انقلاب اقتصادي امريكي يثير الجدل...

منبر الاخبار / تقرير اقتصادي دولي ..
تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الثانية نحو سياسة مالية قد تُحدث تحولًا جذريًا في النظام الاقتصادي العالمي، عبر السعي إلى خفض قيمة الدولار الأميركي، في خطوة تثير تساؤلات حول تداعياتها على الاقتصادين الأميركي والعالمي.
سياسة جديدة لإضعاف الدولار..
أشارت تقارير إعلامية، أبرزها صحيفة "التلغراف"، إلى أن فريق ترامب يدرس خطة لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي، من خلال تخفيض متعمّد لقيمة الدولار. وعلى الرغم من أن الدولار القوي ظلّ رمزًا للقوة الاقتصادية الأميركية، فإن مستشاري ترامب يرون أن خفض قيمته قد يخدم الأهداف التجارية للولايات المتحدة، خاصة في ظل السياسة الحمائية التي تنتهجها الإدارة الأميركية.
ويرى بعض الخبراء، بحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال"، أن هذه الخطوة تأتي استجابة للعجز التجاري الأميركي، الذي بلغ 1.2 تريليون دولار عام 2024، حيث يعتقد ترامب أن الدولار القوي يضر بالصادرات الأميركية ويحدّ من التنافسية الاقتصادية.
استلهام من اتفاقية بلازا..
تُعيد هذه السياسة إلى الأذهان تجربة "اتفاقية بلازا" عام 1985، التي جمعت قادة ماليين من أكبر الاقتصادات العالمية، بهدف خفض قيمة الدولار بطريقة منسقة. ووفقًا لـ"بيكر إنستيتيوت"، فإن الاتفاقية ساهمت آنذاك في تعديل الاختلالات التجارية، لكنها أيضًا تسببت في تداعيات سلبية، مثل الركود الياباني في التسعينيات.
اتفاق دولي جديد؟..
في ظل هذه التوجهات، ظهرت تكهنات حول احتمال إبرام اتفاقية جديدة على غرار "بلازا"، قد تُعرف باسم "اتفاقية مار-أ-لاغو"، في إشارة إلى نادي ترامب الخاص في فلوريدا. ووفقًا لـ"واشنطن بوست"، فإن مثل هذا الاتفاق -إن تحقق- قد يحمل آثارًا مشابهة لـ"بريتون وودز"، التي أسست النظام المالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.
كما تشير تقارير اقتصادية، نقلًا عن "هارفارد"، إلى أن إدارة ترامب قد تسعى لإبرام تفاهمات دولية لتنسيق خفض الدولار، ما قد يؤثر بشكل مباشر على الدول التي تربط عملاتها به، ومنها العديد من الدول العربية.
سندات حكومية مثيرة للجدل..
من بين المقترحات التي طرحتها إدارة ترامب، إصدار سندات حكومية أميركية بدون فوائد تستحق بعد 100 عام. ووفقًا لبحث نشره المستشار الاقتصادي ستيفن ميران في نوفمبر 2024، فإن هذه السندات قد تُستخدم كأداة ضغط على الدول الحليفة لإجبارها على دعم السياسة المالية الأميركية، مقابل تقديم ضمانات أمنية أميركية.
تداعيات عالمية غير محسومة..
فيما لا تزال الخطط قيد الدراسة، يثير هذا التوجه قلق العديد من المراقبين، إذ يمكن أن يؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق غير متوقعة، سواء من حيث أسعار الصرف، أو معدلات التضخم، أو الاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، تبقى القرارات النهائية رهينة التوازنات السياسية والاقتصادية في الداخل الأميركي وعلى الساحة الدولية.