اليمن بين سندان الظلم والاستبداد ....



اليمن بين سندان الظلم والاستبداد
 ومطرقة الفوضى والفساد
نداء للانقاذ قبل فوات الأوان ..


د. عوض محمد يعيش ..


اليمن، بلد الأوجاع  انهكتها الحروب العبثية ومواطنوها اغلبهم جوعى ينخر الفقر في عظامهم فاكثر من 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر ويفتقرون الى ادنى الخدمات الصحية والانسانية والى الهامش المعقول من فضاءات الحرية.!
 و اليمن تعاني من الانقسام السياسي والمذهبي والجغرافي بفعل الفساد الذي يتحكم فيه ويديره مجموعة ساسة اغلبهم يمتهنون سرقة الأموال العامة والنهب الممنهج للموارد الوطنية السيادية ويعتسفون الناس بجباياتهم المجحفة غير القانونية ويمارسون المحسوبية بتعيين اقاربهم وابنا جلدتهم وقراهم غير الكفوئين من الذكور والاناث الكبار والصغار في مختلف المناصب الحكومية العسكرية والقضائية والدبلوماسية والأمنية.!

ولا يعتريهم ادنى الحرج بسبب شيوع ممارسة الرشوة والابتزاز علناً في مختلف المواقع الحكومية التي يديرونها وعلى مختلف المراكز التي يشغلونها فضلاً عن انهم لا يستحون في قيامهم بقطع رواتب الموظفين ومصادرة اموال الناس المودوعة في البنوك وسد ابواب مصادر الرزق في وجوه عباد الله بقيامهم باحتكار السوق والسيطرة على التجارة والاقتصاد مما دفع الملايين من ابناء اليمن إلى التشرد في شتى اصقاع الارض والجأ الكثير من اصحاب رؤس الأموال الى مغادرة البلاد بأموالهم الى الخارج والكثير من اصحاب المشروعات الصغيرة اضطروا تحت ضغط الجبايات المتعددة والمجحفة الى اغلاقها.!

 وبالمناسبة فالفساد في التعليم هو الأكثر خطرًا - برأيي- حين تتحول المدرسة والجامعة وبيوت الله إلى فضاء لتلقين مذهبي عنصري فارغ، وحين يُهمَّش التعليم الحديث ويغيّب التفكير النقدي،فحينئذٍ يُصنع جيل مؤدلج منغلق الفكر و عاجز عن الفهم والابداع وتحمل المسؤولية؛ وبشكل عام فهؤلاء الساسة  هم الفاسدون بحجم الوطن وهم السبب القوي في تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والسياسي في اليمن، وهم السبب في حرمان ابناء  الشعب اليمني في الشمال والجنوب  من ان يحيون الحياة الكريمة ومن ان يتمتعوا بحقوقهم الأساسية اذ حولوا  الخدمات التعليمية والصحية والانسانية من حقوق عامة لجميع لمواطنين الى امتيازات محتكرة لذوي قربتهم واتباعهم ومن يرضون عنهم.…!

هذا البلد المنهك الموجوع بفعل فشل نخبته وعمالة اغلب كبار ساسته له تاريخ عريق وحضارة قديمة،و آثار ومعالم تاريخية عظيمة وتكتنز ارضه بثروات ومعادن هايلة فضلاً عن كونه يتمتع بطبيعة خلابة، مع جبال وأودية و شواطئ جميلة ، كما ان الشعب اليمني مشهود له بالطيبة ومعروف بكرمه وسخائه، وله قيم اجتماعية قوية ونبيلة وله طموح وآمال كبيرة لمستقبل أفضل، مع رغبة في بناء دولة مدنية وديمقراطية،.!
باختصار، فاليمن بلد الأوجاع بسبب المعاناة التي يعيشها شعبه، وبلد الأحلام بسبب تاريخه العريق وطبيعته الخلابة وثرواته الهائلة وشعبه الطيب الطموح يتطلع لحياة كريمة،
وهو يعيش اليوم لحظة فارقة في تاريخه. فالشعب اليمني، الذي عانى من ويلات الحرب والفقر، يطالب بوقف النزيف وبدء صفحة جديدة من الحوار والسلام.

السلطات الحكومية( الشرعية ) والحوثيين وكل سلطات الأمر الواقع في شرق اليمن وغربه وجنوبه وشماله، إنها لحظة الحقيقة اعرفوا كلكم ان الشعب يعرف ان فيكم من لا يريد لليمن أن يخرج من هذه الحالة الراهنة وان الشعب يعرفهم حق المعرفة انهم تجار الحروب والأزمات الذين يغذون النار ويزيدون من معاناة الناس.

واعرفوا كلكم ان الشعب اليمني كله بكل فئاته وجغرافيته  لا يريد أن يكون ضحية للعبة قذرة تدار من الخارج وتنفذ في الداخل باياد ساسة  وقادة انقلابيين  ومرتزقة يقدمون مصالح الخارج على مصالح الوطن..!
الشعب  يريد السلام، يريد الاستقرار، يريد أن يسترد دولته ويعيش بكرامة. 
لهذا، نناشد الشرفاء في صفوف، السلطات الحكومية وفي كل سلطات الأمر الواقع في اليمن كله ، أن يجلسوا على طاولة الحوار، وأن يضعوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار فالبقاء في المنطقة الرمادية سيكلف اليمن والاجيال أثماناً باهضة وانتم ايها الساسة تجار الحروب السبب ..
وسيزيد من الفقر وانتم السبب .
وسيزيد من الجوع، وانتم السبب .
وسيزيد من معاناة الناس وانتم السبب ، وكونوا على يقين ان الشعب لا يمكنه أن يسمح بهذا وليس من الحكمة في شيء استمراركم في التمادي باختبار صبره.!
ونصيحتي ان تضعوا لصممكم عن اوجاع الشعب نهاية حتى لا يقذف بكم كلكم الى طريق سيل الله واسمعوا اصوات الشعب اليوم مختارين قبل ان تسمعوها غداً مرغمين حين يأتيكم سيل الله" الجماهير" فتقذف بكم الى حيث لا تتمنون.!
فالإخوة الحوثيين ، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء بالغلبة وقوة السلاح، يجب أن يعرفوا أن الشعب اليمني لا يريد أن يكون رهينة لسياساتهم. وان يعرفوا ان الناس يريدون أن يعيشوا في دولة مدنية، دولة قانون، دولة ديمقراطية وان الناس مرحبين بمن يعلنه صندوق الانتخابات رئيساً لهم .!
والحكومة، التي تمثل الشرعية ، يجب أن تثبت أنها قادرة على تطهير ذاتها من عفن الفساد وسذاجة الطاعة العمياء للحليف وانها قادرة على قيادة البلاد نحو السلام والاستقرار. كما يجب أن تثبت أنها ليست مجرد واجهة او مظلة  للفاسدين ولتجار الحروب.
ويجب ان يعلم الجميع حق العلم ان مايسمعون من انين الناس واوجاعهم  إلا أقل القليل، وكل مايسمعونه او يقرأون من نقد وسخط هَيِّن بالقياس إلى المسكوت عنه.!
 حكوماتنا وكل أطراف العمل السياسي في بلادنا الموجوع بظلمكم وفسادكم وطغيانكم واستبدادكم ، اتقوا غضب الشعب، فالشعوب إذا غضبت لا تقف أمامها سلطات ولا جيوش واستنتطقوا التاريخ ان كنتم تعقلون.!
، وغضب الشعب اليمني آت لا محالة وسيجعلكم تندمون بقوة على تجاهلكم
عن اوجاعه واختياراتكم المريحة البديلة عن مواجهتها بمعالجتها او تخفيفها على الاقل، صدقوني تجنبوا سخط الشعب واتقوا غضبه، واعلموا أن قوة الله مع المظلومين وفي صفهم وانتم قد ظلمتم الشعب اليمني ايما ظلم، والله تعالى لايرضى بدوام الظلم واستمرار الطغيان والفساد، وتدبروا اياته الناطقات والفاعلات والمحذرات جلت عظمته وانتو اخبر .!
فما أنا إلا ناصح لكم أمين..!
اللهم فاشهد.!...