حكومة جديدة.. أم إعادة تدوير للفشل..؟!
قبل أيام من شهرنا الجاري، فبراير ٢٠٢٦م، تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، الذي كان قبل ذلك وزيرًا للخارجية، والذي جاء خلفًا لوزير الحكومة السابقة، سالم بن بريك، والذي لا ريب كان قد بدأ بخطوات عملية جيدة أثناء توليه للحكومة، ولكن للأسف برزت أمامه عدة معوقات وإشكالات آنذاك، وهذا ما أثر عليه، ولم يتمكن من تنفيذ مهامه التي وضعها أمام وزراء حكومته، الأمر الذي ترتبت عنه انعكاسات سلبية، لأن هنالك من لا يريد إصلاح الأوضاع برمتها داخل البلاد، لأن الهدف من وراء ذلك هو بقاء الأمور كما هي، لكون أمثال أولئك الأشخاص، سواء كانوا داخل الوطن أم خارجه، هم في الأساس لا يهمهم ذلك بقدر ما تهمهم مصالحهم ومصالح أسيادهم.
وهذا ما كان واضحًا وجليًا أمام عامة الناس، بدليل تلك الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات الجنوبية، ومنها حضرموت والمهرة، الأمر الذي نتج عنه أن حُسمت الأمور للسلطة الشرعية، وبمساعدة المملكة السعودية، وإجلاء القوات الإماراتية من المناطق التي كانت تسيطر أو تتواجد فيها، فضلًا عن حل المجلس الانتقالي ومليشياته، وعلى أن تُرتب الأوضاع وفقًا للظروف والمتغيرات الجديدة بما يخدم المصلحة العامة للوطن والمواطن.
إذًا، نحن الآن، وعلى ضوء هذه الأحداث، أمام منعطف جديد ينبغي التعاطي معه بروح من المسؤولية الوطنية والتاريخية، سواء من قبل السلطة الشرعية، أم مجلسي النواب والشورى، أم القوى السياسية والاجتماعية، وكذا منظمات المجتمع المدني، وعلى أن يتحمل هؤلاء مسؤولياتهم بجدارة وإخلاص كبيرين، والاضطلاع بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن.
سيما وأن هناك تشكيلًا وزاريًا أو حكوميًا جديدًا، في الوقت الذي علينا أن نقول: كان يستوجب من المجلس الرئاسي للسلطة الشرعية، قبل هذا وذاك، أن يسأل نفسه أولًا، ومن ثم يسأل حكوماته المتعاقبة: ما الذي قدموه أو تم إنجازه لهذا الوطن والمواطن خلال الفترة الماضية والممتدة من ٢٠١١م وحتى ٢٠٢٥م، بقدر ما نحن الآن ندخل في عام جديد، في شهر فبراير ٢٠٢٦م؟
إذًا، المسألة هنا ليست عملية تعيين أو تشكيل جديد للحكومة، بقدر ما تستوجب الوقوف أمام تلك الفترة التي تقدر بحوالي ١٦ عامًا حتى الآن.
إذًا أعود وأقول، وبكل صراحة: إنه لم يتم إنجاز أي شيء يُذكر حتى اللحظة، بقدر ما زاد من تفشي الفساد والمفسدين، وتضاعفت أموال الهبارين وأصحاب الكروش المنفوخة والمطبلين والحرابيع والأوباش أكثر فأكثر، سواء داخل البلد أم خارجه، بينما المواطنون أضحوا يعيشون أوضاعًا معيشية صعبة جراء السياسات الاقتصادية غير السليمة والمغلوطة التي يتم اتخاذها من حين لآخر، ويعود ذلك لعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بل إن الأمور كلها تسير بطريقة هوشلية، لا أحد يسأل عن أحد، بل إن المجلس الرئاسي يداري عن سلبيات الحكومة، والحكومة تداري عن سلبيات المجلس الرئاسي، وهاتان السلطتان تداريان عن سلبيات مجلسي النواب والشورى وغيرهم، وهكذا تسير الأمور داخل هذه الرقعة من هذه الأرض، في هذا الكون الذي نعيش فيه كغيرنا.
إذًا، أود أن أتساءل هنا: كيف يمكن إصلاح الأمور داخل هذا الوطن؟ سيما على ضوء ما شهدناه ونشهده حاليًا خلال هذه الفترة. باعتقادي، لا يمكن إصلاح أوضاع كهذه ما دامت الأمور تسير عن طريق المحاباة أو المجاملات: هذا من حزبي، وهذا صديقي، وذاك ليس من حزبي أو شلتي، وهذا أريده أن يكون هنا، وذاك هناك؛ المهم تقاسم للمناصب والمسؤوليات دون مساءلة لأحد، في الوقت الذي كان ينبغي مساءلة ومحاسبة كل من تولى وزارة أو سفارة وغيرها سابقًا أم لاحقًا، وأن يُوضع له سؤال: من أين لك هذا؟
حيث إن هناك من يملك أموالًا طائلة، وعددًا من البيوت والشقق، وكذا استثمارات في كل من القاهرة وتركيا والأردن وغيرها.
وهكذا أيضًا الحكومة الجديدة ينبغي منها أن تكون هناك براءة ذمة مالية قبل أن يتولى هذا الوزير أو ذاك عمله في الوزارة، لأنه لا يعقل أن تظل الأمور على ذلك النحو السيئ إلى ما لا نهاية، لأن هناك من لا يهمه ذلك ما دام لا يزال في منصبه يستلم راتبه بالدولار شهريًا، بينما هناك نسبة ٨٠-٩٠٪ يستلمون رواتبهم بالريال المهلهل (اليمني)، والبعض من هؤلاء أيضًا يستلمون رواتبهم بالسعودي، وبعضهم بالدولار داخل هذا الوطن، والباقي لهم الطوفان.
إذًا أقول، في الأخير: لا يمكن أن تصلح الأوضاع ما دامت السلطة الشرعية تقوم بتدوير المدوّر، وبتجريب المجرّب، أو لنعد ونسترجع ذلك الكلام المأثور للشهيد إبراهيم المحمدي، رحمة الله عليه، عندما قال قبل ٤٩ عامًا: (تجريب المجرّب خطأ، والتصحيح بالملوث خطأ مرتين). إذًا نتساءل هنا: ماذا بعد؟
هل من إصلاح حقيقي للأوضاع في هذا الوطن، وإعادة الأحوال إلى ما كانت عليه قبل الفترات كلها، ومحاسبة أولئك المرتزقة وبياعي الأرض والإنسان، ومعالجة أحوال الناس المعيشية والاقتصادية بالشكل الذي يتناسب مع رواتبهم الضئيلة التي أضحت لا تساوي شيئًا، وكذا البدء بإحداث تنمية شاملة في كافة المجالات، ومن ذلك إعادة ما هدمته وخربته الحرب العبثية القذرة من بيوت ومساكن ومؤسسات الدولة، ومنها مؤسسة الجمهورية للصحافة والطباعة والنشر في تعز، والتي لا تزال واقفة عن العمل حتى الآن بسبب ما تعرضت له من نهب وسرقة لمطابعها ومكاتبها، سواء قديمة أو حديثة، ناهيك عن رولاتها وأدواتها الطباعية وغيرها؛ أي تشليح المؤسسة بكل محتوياتها؟
فهل هناك من أمل من الحكومة الجديدة والمجلس الرئاسي في إعادة عملها من جديد؟




