كوادر عدن ثروة وطنية مهدرة… نداء عاجل لإنقاذ العقول قبل فوات الأوان
منبر الأخبار:خاص
م. جياب عاطف: في رسالة مؤثرة وذات دلالات عميقة، وجّه أكاديميون ومهتمون بالشأن العام نداءً إلى صُنّاع القرار، محذرين من استمرار نزيف الكفاءات العلمية والطبية في العاصمة عدن، ومؤكدين أن إنقاذ ما تبقى من العقول الوطنية بات واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.
ويُعد الدكتور جمال محبوب نموذجًا صارخًا لهذه الخسارة الوطنية، إذ لا يُعد مجرد اسم عابر في سجل الكفاءات، بل قامة علمية وطبية مرموقة، وأحد أوائل دفعته في كلية الطب بجامعة عدن، ممن شقّوا طريقهم بالعلم والاجتهاد والالتزام.
تخرّج الدكتور محبوب في الطب العام عام 1997، وواصل مسيرته الأكاديمية حتى نال الزمالة العربية في طب الباطنة عام 2008، وهي شهادة تعادل درجة الدكتوراه، قبل أن يتخصص في أحد أدق المجالات الطبية، حيث حصل على تخصص الغدد الصماء من جامعة ساوث ويلز البريطانية بامتياز عام 2021، إلى جانب تخصص السكري من جامعة وارويك البريطانية بامتياز في العام نفسه.
ويمتلك الدكتور جمال خبرة طبية تمتد لنحو 29 عامًا، ويعمل حاليًا استشاري أمراض باطنة، جامعًا بين عمق المعرفة وطول التجربة، وهو ما جعله محل تقدير واحترام في مختلف المؤسسات التي عمل بها.
ورغم هذا العطاء العلمي الكبير، تبقى الحسرة قائمة، حسرة وطن لم يحسن الاستفادة من كفاءاته، ولم يوفر البيئة المهنية والبحثية التي تليق بمثل هذه العقول، ما اضطره – كما اضطر غيره – إلى العمل خارج البلاد، ليقدّم علمه وجهده في خدمة مجتمعات أخرى، بينما كان الأجدر أن يكون ذلك في خدمة أبناء وطنه.
ولا تُعد هذه الحالة استثناءً، فقد سبقه وتبعه العديد من الكفاءات الوطنية البارزة، من بينهم الدكتور خالد العبد والدكتور يحيى الريوي وغيرهم من العقول اليمنية اللامعة، التي غادرت مكرهة بحثًا عن التقدير والعدالة وفرصة العمل بكرامة، لا طلبًا للترف.
ويرى مراقبون أن ما يحدث يمثل خسارة وطنية فادحة، لعقول أنفقت الدولة سنوات طويلة في إعدادها وتأهيلها، ثم تركتها تهاجر ليجني الآخرون ثمار علمها وخبرتها.
وفي ختام الرسالة، شدد الكُتّاب على أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بالعلماء والأطباء والأكاديميين، مؤكدين أن أمثال الدكتور جمال محبوب يمثلون ثروة وطنية حقيقية، وأن التفريط بهم اليوم سيجعلنا نكتفي غدًا بذكر إنجازاتهم بحسرة… وهم يواصلون النجاح بعيدًا عن الوطن.




