تدهور إداري وتعليمي يثير شكاوى واسعة بجامعة الحديدة الحو...ثية ...
منبر الاخبار / خاص
تتداول أوساط أكاديمية وطلابية في جامعة الحديدة الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي سلسلة شكاوى وبلاغات وصفت بالخطيرة، تعكس – بحسب ما ورد في تلك الرسائل – حالة تدهور غير مسبوقة في الأداء الإداري والتعليمي، وتحول الجامعة من مؤسسة أكاديمية حكومية إلى ما يشبه كيانًا يُدار بعقلية الجباية على حساب العملية التعليمية....
وبحسب الشكاوى، فإن إدارة الجامعة، ممثلة برئيسها الدكتور محمد الأهدل، تُتهم باتباع أسلوب إداري يتسم بالتفرد بالقرار وتجاهل توجيهات مجلس الجامعة ووزارة التعليم العالي، إضافة إلى عدم الالتزام بتوجيهات السلطة المحلية، إلا في حالات محدودة تخدم مصالح مباشرة.
كادر تعليمي غائب ومعامل معطلة...
تفيد المعلومات بأن الجامعة تعمل بنحو ربع كادرها الأكاديمي فقط، في ظل غياب واسع لأعضاء هيئة التدريس، والاستعانة بمحاضرين من خارج الإطار الجامعي مقابل مبالغ زهيدة لا تتجاوز خمسة آلاف ريال للمحاضرة، تُخصم منها ضرائب واستقطاعات، ما يترك للمحاضر نصف المبلغ تقريبًا....
وفي السياق ذاته، تعاني المعامل والورش من شلل شبه كامل، حيث تؤكد الشكاوى تعطل معامل كليات عدة، بينها كليات فنية وطبية مثل كلية الطب البشري وطب الأسنان، إضافة إلى تعطل أجهزة الحاسوب ووسائل الإعلام والأنشطة الرياضية....
ومن الأمثلة التي أثارت صدمة واسعة، تعطل جهاز الأشعة (السنسور) في كلية طب الأسنان منذ أكثر من شهر، ما أدى إلى إعادة المرضى يوميًا لعدم القدرة على التشخيص، رغم أن المعايير الأكاديمية تقتضي توفر جهازين على الأقل.
عيادات مغلقة وتعليم على نفقة الطالب...
وتشير الرسائل إلى أن أكثر من نصف العيادات الجامعية خارج الخدمة، في وقت يُجبر فيه الطلاب على توفير المواد العملية والتعليمية على نفقتهم الخاصة، وسط انقطاع للكهرباء معظم أيام العام، وارتفاع درجات الحرارة دون حلول تذكر...
ومع ضعف العملية التعليمية داخل القاعات، يضطر بعض الطلاب إلى تلقي دروس خصوصية في منازل الأساتذة، نتيجة توقف أو ضعف رواتبهم، ما يحول التعليم الجامعي إلى عبء مالي مضاعف على الطلاب وأسرهم...
وتؤكد الشكاوى أن إدارة الجامعة ترفض تنفيذ قرارات تخفيض الرسوم الدراسية، خصوصًا للطلاب الذين لديهم أكثر من طالب في نظام التعليم الموازي، رغم إقرار تلك التخفيضات من مجلس الجامعة...
وفي المقابل، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الدخل السنوي لأبسط كلية لا يقل عن 800 مليون ريال، دون وضوح في أوجه الصرف أو انعكاس ذلك على تحسين البنية التحتية أو جودة التعليم، ما يثير تساؤلات حول مصير هذه الأموال، في ظل حديث عن إدارتها عبر ما يشبه “صندوقًا أسود” بعيدًا عن الرقابة....
وبحسب الروايات، فإن أي طالب يطالب بتعليم حقيقي أو يحتج على الأوضاع القائمة قد يتعرض للترهيب أو الرسوب المتعمد، عبر توجيهات غير مباشرة لبعض الأكاديميين، ما يخلق بيئة تعليمية قائمة على الخوف بدلًا من المعرفة....
ومن أكثر ما ورد تأثيرًا، قصة الدكتور منصور النوم – رحمه الله – أستاذ اللغة العربية، الذي فوجئ بإسقاط اسمه ضمن كشوف ما يُعرف بـ“الفائضين”، ما يعني حرمانه من راتبه، قبل أن يتوفى فجر اليوم التالي إثر جلطة قلبية، في حادثة ربطها زملاؤه بالصدمة النفسية، وأثارت حزنًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية على مستوى البلاد....
وفي المحصلة، تصوّر هذه الشكاوى جامعة الحديدة وقد تحولت من مؤسسة تعليمية عامة إلى كيان يُدار بعلاقات الولاء والمصالح، على حساب الرسالة الأكاديمية، مؤكدين أن ما تم تداوله لا يمثل سوى جزء من واقع أكثر تعقيدًا....
ويطالب أكاديميون وطلاب بـفتح تحقيق مستقل وشفاف، ومراجعة شاملة لأداء إدارة الجامعة، وإنقاذ ما تبقى من سمعتها ودورها، قبل أن تخسر الأجيال القادمة حقها في تعليم جامعي حقيقي....




