فينيسيوس العظيم: حين يركل "القرد الأسود" عنصرية إسبانيا إلى الهاوية

فينيسيوس العظيم: حين يركل "القرد الأسود" عنصرية إسبانيا إلى الهاوية

منبر الأخبار:خاص

فتحي أبو النصر : بأقدامه الراقصة فوق المستطيل الأخضر، وبدموعه الصادقة أمام قبح العالم، صار فينيسيوس جونيور أكثر من مجرد لاعب كرة قدم.

نعم ، إنه أيقونة، ثائر، عنوانا للرفض بين المجد والمهانة، ومرآة تعكس عفنا متأصلا في مدرجات الكرة الإسبانية. 

لكن هل كان يعلم الطفل الذي نشأ في ضواحي ريو دي جانيرو أن كرة القدم، التي وهبها روحه، ستتحول إلى مسرح لإهانته؟

طبعا لطالما تباهت إسبانيا بأنها مهد الكرة الجميلة، بلاد التيكي تاكا والسحر والمهارات.

 لكنها أيضا بلاد القردة، أو لنقل، بلاد من يقلدون أصوات القردة حين يرون لاعبا أسود. 

نعم ، في كل مرة يلمس فينيسيوس الكرة، ترتفع أصوات الشذوذ العنصري من المدرجات، وكأن الأقدام السمراء لا يحق لها أن تتراقص فوق عشب الليغا.

وللاسف الشديد ليس جمهور ريال سوسيداد وحده، بل جمهور فالنسيا، أتلتيكو مدريد، وحتى جمهور برشلونة الذي يدعي التحضر، كلهم مارسوا الإساءة ذاتها.

هكذا لكأن هناك عقدا اجتماعيا غير مكتوب ينص على أن فينيسيوس، هذا "القرد الأسود" كما يصفونه، لا يحق له أن يكون أفضل منهم. 

نعم، يزعجهم أنه الأجمل بينهم، الأسرع، الأكثر مهارة، والأكثر تأثيرا في مجرى المباريات.

بل يزعجهم أنه، ببساطة، فينيسيوس العظيم.

ولقد تعرض قبله صامويل إيتو، داني ألفيش، يايا توريه، وحتى الملك بيليه نفسه لإهانات عنصرية في ملاعب أوروبا. لكنهم كانوا يبتلعون الغضب، يضحكون، يرفعون شعارات واهية عن "الحب" و"الوحدة".

 أما فينيسيوس، لاعب المنتخب البرازيلي الملهم فقد قرر أن يبكي، يصرخ، يتحدى، يفضح. قال لهم: أنتم عنصريون، وكرتكم قذرة، وأنا لا أريد أن ألعب هنا بعد الآن.

وهكذا لم يفقد فقط متعة اللعب، بل فقد الإيمان بأن كرة القدم يمكن أن تهذب النفوس. حد قوله.

نعم ، لم يعد يرى في الساحرة المستديرة إلا ساحة صراع بين النور والظلام، بين الأناقة والعفن، بين البرازيل والغرب العنصري الذي لا يزال يعتقد أن الرجل الأسود يجب أن يبقى في الخلفية، لا في صدارة المشهد.

لكن فينيسيوس لم يخسر المعركة. فحين أطلقت حكومة ريو دي جانيرو قانونا باسمه لمناهضة العنصرية، فهم العالم أن هذا الشاب ليس مجرد نجم، بل ظاهرة تتجاوز الملاعب. 

بل لقد فرض نفسه على التاريخ، كتب اسمه في القوانين، وصار رمزا لقضية، رغما عن إسبانيا وملاعبها الممتلئة بأصوات القرود.!

والشاهد سوف يستمر فينيسيوس في المراوغة، سوف يسجل الأهداف، وسوف يبكي مجددا، لكن دموعه هذه المرة ليست ضعفا، بل لعنة تحل على كل من تجرأ على إهانته. 

بمعنى أدق فإن كرة القدم لن تصلح العالم، لكنها ستظل سلاحا في يد من يملكون الشجاعة لتحطيم العقول المتعفنة.

وفي يوم ما، حين يعتزل فينيسيوس، لن يذكر كجناح سريع فقط وخلاب ، بل كرجل هزم العنصرية وهو يرقص بالكرة. وحينها، سيضحك كثيرا، وسيبكي العنصريون وحدهم!

و بالمحصلة صدقوني:حين رأيت دموع فينيسوس شعرت أنه أنا!