ابو النصر..الجمهورية فوق الأحزاب: دعوة لتوحيد الصفوف رغم أنف الزعامات المنعزلة

ابو النصر..الجمهورية فوق الأحزاب: دعوة لتوحيد الصفوف رغم أنف الزعامات المنعزلة

منبر الأخبار:خاص

قال الصحفي فتحي أبو النصر في منشور على حائطه بالفيسبوك ينشره موقع منبر الاخبار كما جاء:

فتحي أبو النصر 

قبل عقود، حين كان اليمن يتخبط بين التيارات السياسية المتصارعة، لم يكن الانتماء الحزبي مجرد بطاقة عضوية، بل كان هوية وجودية تحدد معالم الولاء والخصومة. 

لكن، ومع مرور الزمن، لم تعد الأيديولوجيات الحزبية صالحة للاستخدام كأدوات قادرة على مواجهة الخطر الأعظم: المشروع الكهنوتي الذي جاء لينسف الجمهورية ويعيد عجلة الزمن إلى الوراء.

 اليوم، لم يعد الخلاف بين الاشتراكي والمؤتمري والإصلاحي والقومي والناصري خلافا ذا قيمة تُذكر حين يكون البديل هو الاستعباد تحت عباءة السلالة.

بل لقد أخطأ قادة الأحزاب اليمنية حين غرقوا في عزلتهم، وخصوماتهم، بعيدا عن الشارع، بعيدا عن نبض الشعب، بعيدا عن مسؤولياتهم التاريخية. 

ففي الوقت الذي كان فيه الشباب والمقاومون في الميدان، يكتبون ميثاق الجمهورية بدمائهم، كان أولئك القادة يتفاوضون، يتآمرون، يعقدون الصفقات، ويبحثون عن مكاسب آنية ضيقة. 

ولكم هو مؤسف أن ترى بعضهم يتحدث عن المصالح الحزبية وكأن الجمهورية بأكملها ليست سوى ورقة مساومة في ايديهم!

 فمثلاً لو عدنا إلى الماضي، سنجد أن الأنظمة الكهنوتية لا تسقط بفعل انقسامات معارضيها، بل تسقط حين يتحد الأحرار ضدها. 

ففي ستينيات القرن الماضي، حين واجه الجمهوريون المد المدعوم من الإمامة وأنصارها، لم يكن النصر ممكنا لولا تلاحم الوطنيين من مختلف الأطياف في صنعاء.

نعم ، كان هناك يساريون وقوميون وإسلاميون وقبائل، جميعهم وضعوا خلافاتهم جانبا لأنهم أدركوا أن القضية أكبر من حزب وأهم من أيديولوجيا.

وأما عندما وقفت عدن في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كحصن للتنوير ضد الرجعية، كان ذلك بفضل رجال أدركوا أن اليمن بحاجة إلى مشروع وطني جامع. بل حتى في أكثر مراحل الاختلاف الحاد بين الشمال والجنوب، ظل الوعي الثوري الجمهوري حاضرا كحاجز يمنع الانزلاق نحو المشاريع السلالية أو الرجعية.

ولكن ماذا عن قادة اليوم؟ هل يرون ما يراه الشعب؟ هل يدركون أن الجمهورية ليست حزبا، بل هوية؟

طبعا للأسف، كثير منهم لا يزالون أسرى نزاعاتهم القديمة، وكأننا نعيش في زمن غير زمننا.

على إن أولئك الذين لا يزالون يذكون الخصومات الحزبية وسط هذه المعركة المصيرية هم إما خونة، أو أغبياء، أو بلا وعي سياسي يذكر.

بل لكم هو مؤلم أن ترى شابا يقاتل في الجبهة وهو يردد النشيد الوطني، بينما في الوقت نفسه، يتحدث مسؤول حزبي من فندقه الفخم في الخارج عن شروط تفاوضية بائسة!

والشاهد إن الجمهورية اليوم لا تحتاج إلى مزيد من البيانات الحزبية الفارغة، بل تحتاج إلى رجال حقيقيين، يفهمون أن المعركة لا تحتمل المساومات. 

نعم ، لقد آن الأوان أن يكون لدينا ميثاق وطني جديد، يلتزم به كل من يدعي الإيمان بالجمهورية، ميثاق يجعل مصلحة اليمن فوق مصلحة الحزب، والهوية الوطنية فوق الهوية الفصائلية و المناطقية والحزبية.

من هنا فقط، يمكن أن يُغلق عهد الخصومات السياسية، وليُفتح عهد التضامن الجمهوري، فالحوثيون ليسوا مشكلة حزب أو فصيل، بل مشكلة وطن بأكمله، ولن يسقط مشروعهم إلا بوحدة هذا الوطن.

على إن هذه الكلمات ليست نداء نظريا، بل هي دعوة عملية موجهة لكل يمني حر، لكل مؤتمري، لكل اشتراكي، لكل إصلاحي، لكل ناصري، لكل قومي، لكل مستقل، لكل جمهوري يؤمن أن الحرية لا تتجزأ.

ولذلك، إلى المناضل عبد السلام القيسي، المؤتمري الحر، وإلى المناضل عبد الله غلاب، الإصلاحي الصادق، وإلى كل من يؤمن أن الجمهورية فوق الحزبية: هذه معركتنا، وهذه قضيتنا، فلتكن أقوالنا أفعالا، ولتكن راية الجمهورية هي الراية الوحيدة التي نجتمع تحتها.