عدن بين واقع التحسن وآفاق البناء المستدام



بقلم/ غالب منصور – من أبناء عدن

تشهد العاصمة المؤقتة عدن خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في عدد من القطاعات الخدمية، في مشهد يبعث على التفاؤل ويعيد جزءًا من الأمل الذي افتقده المواطن العدني خلال سنوات طويلة من التحديات والظروف الاستثنائية. هذا التحسن، الذي لمسه المواطن في حياته اليومية، لم يأتِ من فراغ، بل يعكس وجود إرادة جادة لإعادة ترتيب الأوضاع ومعالجة الاختلالات المتراكمة، عبر عمل منظم وتنسيق فعّال بين الجهات المعنية .

إن ما يجري اليوم في عدن يمكن اعتباره نقطة تحول إيجابية في مسار استعادة المدينة لعافيتها ودورها الحيوي، لا سيما في ظل الدعم المباشر والسخي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية الشقيقة، والذي أسهم بصورة واضحة في تسريع وتيرة المعالجات الخدمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. هذا الدعم يعكس التزامًا أخويًا ثابتًا بدعم الاستقرار وتخفيف الأعباء المعيشية، ويؤكد أن الشراكة الإقليمية الصادقة قادرة على إحداث فارق حقيقي على الأرض .

وقد انعكست هذه الجهود على عدة قطاعات خدمية، ما عزز منسوب الثقة لدى أبناء عدن بإمكانية البناء على هذه النتائج الإيجابية وتوسيع نطاقها، شريطة الحفاظ على الزخم الحالي وعدم الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة . فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق التحسن، بل في ضمان استدامته وتحويله إلى مسار تنموي طويل الأمد يلامس تطلعات المجتمع العدني .

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تمكين الكفاءات العدنية ومنحها الدور المحوري في إدارة شؤون مدينتهم، باعتبارهم الأقدر على فهم خصوصية عدن واحتياجاتها، والأحرص على صون مصالحها وخدمة أبنائها . 

إن إشراك الكفاءات المحلية لا يعزز فقط كفاءة الأداء المؤسسي، بل يسهم أيضًا في تقوية جسور الثقة بين المواطن والسلطة، وهي ثقة تضررت كثيرًا خلال السنوات الماضية .

كما أن الحفاظ على هذا المسار الإيجابي يتطلب ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتعزيز الشراكة وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات الرسمية والمجتمعية، بعيدًا عن الإقصاء أو الحسابات الضيقة. فعدن لا تحتمل مزيدًا من الصراعات أو التجاذبات، بقدر ما تحتاج إلى خطاب عقلاني وجهد مشترك يضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات .

إن عدن، بتاريخها ومكانتها، تستحق أن تعود مدينة فاعلة ومركزًا حضريًا نابضًا بالحياة، يخدم أبناءها وكل أبناء الوطن . وما نشهده اليوم من تحسن يمثل فرصة حقيقية يجب استثمارها بحكمة ومسؤولية، لضمان الاستقرار وتحسين جودة الحياة، وتحويل عدن إلى نموذج إيجابي يُحتذى به في مسار التعافي والبناء .