صراع الطبقات:  هل نستطيع في اليمن كسر الدائرة ؟:...




د. عوض محمد يعيش:..

 المتأمل في حال البشرية عبر التاريخ سيجد البشر فيها طبقات ثلاث الطبقة؛ المستأثرة بالسلطة والثروة، والطبقة الوسطى، وطبقة الكادحين.!

الطبقة الأولى:
 تحرص على أن تظل كماهي  وتستمر الأحوال على وضعها لتبقى مالكة للسلطة والثروة.
 والطبقة الثانية:
 وهذه الطبقة غالباً ما تكون هي الطبقة العريضة ويطلق عليها الطبقة الوسطى، وهذه الطبقة تسعى بدورها إلى تغيير الأوضاع وتبديل الاحوال تطلعاً منها للحلول محل الطبقة الاولى، ثم تأت الطبقة المسحوقة 
وهي الطبقة الثالثة:
 وهذه الطبقة لا يهمها شيء أكثر من أن يتوافر لها الحد الأدنى من متطلبات العيش، واعتادت أن تعيش حياتها مسحوقة تحت متطلبات الحياة اليومية.!
هذه الطبقة المسحوقة عادةً ما تُستغل من جانب الطبقتين الأولى والثانية فالطبقة الثانية( الوسطى)، تستغلها وتجذبها إلى صفها في صراعها مع الطبقة  الاولى بزعم المطالبة بالحرية والعدالة والمساواة، وما إن تتمكن هذه الطبقة الوسطى من إزاحة الطبقة الأولى، والحلول محلها إلا وتعيد الطبقة الثالثة إلى سيرتها الأولى سيرة العوز والكد ،،  والطبقة الأولى تستغل هذه الطبقة الثالثة كوقود وذخائر لحروبها العبثية في مواجهة خصومها تحت شعارات الدفاع عن الوطن والجهاد في سبيل الله وغايتها الاولى وهدفها الاساسي من حروبها هو الحفاظ على مكانتها وسيطرتها على السلطة والثروة ،
ومن هذه الطبقة الكادحة، ومن الطبقة الاولى التي أزاحتها الطبقة الوسطى تنشأ طبقة وسطى من جديد  ويعاد الموال من جديد وهكذا دواليك .!
وهكذا نجد ن التاريخ يعيد نفسه، مع صراع دائم بين الطبقات الثلاث: المستأثرة بالسلطة، والوسطى، والكادحة.!
الطبقة الوسطى هي التي عادةً ما تخشاها الطبقة المستأثرة بالسلطة والثروة؛ لأنها هي التي غالبًا ما تقود الثورات ضدها باسم العدالة والحرية ، لكنها سرعان ما تستأثر بالسلطة وتعيد إنتاج الظلم من جديد بل وقد تكون اشد ظلماً من الطبقة التي ثارت عليها، ولنا في أحداث التاريخ ما يروي ظمأنا في هذا الدوار ففي فرنسا مثلاً  تمكنت الطبقة الوسطى (البرجوازية)من الإطاحة بالنبلاء، لكنها أسست لنظام جديد استبعد الفقراء، ومثلها الثورة الروسية التي وعدت بالعدالة للطبقة الكادحة، لكنها أدت إلى استبداد جديد..!
ولا نذهب بعيداً فالحوثيون في اليمن استغلوا الطبقة الفقيرة وغضبها من الفساد والجرعة وتمكنوا من جذب عناصر هذه الطبقة الكادحة إلى صفهم،  ووقفوا فعلاً الكادحين إلى جانب الحوثيين في انقلابهم على الدولة تحت شعارات ضد الفساد، وتغيير الحكومة الفاسدة والغاءالجرعة لكن الحوثيين لم يفوا مع الطبقة الفقيرة التي وقفت معهم وآزرتهم، وانما زادوا الطين بلة؛ فبدل أن يحلوا المشاكل قاموا بخلق وضع أسوأ مما كان فجرعوا الشعب بجرعات قصمت ظهره وقطعو رواتب الموظفين  وضاعفوا من الفساد ؛  فازداد الفساد وانتشر الفقر، واتسعت دائرته، وأصبحت نسبة الفقراء في المجتمع اليمني بعد انقلابهم في ازدياد ملحوظ فأكثر من 80% من اليمنيين اليوم يعيشون تحت خط الفقر، وهي نسبة تفوق بكثير عما كان عليه الحال قبل انقلابهم، كما أن الطبقة الوسطى انهارت وهي اليوم تعاني معاناة شديدة وخطيرة بسبب العنف والاعتقالات التعسفية، فالصحفيون والناشطون يتعرضون للملاحقة والاعتقال، والحرية الصحفية معدومة،أو شبه معدومة تقريبًا، والخدمات الأساسية من صحة وتعليم انعدمت، وزاد الوضع تأزماً بفعل تفاقم الصراع الحالي، وبسبب الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية، فضلاً عن التخادم المصلحي غير العلني الذي يقع بين الاطراف المتصارعة، وبعضها البعض احيانا. مما يزيد من تعقيد المشهد اليمني .!
ومع ذلك فليس هناك ما يوقف عجلة الحياة من الدوران، أو يلغي قوانين ونواميس التاريخ.!
وسيكسر اليمنيون دوائر الظلم والطغيان والفساد.!
 وينهض اليمن من جديد وتستمر عجلة الزمن في مسارها الحتمي والطبيعي، فيتغير فيها دور الدولة؛ فلن تظل كما هي اليوم  "الدولة الجابية" ولا الدولة البارعة في هندسة الكهانة و الجهل وبروتوكلات الفساد، وإنما دولة  النظام وسيادة القانون دولة حديثة تتبنى توفير الخدمات الاجتماعية والحماية الاجتماعية، وتصبح محكومة بالعدالة والمساواة في مطلق خدماتها التعليمية والصحية والأمنية، والقضائية، وسينعم الناس في ظلها بأجواء الحرية والأمن والرفاهية .!
والله على كل شيء قدير.!