من خارج السرب ...
بروفيسور / قاسم المحبشي ...
كنت أبحث عن دولة مستقرة تعصم الجميع
ولم اكن منتميا لأي طرف من أطراف الصراع ...
(( بِسْم الله الرحمن الرحيم ))
معالي صاحب الجلالة والسمو ،الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خادم الحرمين الشرفيين، السادة أصحاب الفخامة والسمو في دول مجلس التعاون الخليجي دمتم بخير وسلام.
في البدء نتقدم إليكم بوافر التقدير والاحترام على كرم الضيافة وحسن الاستقبال لنا نحن اليمنيون في دياركم العامرة بالاستقرار والنماء.
ونأسف على ما تسببناه لمعاليكم من زحمة وحرج بتحميلكم تبعات أزمتنا السياسية العويصة، كما نشكر جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز على هذه المكرمة الحانية بجمع شمل اليمنيين في مؤتمر الرياض الوطني الشامل، والشكر موصول للملكة الجارة الرحيبة لمنحنا هذه الفرصة النادرة للتفاهم في سبل الخروج من أزمتنا الطاحنة.
واسمحوا لي أن أضع عليكم بعض المحاذير التي أراها من زاوية اختصاصي الأكاديمي بتاريخ الفكر السياسي، فأنا هنا اليمني الوحيد المتخصص بتاريخ الفكر السياسي والحضاري للشعوب على النحو التالي:
أولا: أعلموا أن ما ينقص اليمنيون اليوم هو الدولة الوطنية العادلة، وبسبب غيابها صرنا جميعا عالة عليكم بوصفنا جيرانا كما كنا منذ عهود سابقة بنِسَب متفاوتة، والأمل يحدونا بكم لمساعدتنا في تأسيس دولتنا الوطنية المستقرة التي ستكون باْذن الله عامل استقرار وسند وعون لدول الخليج ضد كل تهديد إيراني قائم وقادم ومحتمل.
ثانيا: أعلموا أن اليمنيين كل اليمنيين سيقفون صفا واحدا ضد مشروع المليشيات الحوثية الطائفية المدعومة من إيران، ويستحيل عودة اليمن إلى حكم الكهنوت البغيض مهما كلّف الأمر.
ثالثا: كنّا نأمل أن يكون مؤتمر الرياض وقفة جادة ومتبصرة ومسؤولة تجاه اليمن وشعبه ومستقبله يخرجه من محنته إلى برّ الأمان باقل خسائر ممكنة، غير أننا للأسف الشديد صدمنا من نوعية المدعوين للمشاركة في أعماله، إذ أن معظم هؤلاء هم سبب خراب البلاد والعباد منذ خمسين عام، فهم ذاتهم الذين تحاورا في صنعاء وعدن وعمران وعمان قبل الوحدة الموءوة وبعدها، ورهانكم عليهم مصيره الخذلان والبوار وستذكرون معنى هذا الكلأم في قادم الأيام.
رابعا: أن الأزمة اليمنية ونتائجها المتمخضة اليوم هي حصيلة جملة من الأسباب العميقة، والأسباب أربعة: ظاهرة وخفية، وقريبة وبعيدة، فابحثوا في أسبابها الخفية والبعيدة، إن أردتم فهمها والمساعدة في حلحلتها بما فيه الخير والصلاح للجميع.
خامسا: تعد القضية الجنوبية قطب الرحى في كل ما نحن فيه من حال ومآل، ويجب أن تكون هي لا غيرها أولى مهام مؤتمر الرياض يبحثها بجدية وشفافية وحيادية تامة لوضع المقاربات الممكنة لحلها بما يرضي جميع الأطراف.
سادسا: أن بناء وتأسيس الدول لا يقوم ولا يدوم إلا على أساس قوة الحق؛ حق كل مواطن في أرضه ووطنه بغض النظر عن مواقفه واتجاهاته السياسية والأيديولوجية، والدين لله والوطن للجميع! وسبب خراب اليمن يكمن في أن النخب السياسية الغبية جعلت من حق القوة قاعدتها الاساسية، إذ أن كل من استولى على السلطة أقصى الآخرين منذ ١٩٦٢ في صنعاء وعدن بنِسَب متفاوتة العنف والقسوة إلى أن جاء من يقصي جميع الإقصائيين، جاء من غياهب التاريخ وأعلن نفسه مالك اليمن وما عليها تحت رأية طائفية من خارج التاريخ،. اسمها ( أنصار الله) والحق اللهي والبطنيين والمسيرة القرآنية والصرخة الإيرانية.
سابعا: أن حاجة اليمن الى السلام والتنمية أكثر من حاجتها للحرب والتدمير، وياحبذا لو تم استبدال عاصفة الحزم الحربية بعملية إعادة الأمل لأهل اليمن الكرام الذين يستحقون العيش بجواركم بكرامة واحترام، وقد حان دمجهم بمجلسكم الموقر؛ مجلس التعاون الخليجي، قبل أن تستفرد بهم إيران أو إي قوى سياسية خطرة أخرى.
واليمن جاركم وهو أولى بخيراتكم
ومن الخطاء التفريط به وتركه مطمعا لكل من هب ودب من القوى الإقليمية المتربصة بالجزيرة العربية.
والله من وراء القصد! ))
هذا كان موقفي ووجهة نظري في مؤتمر الرياض، وأتذكر ليلتها تعليقات بعض الأصدقاء المستغربة من موقفي ومنها تعليق الاستاذ الدكتور العميد السابق لكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض وهو صديق عزيزي جمعتني به عدة مؤتمرات علمية خارج المملكة، إذ كتب لي نصيحة محب قائلا: " أيش بيك دكتور قاسم تغرد خارج السرب! كن مع الأجماع ياصديقي ولا تشذ أرجوك" وكان ردي : ياأستاذي العزيز إنني أرى الرياح تهب بغير ما تشتهي السفن! وربما يتذكر كلامي الآن. مع خالص التقدير والاحترام....




