فساد الداخل أخطر من رصاص الأعداء

كشفت لنا الأيام أن أكثر من يضر بالقضية الجنوبية هم القائمون عليها والمدعون تمثيلها، وأن فساد الداخل أخطر من رصاص الأعداء.

فإذا كان رئيس المجلس الانتقالي — الذي أصبح أيضًا عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي — ومع أننا كنا نرفض أن يُزَج بقيادة الانتقالي في شِغْل وظائف الدولة العليا أياً كانت، ومع كل الرصيد النضالي والتأييد والتفويض الشعبي، إلا أن درجة القرابة أوجدت حالة من الإفلات من المحاسبة. وقد أراد المقربون منه إلحاق اسمه في السباق على الوظيفة العليا لتحقيق أهداف وطنية ومكاسب شخصية في آنٍ واحد.

وقد كان لهم ما أرادوا، ونجحوا في الوصول إلى هدفهم، ظنًا منهم أن العلاقة والقرابة توفر لهم مظلة من المساءلة أو المحاسبة، لِإطلاق أيديهم للإثراء غير المشروع.

وجاء تعيين سالم ثابت العولقي رئيسًا لهيئة أراضي الدولة في الجمهورية محاولةً لإعادة الاعتبار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أراضي الدولة، وخطوة أولى لمعالجة فساد الأراضي الذي أساء إلى الانتقالي دون غيره، ونهب المال العام بغير وجه حق، حتى أصبحت الأوضاع أقرب إلى فوضى عارمة، خاصة بعد انطلاق سباق السيطرة على الأراضي والأحواش والمتنفسات وكل شبر فارغ. فقد سارع الكثيرون إلى الاستيلاء على هذه الأراضي باستغلال النفوذ وإساءة استخدام السلطة، وقد نتج عن هذه الأعمال تراكم ثروات كبيرة، وتشكيل لوبيات ضغط وجماعات مصالح منعت أي محاولة لإصلاح الأوضاع واقتلاع الفساد. فمن يقترب منهم كمن يثير عش الدبابير.

ولذلك أصدر العولقي قرارًا بإقالة مسؤولين في فرع عدن، إلا أن القرارات لم تُطبق وبقيت حبرًا على ورق. وقد مر أسبوع ولم نر أي محاولات جادة لإجراء استلام وتسليم، بل ذهب البعض للطعن في شرعية القرار نفسه، وفي صلاحية من أصدره.

في النهاية، فإن ثقتنا في القيادة السياسية لا تزال قائمة، ونأمل أن يكونوا بمستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم؛ لكسب المعركة الأصعب، وهي معركة الإصلاح ومحاربة الفساد، وأن لا يكونوا جسر عبور لكل فاسد، بل أن يبادروا إلى إقالة كل فاسد وعاجز، وأن لا يكونوا إلا عند حسن ظن الشعب بهم.

أما سالم ثابت فهو أمام اختبار صعب وخطير، فالأمر أصبح مرتبطًا بنتائج قراراته. فإن تعرض لضغوط للتراجع، فإنه لن يستطيع أن يقيل حارس مكتبه في الغد. نعرف حجم الضغوط التي يتعرض لها، لكن ثقتنا فيه كبيرة. وتبقى القيادة أمام تحدي كبير: هل تستجيب لضرورات الإصلاح أم تظل تحت سيطرة الفساد؟

????️ *محمد عبدالله رويس*