لا تكن Stepney

لا تكن Stepney


كتب| أحلام القبيلي

يقول المثل اليمني:
"اجلسي يا بنت عمي بالطاقة، إن وجدنا أفضل منك وإلا رجعنا لك." 

هذا المثل على بساطته يكشف ظاهرة إنسانية مؤلمة: أن يكون الإنسان مجرد خيار احتياطي، أو "الاستبيني" الذي لا يُلجأ إليه إلا عند تعطل الخيارات الأخرى. 


من هو "الاستبيني"؟ 

في السيارة، هناك إطار احتياطي لا يهتم به السائق إلا إذا تعطلت الإطارات الأساسية. 


لا يُستخدم إلا عند الطوارئ، ولا يُنظر إليه كخيار أول. 


وبالمثل، هناك من يعيشون أدواراً مشابهة في العلاقات الإنسانية. 

صديق لا يُتذكر إلا عند خذلان الآخرين، 

قريب لا يُطلب إلا عند الحاجة والضيق، 

أو شريك لا يُعاد إليه إلا بعد فشل العلاقات الأخرى. 


المشكلة ليست فقط فيمن يضعك في هذا الموقع، بل فيمن يقبل به. أن تتنازل عن قيمتك وتسمح لنفسك أن تكون بديلاً، مبرراً الأمر بأنه "أفضل من لا شيء". 


هذه القناعة تضعفك وتجعلك أسيراً لعلاقات هشة تستنزفك عاطفياً ونفسياً. 


العلاقة الحقيقية –سواء كانت صداقة، أو زواجاً، أو حتى زمالة– تقوم على الاحترام المتبادل والشعور الصادق. أما أن تُختزل في دور "البديل"، فهذه ليست علاقة، بل استغلال مقنّن. 

العلاقات الصادقة قائمة على المودة والاختيار الأول. 


الصديق الحق لا يطرق بابك عند فراغه فقط، بل يضعك في قلب حياته. 

والقريب الحقيقي لا يتذكرك عند الحاجة وحسب، بل يحمل ودك دائماً. 
أما الشريك الصادق، فهو الذي يراك وطناً أول لا ملجأ أخيراً.