الامن المحلي اساس الدولة الحديثة
تشهد عدن والمحافظات الجنوبية مرحلة مفصلية تتداخل فيها التحديات الامنية مع الاستحقاقات السياسية المنتظرة، وفي مقدمتها الحوار الجنوبي الجنوبي الذي يعول عليه في بلورة ملامح المرحلة القادمة. وفي خضم هذا الحراك تبرز الحاجة الى اعادة تأسيس المفهوم الامني على قاعدة محلية واضحة، تجعل من المؤسسة الامنية امتدادا طبيعيا للمجتمع لا كيانا منفصلا عنه.
وفي هذا السياق نطرح مقترحا: هل يتبنى وزير الدولة محافظ محافظة عدن الاستاذ عبدالرحمن شيخ ، مقترح ترسيخ مبدأ ان تكون القوة الامنية في محافظة عدن من ابناء المحافظة انفسهم بوصفه جزءا اساسيا من معادلة الاستقرار؟ فهذا التوجه لا يمثل مطلبا مناطقيا ضيقا، بل رؤية مؤسسية تقوم على اسس مهنية وسياسية متكاملة.
اولا: تعزيز الانتماء والمسؤولية
عندما يتولى ابناء المحافظة مسؤولية امنها، يتحول العمل الامني الى التزام مجتمعي، ويترسخ الشعور بان حماية المدينة ومصالح سكانها واجب مباشر. فابناء عدن هم الادرَى بخصوصياتها الاجتماعية والجغرافية، والاقدر على بناء علاقة ثقة مستدامة مع المجتمع.
ثانيا: تمكين الكفاءات وخلق فرص عمل
تعاني المدينة من بطالة مرتفعة، خاصة بين الشباب المؤهلين. ان فتح المجال امامهم للانخراط في مؤسسات امنية منظمة وفق معايير احترافية يسهم في استيعاب الطاقات، ويحولها من عبء اقتصادي الى عنصر فاعل في حماية الاستقرار.
ثالثا: توحيد القرار الامني على قاعدة مؤسسية
وجود هيكل امني متكامل من ابناء المحافظة يعزز الانضباط، ويحد من التداخلات والتجاذبات، ويجعل المؤسسة اكثر انسجاما مع الادارة المحلية، بما يخدم الصالح العام ويمنع ازدواجية القرار.
رابعا: نموذج يحتذى به في بقية المحافظات
ان تطبيق هذا المبدأ في عدن ينبغي ان يكون اسوة ببقية المحافظات، بحيث تتولى كل محافظة ادارة شؤونها الامنية عبر كوادرها المؤهلة، في اطار وطني جامع يحفظ وحدة الهدف ويعزز التوجه نحو نظام سياسي جديد، سواء كان فيدراليا او قائما على اللامركزية الادارية. فهذا النهج يرسخ مفهوم الشراكة، ويقلل من اسباب التوتر، ويمنح كل مجتمع محلي دورا حقيقيا في ادارة شؤونه.
مشروع سياسي ينتظر التوافق
ان ترسيخ ادارة ابناء كل محافظة لشؤون محافظتهم، امنيا واداريا، ليس مجرد اجراء تنظيمي، بل مشروع سياسي متكامل ينتظر ان يجد طريقه الى التوافق خلال الاشهر القادمة ضمن مخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي. فهذا التوجه يعزز قيام نظام سياسي جديد، فيدرالي او لامركزي، ويؤسس لدولة حديثة تقوم على توزيع عادل للصلاحيات وتكامل متوازن بين المركز والمحافظات.
ان بناء المنظومة الامنية في عدن على قاعدة محلية خالصة من حيث الافراد والقيادة يمثل حجر اساس في مشروع الاستقرار القادم. فهو يجمع بين البعد الامني والبعد السياسي، ويربط حماية الارض بتمكين الانسان، ويمنح المرحلة المقبلة قاعدة صلبة تستند الى الثقة والانتماء والكفاءة.
بهذا الفهم لا يكون الامن مجرد اداة لحفظ النظام، بل يصبح تعبيرا عن ارادة المجتمع في حماية مدينته وصناعة مستقبله ضمن اطار سياسي جديد يتشكل بالتوافق والحوار، ويضع العدالة والشراكة في صدارة اولوياته.
كتب/ سمير الوهابي.
عضو مجلس محلي ،رئيس لجنة التخطيط محلي التواهي




