بلغت دقتها- تظل رهينة الزمن إن لم تواكبها إصلاحات إدارية مؤسسية راسخة.
فـالإصلاح المالـي أشبه بعملية إنعاش لجسد عليل؛ قد تُعيد إليه أنفاسه، لكنها لا تضمن له حياة طويلة ما لم تتبعها معالجة جذرية لمواطن الخلل.
أمـا الجهاز الإداري، فهو العمود الفقري لأي إصلاح، إذ بدونه تظل الأرقام في دفاترها، عاجزة عن التحول إلى واقع ملموس يعيشه المواطن.
هـنا؛
تـكمن الحاجة إلى شخص مـصلح، لا يكتفي بسلامة النوايا أو حسن التوجه، بل يمتلك الإرادة والجرأة لإعادة بناء البنية الإدارية على أسس من النزاهة والكفاءة والشفافية.
ذلك أن المؤسسات التي تبقى عصيّة على التغيير من الداخل، قد تبدو في ظاهرها متماسكة، لكنها في حقيقتها خاوية، تنهار عند أول اختبار حقيقي.
إن ديمـومة الإصلاح المالـي لا تتحقق بضبط الإيرادات وحماية العملة فحسب، بل بصياغة منظومة إدارية جديدة قادرة على حماية تلك المكتسبات وضمان تراكمها.
فـالتاريخ يعلمنا أن الإصلاح غير المحروس بإدارة قوية يظل عابرًا، كالضوء الخاطف، يسطع للحظة ثم يخبو.
مـن هـنا،
فـإن الإصلاحات الراهنة، على أهميتها، لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن الإصلاح الإداري المؤسسي، وإلا تحوّلت إلى مجرد معالجة وقتية لا تصمد أمام التحديات المتراكمة.
د. هاني بن محمد القاسمي
عدن: 28. أغسطس. 2025م
.