حين يُهان المعلم… يُهان الوطن

حين يُهان المعلم… يُهان الوطن


منبر الأخبار:خاص

عارف ناجي علي :ليست الوقفة الاحتجاجية للمعلمين اليوم ترفا ولا مزاجا سياسيا بل صرخة كرامة خرجت من عمق المعاناة ومن قلب مدرسة أُنهكت ومعلم أُرهق وإدارةٍ تركت في مهب الإهمال والتمييز.

المعلم والإداري سواء كان في المدرسة أو في المديرية أو في المحافظة أو في ديوان الوزارة يعيشون المعاناة ذاتها من تأخر الرواتب وغياب هيكلة الأجور وانعدام العدالة الوظيفية والأخطر من ذلك هو التمييز الصارخ الذي بات سياسة غير معلنة بل وممارسة يومية في صرف الرواتب والمعالجات المالية.

كيف يعقل أن تصرف رواتب بالريال السعودي بينما يُترك المعلم عمود العملية التعليمية يواجه التضخم والغلاء براتب بالريال اليمني المنهار؟ كيف يقبل التمييز بين محافظة وأخرى وبين مكتب واخر وبين ديوان وزارة ومؤسسة تعليمية وكان الموظف اليمني درجات وكان المعلم مواطن من درجة ثانية؟

ما يحدث اليوم ليس خللا إداريا عابرا بل انتهاك صريح لمبدا المساواة الذي كفلته القوانين الوطنية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وانتهاك لحق العمل العادل وحق الأجر المنصف وحق العيش بكرامة.

إننا نوجه سؤالا مباشرا وواضحا إلى:

وزارة الخدمة المدنية

وزارة الشؤون القانونية

وزارة المالية 

أين دوركم؟ أين مسؤوليتكم القانونية والأخلاقية في تصحيح هذا العبث؟ واين هي هيكلة الأجور التي وعد بها المعلمون منذ سنوات؟ نحن نضع ثقتنا بكم لكن الثقة وحدها لا تطعم ابناء المعلمين ولا تسد إيجارات البيوت ولا تحمي كرامة من يحمل رسالة التعليم وإلى رئيس الوزراء نقولها بوضوح لا لبس فيه كفى… إلى هنا.

ما حدث ويحدث للمعلم من انتهاكات واهمال وتأخير وتمييز لم يعد مقبولا لا إنسانيا ولا وطنيا ولا قانونيا ، وان إنقاذ التعليم لا يبدأ بالشعارات بل بـ:

صرف الرواتب بانتظام

إقرار هيكلة عادلة للأجور

إنهاء كل اشكال التمييز بين الموظفين

التعامل مع المعلم كقضية وطن لا كملف مؤجل فحين يدفن التعليم لا يدفن الغد فقط بل يدفن الوطن بأكمله.