مؤامرة "الحل اليمني الشامل" لماذا نحتاج إلى واجهة جنوبية جديدة بأسرع وقت ممكـن؟!



نمر اليوم بمنعطف خطير يستوجب المكاشفة والصراحـة؛ فالسعودية تطرح معادلة مفادها أن أي مخرجات لـ "الحوار الجنوبي ـ الجنوبي " ستُعرض لاحقاً على الأطراف الشمالية ضمن ما يسمى بـ "الحل الشامل" لحرب اليمن، وهنا يكمن الفخ الحقيقي، فالأطراف الشمالية معروفة بالمكر السياسي والقدرة على "اللف والدوران" للالتفاف على أي مكاسب جنوبية، خاصة إذا تضمنت تلك المخرجات حق الاستقلال واستفتاء الشعب الجنوبي!

المعضلة الكبرى ليست في مكر الشمال فحسب، بل في اختلال الموازين؛ فالأحزاب والمكونات الشمالية مُجمعة بقلب رجل واحد على "الوحدة" ورفض استقلال الجنوب، بينما الساحة الجنوبية تعاني من ثغرات، إذ توجد مكونات جنوبية مدعومة شمالياً لا تزال تؤيد الوحدة، وهو ما قد يسمح للأطراف الشمالية عند الحل الشامل أن يخترقوا صفنا ويستقطبوا هذه الأصوات للالتفاف على القضية، ولكي يكون الموقف الجنوبي صلباً وقوياً أمام هذا الإجماع الشمالي، لا بد من وجود "مكون جنوبي قوي" يقف بندية ودهاء وثبات، متمسكاً بالاستقلال، وهذا الدور كان يلعبه المجلس الانتقالي، لكن بمؤامرة سعودية شمالية قاموا بحل المجلس دون إيجاد بديل يحمل نفس القوة والمشروع !

 وبقاء القسم الداخلي من المجلس الانتقالي داخل الجنوب متمسكاً بقضيته الجنوبية لـن ينفع في شيء؛ فالسعودية والمجتمع الدولي قد يتذرعون بأن هذا المكون "غير معترف به" وقد تم حلـه ، وحتى إذا طرح حلول على الأرض لن تعترف بها السعودية والمجتمع الدولي لأنهم سيتذرعون بأن المجلس قد تم حله ؛ وبأن القسم الداخلي منه لم يشارك في حوار الرياض الذي هو حوار نهائي لحل القضية وبدعم سعودي ودولي، وبما إن القسم الداخلي للمجلس الانتقالي لن يُسمح له بالمشاركة بصفته الحالية ! نقـول ومن باب أن "السياسة دهاء"، يجب وبأسرع وقت أن يتداعى أعضاء الانتقالي والقوى الحية في الداخل الجنوبي لتشكيل مكون جنوبي جديد، يحمل اسماً جديداً ويختار رئيساً جديداً، ويكون نسخة أكثر صلابة في التمسك بالاستقلال، وبعد إشهاره تتم دعوة الشارع الجنوبي لمليونيات لتفويضه وتأييده، مما يفرض شرعيته كأمر واقع، بعدها ينطلق هذا المكون الجديد إلى حوار الرياض "مفروضاً" بقوة الشعب، ليقطع الطريق على مؤامرة التهميش، ويحمل أمانة القضية ليفرض "الاستقلال والاستفتاء" كخيار أساسي على الطاولة، وليكون نداً شرساً أمام تكتلات الشمال في مفاوضات الحل النهائي ! بهذه الخطوة نكون قد ضربنا عدة عصافير بحجر واحد: تجاوزنا فخ "فركشة" الانتقالي، وكسرنا فيتو عدم الاعتراف الدولي بنصفه الآخر في الداخل الجنوبي، وأوجدنا حاملاً سياسياً جديداً لا يمكن تجاوزه أو منعه من المشاركة في مؤتمر الرياض !

وقــد يقول قائل : ولكن اجتماع أعضاء المجلس الانتقالي في الداخل الجنوبي وتشكيلهم لمكون جديد ورئيس جديد يعد انقلاباً على الرئيس عيدروس،  نقول له
علينا الّا نعلق مستقبل قضيتنا الجنوبية بأشخاص، وعلينا ألا نكـرر خطأ 94 عندما انتظرنا ظهور البيض ليحرك الشارع ولكنه ظل مكبلاً بقيود دولية وسياسية منعته وأخـرته لعقود من الظهور، وأخرت معه قضيتنا لذا نقـول إنه من الخطأ أن نربط قضيتنا بأشخاص معينين حتى يظهروا من أماكن اختفائهم !! لذا نقول علينا أن نكون رجالاً على قدر المسؤولية التي تتطلبها قضيتنا ونسارع بتشكيل مكون جديد له رئيس جديد يكون هدفه الاستقلال وحق الشعب في تقرير مصيره وعليه أن ينطلق بسرعه ليشارك في مؤتمر الرياض ويفـوّت الفرصـة على كل المتآمرين!

اللهم إني قـد بلغت!