نقابة الصحفيين اليمنيين تنعى الصحفي المخضرم عبدالحليم سيف

نقابة الصحفيين اليمنيين تنعى الصحفي المخضرم عبدالحليم سيف


منبر الأخبار:خاص

تنعي نقابة الصحفيين اليمنيين ببالغ الحزن والأسى، الباحث والصحفي

 اليمني المخضرم عبدالحليم سيف، أحد الرواد الأوائل في البحث والتوثيق الصحفي والمهني، وأحد الأعمدة التي أسهمت في بناء الوعي الصحفي والنقابي في اليمن.

لقد كرّس الفقيد جلّ حياته للصحافة والبحث العلمي الرصين، منذ أن غادر في أواسط خمسينات القرن الماضي إلى عدن ليلتحق بالتعليم الحديث، ثم دراسته للصحافة في موسكو، وصولًا إلى عمله باحثًا في سبعينات القرن الماضي في مركز الدراسات والبحوث بصنعاء، قبل انتقاله إلى مؤسسة سبأ للصحافة والنشر والطباعة، ورئاسته لمركز البحوث في مؤسسة الثورة.

وخلال مسيرته المهنية، تولّى الفقيد إدارة التحقيقات، وإدارة الأخبار المحلية والعربية والدولية، وكان له دور بارز في تطوير العمل التحريري والمؤسسي، كما تتلمذ على يديه عدد كبير من الصحفيين، سواء ممن عملوا تحت إدارته داخل المؤسسة أو من خارجها، حيث شكّل لهم مرجعًا موسوعيًا في العمل الصحفي، ومعلّمًا صارمًا في المهنية والدقة والانضباط.

وعُرف الفقيد بصرامته المهنية العالية، ودقته النادرة في تحرّي الخبر، وتتبع المصادر، والتدقيق في المعلومة، وهي خصال جعلت منه مرجعًا مهنيًا وبحثيًا لا يُستغنى عنه، لكنها – ويا للأسف – كانت سببًا مباشرًا في تدهور بصره وصحته العامة، بعد عقود طويلة من العمل المضني لساعات متواصلة في البحث والتحقيق والمتابعة اليومية.

كما أسهم الفقيد في دعم وإنجاح عدد من الصحف الأهلية، من خلال تقديم خبرته كمستشار ومرجع مهني، واضعًا معرفته وتجربته في خدمة الصحافة دون مقابل أو مصلحة.

وحَوَّل الراحل بيته، بجهوده الذاتية، إلى أرشيف صحفي متكامل، جمع فيه وثائق ومراجع نادرة، دون أن يستغل ذلك يومًا للتكسب أو الاستغلال، ولم يبخل على أي باحث أو صحفي بالمعلومة أو الاستشارة، احترامًا منه للمهنة ورسالتها. لم يمدّ يده لأحد، ولم يحتكر ما لديه من معرفة، بل كان يضعها بسخاء في متناول كل من يطلبها.

وخلّف الفقيد أعمالًا توثيقية مهمة، أبرزها كتاب «أربعون سنة صحافة الثورة: النشأة والتطور»، وكتاب «نقابة الصحفيين اليمنيين: التاريخ والتجربة»، اللذان يُعدّان من أهم المراجع في دراسة الصحافة والعمل النقابي في اليمن.

وقد عانى الفقيد في سنواته الأخيرة من أوضاع صحية صعبة، نتيجة سنوات طويلة من العمل المضني، في مشهد مؤلم يعكس حجم الجحود الذي طال أحد خدام المهنة الأوفياء، الذين وهبوا حياتهم ووقتهم كاملين للعمل الصحفي والبحثي.

إن نقابة الصحفيين اليمنيين، وهي تنعى هذا القلم النزيه والباحث المخلص، تستحضر بإجلال عطاءه الكبير، وتؤكد أن إرثه المهني والمعرفي سيبقى شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الصحافة اليمنية.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه ورفاقه الصبر والسلوان.

نقابة الصحفيين اليمنيين

6/2/2026