الذِّيبُ البشرية.. حين تتحوّل محلات الجوال إلى أوكار للاختراق والابتزاز!.....
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في زمنٍ اختلطت فيه المعرفة بالتفاهة، والتكنولوجيا بالخيانة، باتت محلات الجوالات في العاصمة عدن، مسرحًا مكشوفًا لانتهاك الأعراض، وسرقة الخصوصيات، وخيانة الثقة المجتمعية بلا حياء ولا حساب.
نعم، نحن لا نُعمّم، ولكن حين تؤكد التقارير الحقوقية أن ما يقارب 97% من محال صيانة الجوالات والبرمجة تقوم بربط أجهزة الفتيات والمراهقين والشخصيات العامة على أجهزة خارجية دون علمهم أو بعلهم ولكن عدم التوضيح لهم أن نسخة من المرسلات سوف تكون لدى المبرمج يشاهدها وقت ما يرغب، فهنا لا مجال للمجاملة، ولا للمساحة ولا للسكوت.
لقد تحولت هذه المحلات في غياب الرقابة إلى بؤرة الذِّيبُ البشرية، التي لا تكتفي بنسخ البيانات الشخصية، بل تذهب أبعد من ذلك: سرقة الصور، ومقاطع الفيديو، ونسخ الرسائل، ثم يحاولون تهديد الضحايا، لكي يتم ابتزازهم جنسيًا وماليًا، بل وبيع المحتوى المسروق لمنصات ومجموعات تنشط في تجارة الأجساد الرقمية.
تخيلوا حجم الجريمة!
فتاة تذهب لتفعيل تطبيق، أو امرأة تلجأ لمحل لإصلاح هاتف، أو مراهق يسعى لتحديث جواله، فيجد نفسه فريسة بين أنياب بشر بلا ضمير.
لقد رصدنا حالات متعددة، منها ما بلغ حد الكارثة، كالقصة المروعة لامرأة تم تسريب صورها الخاصة، فأثار ذلك غضب زوجها حد الجنون، ثم قام زوجها بقتلها حيث تمكنت الأجهزة الأمنية بالقبض عليه، حيث كشفت لاحقًا التحقيقات أن الفاعل الحقيقي كان "مبرمجًا" يخون الأمانة التي أوكلت إليه!
السؤال الذي يجب أن يُطرح الآن على كل مسؤول في العاصمة عدن:
من يمنح لهؤلاء الحق في العبث بأجهزتنا؟
من يراقب من؟
وأين هي الضوابط المهنية؟
أليست هذه الأجهزة مخازن أسرارنا؟
ألسنا، نحن في زمن الحرب، بحاجة لحماية مضاعفة للبيانات والمعلومات؟
كيف نسمح لذِّيبُ بشرية لا تملك شهادة ولا رخصة، بأن تعبث بهواتف مسؤولين سياسيين، وضباط أمن، وقيادات ميدانية؟
إن لم يكن هذا خرقًا أمنيًا، وتواطؤًا استخباراتيًا، فماذا نسميه إذن؟
بل إن ما هو أخطر، أن بعض هؤلاء “الفنيين” باتوا يُشكلون شبكة من المجرمين الذين يربطون أجهزة الضحايا على أجهزة الحاسوب الخاصة بهم، ويملكون نسخة حية من كل رسالة ترسل وتُستقبل، ثم يبدأ الابتزاز الجنسي أو المالي أو حتى السياسي!
صرخة إلى قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي: أوقفوا هذه المهزلة قبل أن تنفجر الكارثة!
نطالب، وبأشد العبارات، أن تتحرك الجهات الأمنية فورًا بالعاصمة عدن:
بتشكيل لجنة عليا لتفتيش مَحَلّات صيانة الجوالات والنزول الميداني بدون أشعار مسبق لكي يتم القبض على من يشتغل خارج القانون.
فرض شهادات اعتماد قانونية وفنية على من يزاول هذا العمل.
ممنوع صيانة أو برمجة أي جوال دون توقيع إذن خطي من صاحب الجهاز.
عدم أستلم أي جوال من أي بنت أو طفل لم يكتمل عمرة السن القانوني.
مراقبة محال البرمجة التي تقدم خدمات “الواتساب المهكر” و"الربط الخفي".
رسالة هامة لجميع الأسر، والمثقفين، والنساء، وأولياء الأمور:
أفيقوا!
أجهزتكم ليست للعبث، وخصوصياتكم ليست محصّنة إلا بوعيكم.. لا تسلموا هواتفكم لأي عابر سبيل، فالمجرم لا يرتدي دومًا قناعًا أسود.. أحيانًا يرتدي "بلوتوث وساعة ذكية".