المسيرات النسوية في عدن.. صوت الشارع وتخاذل المسؤولين
حتى هذه اللحظة، لا يزال وزراء الصحة والسكان، والتجارة والصناعة، ومدراء عموم المكاتب في عدن، يتخاذلون عن تنفيذ التوجيهات الواضحة والصريحة الصادرة عن رئيس الحكومة الأستاذ سالم بن بريك، ومعالي النائب العام فضيلة القاضي قاهر مصطفى. تلك التوجيهات التي جاءت بتنسيق مباشر مع محافظ البنك المركزي المعبقي لضبط سعر الصرف أمام العملات الأجنبية، في خطوةٍ شكّلت مفاجأة للمواطنين وكبار المحللين السياسيين والاقتصاديين.
هذه التوجيهات لم تكن مجرد قرار اقتصادي عابر، بل رسالة قوية لإعادة هيبة الدولة، وتعزيز النظام والقانون، وضمان استقرار الحياة المعيشية الآمنة للمواطنين. فقد شملت إلزام جميع القطاعات الخدمية والتجارية — من التجارة والصناعة، إلى الثروة السمكية، والغاز، والنقل، والتعليم العالي والخاص — بضرورة خفض أسعار السلع والخدمات بشكل عاجل، بما يترجم استقرار أسعار الصرف إلى واقعٍ ملموس.
ومن ذلك، لا تزال القطاعات الصحية الخاصة — من مستشفيات خاصة ومختبرات وصيدليات الأسعار مرتفعة — بحاجة إلى حملات ميدانية ورقابة صارمة على مدار الساعة. وكذلك محلات الجملة والتجزئة التي يجب ضبط أسعارها، إلى جانب فتح قنوات جديدة لرأس المال الوطني الراغب في تقديم تسهيلات حقيقية للمواطنين. ويبرز ذلك جليًا في أزمة ارتفاع أسعار البيض وتعنت تجار الجملة في خفض السعر، فضلًا عن استمرار المطاعم — حتى الشعبية منها — في فرض أسعار مرتفعة؛ فالخبز مثلًا يباع اليوم بـ 400 ريال بينما كان سعره سابقًا 200 ريال ، أما الذي بسعر 200 ريال فالقرص تستحي أن تطلبه ، ناهيك عن الزيادات الكبيرة في أسعار بقية الوجبات وحتى منتجات المخبازة فمثلاً المكان الشتني الجبن ب ذ2000 ريال ، ومكان الحلبة بدون وزف عادة ب 500 ريال .
ولم تأتِ هذه التحركات الرسمية من فراغ، بل جاءت استجابة مباشرة للموجات الواسعة من المسيرات النسوية التي اجتاحت ساحات العروض والمعلا في عدن. خرجت النساء حينها في مشهد إنساني ووطني لافت، محتجات على سياسات التجويع وتدهور الخدمات العامة، في حراكٍ نال اهتمامًا واسعًا من المنظمات الدولية والإنسانية، وحتى من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، باعتباره تعبيرًا مشروعًا وصادقًا عن معاناة الشارع بشكل عام.
ومع ذلك، تبقى الفجوة قائمة بين التوجيهات العليا والواقع الميداني؛ فما زالت السياسات على الأرض عاجزة عن ترجمتها إلى إجراءات عملية تعكس يقظة حقيقية أو تطويرًا فعّالًا للآليات الرقابية اللازمة للحد من التلاعب بالأسعار وردع كل من يحاول العبث بحياة المواطنين.
ومهما طال الجرح وتعددت الأزمات، ستبقى عدن، مدينة السلام والتعايش، أيقونة المشهد الوطني ، ووجهة الأمل نحو السلام والتنمية والتطور الإنساني.
كتب / سمير الوهابي