إلى متى يستمر هذا العبث؟
مرة أخرى يتكرر في أبين المشهد بواقعة مأساوية لا يمكن للعقل أن يتقبلها ولا للضمير أن يسكت عنها. دهس أب وأطفاله الأربعة تحت عجلات مدرعة عسكرية، في جريمة تضيف فصلاً جديداً إلى سجل أسود مليء بالقتل والسحل والاعتداءات على الأبرياء.
المعلومات المتداولة تربط هذه الحادثة بالمدعو الشنيني، قائد ما يسمى بـ”مكافحة الإرهاب” في أبين، وهو ذاته الذي سبق وأن تورط قبل أشهر في قتل مواطن أعزل وسحله بطريقة وحشية. تكرار مثل هذه الجرائم يكشف أن المسألة ليست مجرد تجاوز فردي، بل هي انعكاس لعقلية مليشياوية منفلتة ترى في الناس خصوماً محتملين لمجرد الشك، وتتعامل معهم بعقلية انتقامية تزرع الرعب وتغتال الأمان.
الكارثة أن هذه الممارسات تتم تحت يافطات رسمية، ما يجعل الخطر مضاعفاً: إذ كيف يمكن للمواطن أن يطمئن وهو يرى من يفترض أنهم رجال الأمن يتحولون إلى مصدر تهديد لحياته وأسرته؟
إن استمرار هذا العبث يعني أننا أمام مسلسل لا نهاية له من الدماء والجرائم، ولن يتوقف إلا إذا وُجد قرار حاسم وشجاع من القيادة السياسية والعسكرية بإقصاء هذه العناصر المشبوهة، واستبدالها بقيادات نزيهة ومحترفة ليست لها ارتباطات شخصية أو حسابات ثأرية، بل تضع مصلحة الوطن وأمن الناس فوق كل اعتبار.
بناء مؤسسة أمنية وعسكرية حقيقية يبدأ من تطهيرها من أمراء الحرب وأدوات الفوضى، فالأمن والجيش ليسا ملكاً لأفراد أو جماعات، بل هما ملك للشعب وحصنه الأخير. وإذا تحولا إلى أدوات قمع وقتل عشوائي، فإن لا حياة آمنة ولا وطن مستقر يمكن أن يقوم.