الخدمات خط أحمر.. لا لتسييس "الكهرباء" وتحويلها إلى أداة ضغط



​لقد استبشر أبناء شعبنا خيراً بمشاريع الطاقة الشمسية في العاصمة عدن ومحافظة شبوة، والتي قُدمت بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة كرافد إنساني وخدمي يهدف للتخفيف من معاناة المواطنين. وهو دعمٌ قدرناه ونقدره في سياقه الإنساني والأخوي.

​إلا أننا اليوم، وأمام التطورات الأخيرة، نُصدم بتحويل هذه المشاريع الحيوية إلى "أدوات ضغط" من خلال الإطفاء المفاجئ والمتعمد من قِبل الشركة المشغلة (GSU) دون أي تنسيق أو مبرر فني.

​إن ما أقدمت عليه الشركة الإماراتية المشغلة لمحطتي الطاقة الشمسية في عدن وشبوة من إطفاء مفاجئ وأحادي للمنظومة، يضعنا أمام تساؤلات مشروعة حول توقيت هذا الإجراء. وإذ نشير هنا إلى أن هذا المشروع الذي استبشر به المواطنون، قد اتضح أنه مشروع استثماري وليس منحة كما كان متوقعاً في البداية، فإن هذا لا يعطي الحق لأي جهة في تجاوز الأطر المؤسسية أو ممارسة الابتزاز عبر قطع الخدمة دون تنسيق أو مبررات فنية.

إن الربط بين المواقف السياسية أو قطع الخدمات الأساسية هو منحدر خطير يمس حياة الناس وكرامتهم واستقرارهم اليومي، كما يجعلنا نتساءل حول مصداقية الدوافع الإنسانية لتدشين مثل هذه المشاريع في عدن والمحافظات المحررة، والهدف الحقيقي منها خلال الفترة الماضية.

​حقائق ومواقف:

- إننا نؤكد أن الدعم الإنساني يفقد قيمته ومعناه حين يُستخدم كوسيلة للضغط عند الخلاف السياسي. ملف الخدمات هو "أمن وطني" بامتياز، والمساس به هو استهداف مباشر للمواطن البسيط الذي يجب ألا يدفع ثمن أي تقلبات في المشهد السياسي.

- نرفض وبشكل قاطع تسييس الخدمات الأساسية وتحويلها إلى أوراق في صراع النفوذ أو حسابات الربح والخسارة السياسية.

- يجب أن تظل خدمة الكهرباء خارج أي تجاذبات؛ فهي ترتبط بحياة المرضى في المستشفيات، ومعايش الناس، والأمن العام، ولا يجوز استخدامها كأداة للابتزاز.

- إن الإخلال بمسؤوليات التشغيل وتجاهل التنسيق مع وزارة الكهرباء هو تجاوز للمواثيق الإنسانية قبل أن يكون إخلالاً بالاتفاقات الفنية.

- ​نطالب الشركة المشغلة بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية، وإعادة التشغيل الفوري، فالخدمات عهدٌ ومسؤولية وليست سلاحاً للمواجهة.

​#ملف_الخدمات_أمن_وطني